خارج الحدود

هذه قصة الزوجين اللذين أثارت صورتها بحلب إعجاب الملايين

“راجعين يا هوا”.. بهذه الكلمات البسيطة، وصورتهما التي انتشرت بشكل كبير على القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي، وثق الناشطان الحلبيان صالح أبو قصي، ومروة طالب، ذكرى خروجهما من المدينة، كما خلدا بالحب صورة خروج 50 ألف حلبي من مدينتهما.

وقال صالح أبو قصي، في حديث لصحيفة “عربي21” اللندنية، إن صورته مع زوجته مروة طالب، “أوصلت للعالم عدة رسائل، أكبرها: نحن في حلب المحاصرة لسنا وحوشا ولا إرهابيين، ونحن نحب ونفرح ونحزن”.

وأضاف: “الصورة تعني أننا ما زلنا في حلب بشرا صامدين رغم الدمار، وأننا سنعمل جاهدا لنعود”.

“أمل”

وحول اجتماعه بزوجته مروة طالب، قال أبو قصي إنه كان يعمل كناشط إعلامي في مدينة حلب، مضيفا أنه كان مولعا “بصناعة الأفلام والإخراج السنيمائي”.

والتقى صالح بزوجته مروة أثناء عمله على فيلم قصير اسمه “أمل”، واحتاج به ممثلة، وأثناء بحثه اختار مروة “لأنني شعرت أنها شاركتني الهم منذ الجلسة الأولى”، بحسب تعبيره، ثم أعجب بها وخطبها أثناء فترة الحصار، وتزوجا منذ ثلاثة أسابيع فقط.

“سعداء رغم القلة”

وحول علاقتهما في ظل الظروف الصعبة في حلب، قال صالح إنهما كانا سعيدين رغم القلة المتاحة، موضحا: “كنا نصنع سعادتنا بأي شيء متوفر، مثل بقية المحاصرين”.

وأشار بقوله إلى أن “الحرب والحصار أخرجتنا من روتين الحياة الزوجية الطبيعي، رغم صعوبة ذلك”.

وأكد صالح، أن هناك “ذكريات جميلة تنتظرنا إذا كتب لنا عمر بعدها”.

وأثناء حديثه عن المقبل، قال صالح إنه يسعى مع مروة للتوجه إلى ريف حلب الشمالي، على أمل العودة لحلب، “رغم أني مالي متأمل كتير”.

“فقدنا ثقتنا بالعالم”

وأثناء حديثه، قال أبو قصي إن “الثورة بقيت بقلبي فقط، ولن نرى ثورة بسوريا، لا في الشوارع ولا في العقول”، مؤكدا الحاجة لثورات تعيدها للاتجاه الصحيح.

وأوضح أن “الخذلان الذي تعرضنا له بحلب أفقدنا ثقتنا بكل العالم”، مشيرا إلى أن ما يهمه الآن هو زوجته وعائلته.

إلا أن صالح استدرك بقوله: “لن نفقد الأمل، ولن نتخلى عن قيمنا ومبادئنا”.

وأبدى صالح غضبه من تخاذل العالم، قائلا: “لا نستحق العيش معكم على نفس الكوكب، لأنكم تنظرون لنا كحدث إخباري وإحصائيات”، داعيا لتغيير هذه النظرة، كما أشار إلى أن الفصائل خذلت حلب بـ”ضعف التنظيم وعدم التوحد”.

أصعب أيام

وأكد صالح أن الأيام الأخيرة التي مروا بها في الأحياء القليلة المتبقية هي أصعب أيام حياته، بسبب ارتباك الأمور، وكان جيش النظام سيدخل بأي لحظة، كما شعر بـ”العجز”.

كما استذكر صالح مقتل اثنين من أعز أصدقائه في معركة واحدة، في شهر فبراير من العام الجاري، عندما تمكنت قوات النظام والمليشيات الداعمة من فك الحصار عن قريتي نبل والزهراء.