منتدى العمق، منوعات

من كافكا إلى “ميريندينا”…تأملات بنكهة الشوكولاتة

العربي المحمودي

انحسر الصراع بين جمهور الفيسبوك حول أمر جلل، واختلط أمر القوم وفارت فائرتهم وانسلت سيوفهم من أغمادها، حول ماذا؟ حول قطعة شوكولاتة، تدعى “ميريندينا” مكتوب على غلافها عبارات من قبيل” كنبغيك، توحشتك…..” قيل أنها تشجع على الفحش وقلة الحياء عند جمهور من العلماء، بينما رجح الطرف الثاني أن تكون الكلمات ذات محتوى انساني تشجع على الحب والمشاعر الإنسانية الرقيقة والراقية في ‘نفس ذات” الوقت.

ولست هنا لأصطف مع هذا الفريق أو ذاك، ولكن جئت كي أوضح بعض الأمور بشكل موجز فيما يخص رأي الفريق الثاني ، الذي يرتدي جلباب الحداثة، بينما لن أناقش رأي الفريق الأول على اعتبار أنه لا يؤخذ برأيه ولو على سبيل الضحك والدعابة.

وبناء عليه، فعلى جمهور العلماء الذي استبشر خيرا بالعبارات الرقيقة المنقوشة على غلاف الشوكولاته، أن يعرف أن الشركة التي فكرت بوضع هاته العبارات لا تهمها المشاعر الإنسانية الفياضة، ودرجة التقارب والود بين الناس أو الكم الهائل من الحب الذي سيسود بين الأفراد بعد تناولهم لهاته شوكولاته، بل تهمها درجة الأرباح التي ستجنيها بعد عملية الإحتيال العاطفي هذا الذي رسمته على غلاف الشوكولاتة، وكل ذلك من جيوب ذوي العواطف الرخوية الجياشة المليئة بالحب والهيام، ونحن نعلم أن شركات التسويق تتسمح بالكلمات ذات المحتوى القيمي والغرائزي حتى تصدر بضاعتها الموجهة في الغالب إلى الاطفال سواء كانوا صغارا أو كبارا

هناك مشروب غازي مكتوب عليه: “افتح السعادة بدرهمين”،حسنا، جرب أيها الزبون أن تفتح المشروب وحاول أن تغمض عينيك وأنت تشربه وتخيل نفسك في جزيرة بورتوريكو مع الشقروات حتى تحس بالسعادة، ولكن بعد أن تفتح عينيك ستجد نفسك متكئا على صندوق قنينة الغاز بجانب ” مول الحانوت” وهو يحملق فيك وينتظرك أن ترجع له” الخاوي”، أليس هذا تدليس وغش وتضليل يمارسه الإشهار على الزبائن، أليس حريا بقانون النشر أن يتدخل ليفرض على المستشهرين أن ينشرو عبارات على بضائعهم تكون مطابقة للواقع، دون تزييف ودون مخاطبة الغرائز أو العواطف، لكن الإشهارات لا تستطيع فعل ذلك، لأنها تعتاش على أنقاض أضعف جانب في الإنسان وهو الغريزة والعواطف، ولا تستطيع مخاطبة الجانب العقلاني فينا.

من جهة أخرى، هل انتهت كل السبل لخلق الحب والود حتى نلجأ لشوكولاته رخيصة، كي تعلمنا كيف نقول ” توحشتك وكنبغيك؟ إنه لبؤس عظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *