منتدى العمق

اطار متصرف تربوي بين الانصاف وهدم المعايير

إن ما افرزت عنه الحوارات والاتفاقات بين وزارة التربية الوطنية والنقابات بخصوص ملف الادارة التربوية والتي بموجبها تم تحديد مخرجات قضت بانصاف اطر الادارة التربوية (الاسناد سابقا) الذين عايشوا التدبير تحت تهديد الاعفاء من المهام (وهو امر لم يكن ولم يعد مقبولا) ، حيث تمت تسميتهم في اطار “متصرف تربوي” بشرط مزاولة المهمة. في حين ان هذا الاطار تم احداثه من خلال التاسيس لمجموعة من الشروط التي تؤهل المترشح الى التواجد في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين -مسلك تكوين اطر الادارة التربوية- من اجل خوض تكوين في سنتين حسب اخر مذكرة منظمة لولوج المراكز .

وبالعودة لمخرجات الحوار ومنهجية تدبيره تبين بالملموس ان طموحات اطراف الحوار (وزارة ،نقابات) لم تكن مرتبطة بالاهداف الاستراتيجية التي عكستها المرجعيات المؤطرة للاصلاح 2015/2030 التي ركزت على اهمية التكوين الاساس، بل كانت مرتبطة اساسا بتحقيق الاستقرار داخل المنظومة او بتعبير آخر تحقيق هدنة داخل القطاع، لذلك فقد تم الدوس على منهجية الحوارات المؤسساتية التي تهدف الى خلق المعايير المنصفة للجميع والدفاع عنها ، المعايير التي تجعل كل طرف يقف عند حدود مطالبه، في احترام تام لخصوصية كل فئة، للاسف فقد ساهمت النقابات بشكل كبير في هدم المعايير لانها ببساطة استسلمت لمنطق الاستقطاب ومنطق البطائق والانخراطات، ضاربة بعرض الحائط احد اهم اسس الممارسة النقابية ، باعتبارها ممارسة تهدف الى الدفاع عن المعايير العادلة دون ان تسقط في منطق ارضاء الخواطر، ان الطريقة التي دبر بها الحوار، والمخرجات التي نحن بصددها اليوم هي مخرجات تؤسس للفوضى وهو ما نحن بصدده اليوم فقد خرجت كل الفئات التي تنتمي لجسم الادارة التربوية (ملحقون، اطر الدعم، مساعدون تقنيون..) من اجل المطالبة باطار “متصرف تربوي” وهو شيء يعتبر حقا ما دامت المعايير قد تم هدمها، ان مخرجات الحوار كانت مخرجات لم تراعي منطق الانصاف في بعده الشمولي اتجاه كل فئات الادارة التربوية، بل يمكن القول انها ساهمت الى حد كبير في خلق مشاحنات فئوية(اسناد، مسلك…) وهذا يعتبر اكبر دليل على ان تصفية الملف لم تكن بالطريقة المثلى.

ان هدم معايير التسمية في اطار.” متصرف تربوي” جعل هذا الاطار ك”سروال قندريسي ” يناسب كل الاحجام والقياسات ، ان هذا الهدم هو اعلان موت لتصور له منطلقاته المرجعية المستمدة من فلسفة الاصلاح .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • عبد الله اشبوك
    منذ سنة واحدة

    وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أنصفت فئة من هيئة الإدارة التربوية والتي حملت على أكتافها تدبير تسيير المؤسسات التعليمية بكل حنكة وتجربة وسداد كما عوهد لها الإسهام في تكوين خريجي المجزوءات أو خريجي مايسمى مسلك الإدارة التربوية هذه الفئة التي ارتوت وشربت وتعلمت أسس الإدارة التربوية على يد رجالات الإدارة الحقيقيين. وجاء هذا المرسوم كجزء من اعتراف وإنصاف لاغير.

  • امير
    منذ سنتين

    نعم تم ضرب كل المعايير من اجل الارصاد ،انها الحقيقة وهكذا تتضرب التوجهات الاستراتيجية للاصلاح، لانه تلاقت رغبة الوزارة في البحث عن الاستقرار ورغبة النقابات في استقطاب المنخرطين ،ليكون التلميذ هو الخاسر الوحيد. وهذا الامر ليس جديدا ،بل النظام الاساسي لسنة 2003 المعمول به الى اليوم ،وضع اصلا بهذا المنطق ، النقابات والوزارة يفضلون فئويا دون اعتبار للاصلاح، إطار متصرف مثلا المتحدث عنه منح لكل الفئات من قبل والتي كانت تعمل بالمديريات او ادارات المؤسسات وتم تغيير اطار العديد من انواع الأطر الى متصرف. انها العملة الرائجة منذ مدة وليس اليوم فقط ، هكذا يخلقون مطالب جديدة لقيتو اخرى حسب الطلب، وهكذا لن يتحقق استقرار المنظومة ابدا والتلميد وجودة التربية في خبر كان.