سياسة

بوعياش: عقوبة الإعدام تبتغي “الانتقام من المحكوم عليه” ونحتاج لطفرة سياسية لإلغائها

قالت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن المغرب اليوم بحاجة لطفرة سياسية وتشريعية من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، مضيفة: “نطمح ألا ننتظر طويلا وأن لا نضيع فرصة إعادة هيكلة منظومتنا الجنائية لترتكز على تأصيل الحق في الحياة، منظومة جنائية بدون إعدام”.

واعتبرت بوعياش أن “طريق الإلغاء الذي انطلقنا فيه منذ حوالي 30 سنة، عرف تطورات هامة من حيث التداول العمومي وتوسيع قاعدة المساندين للإلغاء، والتنصيص على حماية الحق في الحياة بالدستور، وعدم تنفيذ الإعدام، وشبه إجماع بأنها عقوبة غير رادعة للجريمة”.

وأوضحت خلال الجلسة الافتتاحية للجمع العام للائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام، أمس الجمعة، أن إلغاء الإعدام من التشريع الحالي، “لن تؤكد فقط الخيار الذي يسير نحو الإلغاء الذي تبنته المملكة، ولكنها ستشكل الموقف الواضح والضروري الذي نحن بحاجة إليه في تفعيلنا لمنظومة حقوق الإنسان”.

وأضافت: “أجدد مرة أخرى، التأكيد على قناعتنا بإلغاء عقوبة الإعدام والإصرار على أنها انتهاك خطير للحق في الحياة، هذا الحق المتأصل والأسمى والمطلق، الذي من دونه لا حق ولا حرية ولا عدالة، ونرفض التفسيرات التي يستخدمها بعض الفاعلين السياسيين، مبررين مناهضة إلغاء الإعدام،برفض الرأي العام للإلغاء”.

وتابعت قولها: “نترافع في المجلس الوطني لحقوق الإنسان لإلغاء عقوبة الإعدام لأنها ترتكز على مفهوم الانتقام من المحكوم عليه، عوض مفهوم الإصلاح وإعادة الإدماج في المجتمع، وتبقى غير رادعة للجريمة وغير فعالة وهو ما أثبتته عدد من الدراسات الدولية في عدد من الدول التي تنفذ هذه العقوبة”.

وذكرت بأن مجلسها أكد على إلغاء عقوبة الإعدام في محطات وطنية ودولية متعددة، وشدد في مذكرته لمراجعة القانون الجنائي في أكتوبر 2019 على الإلغاء الرسمي لهذه العقوبة، ودعا السلطات العمومية لتخطو نحو الإلغاء بالتصويت لصالح الوقف العالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام خلال شهر دجنبر 2020.

وترى المتحدثة بأن عقوبة الإعدام المنصوص عليها في التشريع المغربي هي عقوبة تتعارض والمقتضى الدستوري الواضح للفصل 20 من دستور المملكة، داعية الحكومة إلى الانضمام للبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

وقالت إن الدعوة لإلغاء عقوبة الإعدام تندرج ضمن “إصلاح المنظومة الجنائية بمقاربة عقلانية جريئة للانسجام مع مسارنا الحقوقي، ومع الدستور المغربي، ومع توصية هيئة الإنصاف والمصالحة، ثم مع التزاماتنا الدولية. لأن الإلغاء ھو بدایة إعمال ملموس للملائمة بین القانون الجنائي والدستور والمواثیق الدولية”.

وأبرزت أن التجارب الدولية في مجال الإلغاء متعددة من حيت المسارات والمحطات والبنيات الثقافية وحتى الدينية، لكنها تلتقي في بعض الركائز الأساسية، مشيرة إلى أن إحداث هاته الطفرة الحقوقية والإنسانية يرتبط بمحطات تحول وتوسيع لدولة الحق والقانون ولاحترام وصيانة كرامة وحقوق الإنسان.

وأردفت بوعياش: “لنقول بصراحة إن التعليل بحجة، عوامل اجتماعيه أو ثقافية خاصة بالمجتمع المغربي، والتي من شأنها، تبرير مراعاة أي خصوصية تتعلق بمسألة عقوبة الإعدام، يندرج في نظرنا، في خانة الخطأ في التقدير، ولا يرقى الى ما تتطلبه هاته المرحلة التاريخية من مسؤولية سياسية جريئة”.

وتابعت في هذا الإطار: “يمكننا أن نتساءل جميعا، هل بلادنا، بما أثبتته من تقدم في ارساء وتوسيع للحريات وتلاحم وتضامن اجتماعي خلال ظروف الجائحة، وتاريخ التداول السلمي في كل قضايا المجتمع، غير مؤهلة لإحداث هاته الطفرة النوعية؟ بالتأكيد الجواب سيكون هو أن بلادنا ومجتمعنا مؤهلان”.

واعتبرت أن الائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام، بكل شبكاته، يشكل حليفا استراتيجيا وفعليا للمجلس لتحقيق إلغاء الإعدام، مثمنة “التفاعل المستمر والعمل الطويل الأمد الذي نخوضه، معا، مناهضين للإعدام سواء مؤسساتيين أو غير مؤسساتيين، كإلتزام جماعي للانتصار للحياة لا يرتبط بأيديولوجية أو ثقافة معينة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعليقات الزوار

  • محماد
    منذ 5 أشهر

    لا يا سيدتي؛ حكم الإعدام لم يُجعل للانتقام؛ بل لردع الآخرين؛ وإلا فإن تصاعد مظاهر الأجرام والتمادي في الإبداع في صيغه ليس له من سبب إلا عدم تنفيذ أحكام الإعدام مما يشجع هواة الإجرام على الإقدام على الفعل. ووالله لو نُفذت الأحكام لقلت الجرائم.