حوارات، مجتمع، مغاربة العالم

الزواج العرفي في صفوف المغربيات بمصر.. ناشطة تكشف خطورة الظاهرة وتدعو لمواجهتها (فيديو)

تصوير ومونتاج: رشيدة أبومليك

أصبحت ظاهرة لجوء نساء مغربيات إلى الزواج العرفي بمصر، تؤرق بال الجالية المغربية المقيمة في هذا البلد العربي، خاصة في ظل المشاكل القانونية والاجتماعية التي تنجم عن هذا النوع من الزيجات، وهو ما دفع ناشطات مغربيات في بلاد الكنانة إلى إطلاق حملة لمواجهة الظاهرة وتطويقها لتفادي انتشارها أكثر بين المغربيات.

ودقت كريمة حليم، رئيسة رابطة الجالية المغربية المقيمة بمصر، ناقوس الخطر قبل انتشار الظاهرة بشكل أكبر، مشيرة إلى الزواج العرفي من أكبر مشاكل الجالية المغربية هناك، باعتباره أحد أكبر آفات وكوارث المجتمع المصري، مشددة على أن الزواج مؤسسة لها جدور وتُبنى على قواعد متينة لكي تستمر العلاقة.

وقالت حليم في حوار مع جريدة “العمق”، إن الجالية المغربية بمصر تتميز بخاصية فريدة تتمثل في كون %98 من أفرادها هم نساء متزوجات من مصريين، لافتة إلى أن الزواج المغربي المصري الموثق بشكل شرعي وقانوني، يُعد من من أنجح الزيجات، غير أن بروز بعض حالات الزواج العرفي أصبح يثير القلق، وفق تعبيرها.

وترى الناشطة الجمعوية أن الزواج العرفي لا يرقى إلى أن يُسمى زواجا، مشيرة إلى أنها تعتبره زواجا غير شرعي بل مجرد علاقة بين رجل وامرأة، موضحة أن المذهب المالكي لا يعترف بهذا النوع من الزيجات، ولا يقبل إلا بالزواج الشرعي المبني على وجود ولي وشهود وإشهار وتوثيق.

وأوضحت أن الزواج العرفي في مصر تلجأ إليه 3 فئات من النساء بالأساس، وهن القاصرات إلى حين بلوغهن السن القانوني لتوثيق الزواج، والسيدات فوق الخمسين عاما بسبب عدم موافقة أبنائهن على الزواج الثاني ومحاولتهن الاحتفاظ بمعاش أزواجهن المتوفين، ثم الزواج بالمرأة الثانية دون معرفة الزوجة الأولى.

زواج “المشاكل”

وكشفت حليم أن بعض المغربيات يسلكن زواجا ملتويا، إذ يبدأن بزواج عرفي ثم يحاولن توثيقه لاحقا بالمحاكم، غير أن القاضي يطلب من السيدة الإدلاء بموافقة سفارة بلدها، وحين يُرفض الطلب تضطر إلى وضع مولود من أجل إثبات نسبه في المحكمة قصد توثيق الزواج، مضيفة: “مشكلة كبيرة أن تبدأ حياتك بهذه المشاكل والإثباتات والمحاكم”.

ومن بين أسباب لجوء المغربيات إلى هذا النوع من الزواج، تقول حليم، الإجراءات الإدارية والشروط المسطرية التي تطلبها السفارة المغربية للزوج المصري الراغب في التعدد من امرأة مغربية من أجل منحها شهادة الموافقة على الزواج، وذلك ضمن شروط مدونة الأسرة المغربية، وهو ما يدفعهما إلى الاكتفاء بالزواج العرفي.

كما أن إغلاق الحدود خلال جائحة كورونا ساهم في رفع نسبة هذا الزواج في صفوف المغربيات، موضحة أن عددا من المغربيات اللواتي سافرن إلى مصر من أجل التعرف على أزواجهن، ظلوا هناك بعد إغلاق الحدود، ولجأن إلى الزواج العرفي بسبب طول مدة إقامتهن، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من هذه الزيجات فشلت.

كريمة حليم التي تعيش في مصر منذ 2003، وتعمل أستاذة للغة الفرنسية والرياضيات بالبعثة الكندية في مصر، وهي عضو مؤسس بجمعية “متحدين من أجلهن” بالمغرب، أبرزت خلال هذا الحوار أن هناك فرقا كبيرا بين تقاليد وعادات وثقافة الزواج بين مصر والمغرب، وجب على كل النساء معرفته قبل الإقدام على الزواج.

وفي هذا الصدد، تقول المتحدثة إن ثقافة الزواج في مصر تضمن للمرأة عددا من الحقوق من خلال إقرار حقها في الحصول على مؤخر الصداق، وقائمة المنقولات (الأثاث) عقب الطلاق، كما أنه من حق الزوجة الحاضنة البقاء في بيتها بعد الطلاق، وبالتالي يكون الزوج هو من يخرج من المنزل وليست الزوجة.

اختلاف التقاليد

واعتبرت أن الاختلافات بين الزواج المغربي والمصري يجب معرفتها قبل الإقدام على أي خطوة، خاصة أن الثقافة المغربية لا تعترف بمؤخر الصداق ولا بقائمة المنقولات، مشيرة إلى أنه من حق المرأة المغربية طلب هذه الشروط قبل توثيق الزواج، لأنها من حقوقها المادية في ثقافة المجتمع المصري ويقبلها الرجل المصري بشكل عادي.

وصرحت حليم بأن من بين أوجه الاختلاف بين عادات الزواج المغربية والمصرية، هو أن عائلات الزوجين تكون دوما في صلب مشاكلهما في الثقافة المصرية، عكس الأزواج المغاربة الذين يحاولون ما أمكن عدم إقحام أسرهم في مشاكلهم الزوجية، حسب قولها.

وأشارت إلى أن سمعة المرأة المغربية المتزوجة في مصر طيبة جدا باعتبارها تحافظ على بيتها ونظيفة جدا وتعطي لزوجها الأولوية في حياتها، وهي من أسباب إقبال المصريين على الزواج بمغربيات، لافتة إلى أن عددا من المصريات يحاولن التشبه بالمغربيات في هذا المجال.

وشددت على أنه بالرغم من انتشار الزواج العرفي في مصر، إلا أن المجتمع المصري يستحي منه ويجعله ظاهرة تنتشر في الخفاء، بالنظر إلى أن هناك من يضفي عليه الشرعية الدينية انطلاقا من بعض الاجتهادات في المذهب الحنفي المعتمد في مصر.

وبخصوص جهود نشطاء الجالية المغربية في مصر لتطويق هذه الظاهرة في صفوف المغربيات، قالت كريمة حليم إن “رابطة الجالية المغربية في مصر” التي تترأسها، أطلقت حملة بعنوان “احمي نفسك من الزواج العرفي”، تتضمن أنشطة وفعاليات ولقاءات مع المغربيات المعنيات، قصد التحسيس بمخاطر الظاهرة.

وأبرزت أن هذا المشروع يتم الاشتغال عليه مع جمعية “متحدين من أجلهن” من أجل إيجاد حل للمشاكل والأخطاء التي تقع فيها بعض المغربيات في مصر، مشيرة إلى أن السفير المغربي بالقاهرة عبَّر عن استعداده لحل عدد من الإشكالات وفق ما تتيحه صلاحياته.

وفي هذا الإطار، قالت الناشطة إن جمعيتها طرحت نقطتين عمليتين كحل لمشاكل المغربيات في مصر، وهو فرض مبلغ مالي على الزوج، بمثابة صداق، يتم تحويله إلى حساب بنكي للزوجة المغربية، إلى جانب “التزام شرف” يتعهد فيه الزوج بحماية زوجته، وذلك من أجل موافقة السفارة المغربية على الزواج بشكل قانوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.