منوعات

الوجه المضر للتعاطف مع الآخرين .. إليك كيف تحمي نفسك

15 مايو 2022 - 06:00

يختلف الناس في قدر تعاطفهم مع غيرهم، وفيما نجد أناسا ضعيفي التعاطف مع غيرهم، نجد آخرين شديدو الحساسية تجاه معاناة غيرهم حتى ممن لا يعرفونهم، ويعبرون عن قدرة كبيرة في التعاطف معهم ومشاركة مشاعرهم.

ولا يتم التعبير عن هذا الاختلاف في قدر التعاطف مع الغير فقط في الحياة العامة، داخل الأسرة أو في الحي السكني، أو فضاء العمل، أو الشارع، بل نجده يطال أيضا جميع المجالات التي يمكن أن يعبر فيها الآخر عن مشاعره، أو أن تعرض فيها معانته. لذلك تكون مضامين مواقع التواصل الاجتماعي وما تستعرضه وسائل الاعلام، وما تقدمه السنيما من دراما، مجالات للتعبير عن التعاطف مع الآخر.

وحسب الجزيرة نت، يشعر المتعاطفون بمشاعر الآخرين سواء كانت إيجابية أو سلبية، وتمكنهم هذه السمة من التواصل مع الآخرين بشكل أسهل وأعمق، ولكن عندما يصبح التعاطف مفرطا، ولا يعرف الشخص كيف يفصل بين مشاعره ومشاعر الآخرين، يصبح الأمر مرهقا، ويضر بالصحة العقلية والنفسية، أو تنقلب المشاعر ويصبح الشخص غير مبالٍ بعد فترة.

وحسب نفس المصدر، تقول المعالجة النفسية سابا هاروني لوري لموقع “فيري ويل مايند ” (Very Well Mind)، إن “التعاطف الزائد مع الآخرين يمكن أن يكون مرهقا بشكل لا يصدق، وقد يعتقد الأشخاص المتعاطفون للغاية أنه من الطبيعي أن يقدموا التعاطف والشفقة للجميع، لكنهم لا يفكرون في الخسائر التي تلحقها هذه الممارسة بصحتهم”، فما عواقب الإسراف في التعاطف؟

ارتداء حذاء الآخرين

إذا كنت تحاول التخفيف عن صديقك الذي أنهى علاقته بشريكة حياته، لا يعني مشاركته وقته العصيب أن تنغمس في مشاعره الغامرة، وتعيش التجربة وكأنها حياتك.

فعند التعاطف مع الآخرين تشعر بالغضب والتوتر والحزن، وتعيش ألمهم عاطفيا وجسديا، ويمكن أن يؤدي التعاطف الجامح إلى ارتفاع مستويات هرمون التوتر “الكورتيزول” في الجسم، ويجعلك أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

كما يعرضك التعاطف المفرط للشعور بالعجز واليأس، فأنت لا تقدر على تخفيف الألم عن كل من حولك ولا حتى مساعدتهم جميعا.

يعيقك عن المساعدة

التعاطف المفرط مع الآخرين يستهلك طاقتك النفسية، وتصبح مستنزفا غير قادر على اتخاذ خطوات فعلية لمساعدة من تتألم لهم بشكل بنّاء، وقد تضطر إلى تجنب صديقك الذي يعاني من أزمة حياتية، حتى لا يسبب لك المزيد من الألم، وبدلا من دعمه بالقدر المطلوب، ينقلب الأمر.

إرهاق التعاطف

يعرف موقع مركز “كليفلاند كلينك” (Cleveland clinic) الأميركي “إرهاق التعاطف” (Empathy Fatigue) بأنه فقدان القدرة على الاهتمام والانخراط مع ما يجري حولك، وهو نتيجة سلبية للتعرض لأحداث مرهقة أو صادمة.

وتوضح الطبيبة النفسية سوزان ألبرز معنى إرهاق التعاطف بأنه “استنزاف عاطفي وجسدي ينتج عن الاهتمام بشأن الآخرين بشكل متواصل ومتكرر، ويمكن أن يصبح من يفرط في التعاطف غير مبال بمن حوله أو يجد صعوبة بالاستمرار في الاهتمام بشأن الآخرين، ويحاول إبعاد نفسه”.

وينتج عن إرهاق التعاطف بعض الأعراض النفسية، وتشمل:

  • الانعزال عن الآخرين.
  • الشعور بالخدر أو الانفصال عن الواقع.
  • الافتقار للطاقة اللازمة للاهتمام بالأشياء الأخرى.
  • الشعور بالإرهاق أو الضعف أو اليأس.
  • الشعور بالغضب أو الحزن أو الاكتئاب أو التوتر.
  • لوم الذات.

كما ينتج عن إرهاق التعاطف بعض الأعراض الجسدية أيضا، منها:

  • عدم القدرة على التركيز أو الإنتاجية أو إكمال المهام اليومية.
  • الصداع.
  • غثيان أو اضطراب في المعدة.
  • صعوبة النوم.
  • تغير في الشهية.
  • الشعور بالإرهاق طوال الوقت.

كيف تحمي نفسك؟

ليس هناك زر يتحكم في فتح وغلق المشاعر، فإذا كنت ممن يفرطون بالتعاطف مع الآخرين، قد تشعر أن الأمر خارج إرادتك، ولكن حتى لو كنت شخصا مفرط الحساسية ولديك حس عال بالآخرين، يمكنك تنظيم مشاعرك والتحكم بما تستقبله ممن حولك، ولا تترك نفسك حتى تصاب بإرهاق التعاطف، وتتعرض لأزمات نفسية وصحية. وهذه بعض النصائح:

اهتم بمشاعرك
من المهم أن تعترف بما تشعر به، وتُظهر لنفسك بعض التعاطف، حيث تمنعنا الانشغالات في كثير من الأحيان عن الاهتمام بما نشعر به، أو ندفع مشاعرنا بعيدا؛ خوفا من الانغماس فيها، فتصبح مكبوتة بداخلنا حتى تستنزف طاقتنا النفسية، لذلك من المهم تحويل بعض طاقة التعاطف إلى نفسك والتوقف لحظة للاعتناء بنفسك، والاعتراف عندما تحتاج للاستراحة.

ضع بعض الحدود النفسية
تقول المعالجة النفسية سابا هاروني لوري “نعلم جميعا ما يعني أن يكون لدينا صديق مستمع جيد في حياتنا، ورغبتنا في مشاركته كل مشاكلنا، فإذا كنت أنت الشخص الذي يقدم هذا النوع من الدعم لمن حولك، من المهم أن تعتني بنفسك كما تفعل للآخرين، وهذا يعني وضع بعض الحدود”.

تساعدنا الحدود على تنظيم مشاعرنا وما نبذله من طاقة نفسية وعقلية للتعاطف مع الآخرين، فعندما يطلب منك صديقك بعض الوقت لمساعدته، خذ لحظة للتفكير فيما إذا كانت لديك المقدرة الذهنية والنفسية لتقديم ذلك، وإذا لم تقدر، يمكنك توضيح ذلك ببساطة بالقول “أنا حقا أود مساعدتك، ولكني لا أقدر حاليا، وسأتواصل معك عندما أشعر بتحسن”.

تواصل مع أحبائك
تقول الدكتورة ألبرز إن الشعور بالاتصال مع من نحب من الأصدقاء والأهل أو الطبيب النفسي يمكن أن يكون شافيا لمن يعانون من إرهاق التعاطف، ويساعدهم التحدث عن مشاعرهم وما يمرون به للمضي قدما وإعادة شحذ همتهم وطاقتهم النفسية.

خذ خطوة للوراء
امنح نفسك وقتا لتجديد طاقتك والاهتمام بمشاعرك بعد الفترات الضاغطة المليئة بالتعاطف مع الآخرين، وتقول المعالجة لوري “إذا كانت لديك المهارات اللازمة لملء فنجانك الخاص، أو لديك مصادر دعم تحصل منها على احتياجاتك وتشحن طاقتك، فذكّر نفسك دائما بذلك، ولا تتردد للتواصل مع من يدعمونك للاعتناء بنفسك”، وعندما تشعر أنك مغمور بالمشاعر السلبية، فلا حرج أن تبتعد بعض الوقت.

اهتم بنفسك
تخصيص الوقت للاهتمام بنفسك يمكن أن يكون علاجا فعالا للتغلب على آثار التعاطف المفرط، ويمكن أن تشمل الرعاية الذاتية:

  • أخذ الوقت الكافي لتناول الطعام بشكل جيد.
  • الحفاظ على جسمك رطبا.
  • الحصول على قسط كاف من النوم.
  • استقطاع بعض الوقت للتأمل.
  • ممارسة الرياضة لتنشيط الجسم وتحسين المزاج.

 

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

منوعات

تطوير طلاء يتحول من وضع التدفئة إلى وضع التبريد دون تكاليف

منوعات

إليك 9 عقوبات ذكية تفيد في تربية الأطفال

منوعات

مطلوب 200 عامل في مجال التجارة بمدينة أكادير

تابعنا على