منوعات

علماء: البراكين وراء انقراض ما بين 85% و95% من الحيوانات قبل 252 مليون سنة

ما من شك أن البراكين قوة طبيعية شديدة التدمير، فخلال ثوران بركاني يتم القدف بالحمم البركانية والقنابل البركانية والرماد والغازات المختلفة من الأعناق البركانية والصدوع. وفي الوقت الذي تشكل تلك البراكين تهديدا خطيرا على محيطها جراء تلك المقدوفات، كما محت من الوجود مدينة بومباي الإيطالية سنة 79، إلا أنه يمكن أن يكون للثورات البركانية الكبيرة تأثير أعظم على المستوى الإقليمي أو العالمي، حيث يؤثر بعضها على المناخ ويسهم في حدوث الانقراض الجماعي للكائنات الحية.

ولتصور مستوى الخطر الذي تمثله البراكين في تاريخ الحياة على الأرض يكفي التأمل في ما توصل إليه العلماء من كون البراكين قبل ملايين السنين تسببت في احتباس حراري كاد أن ينهي وجود الحياة على الأرض.

الانقراض الجماعي للكائنات

قبل 252 مليون عام، حسب الجزيرة نت، مر عالمنا بفترة مضطربة من الاحتباس الحراري السريع. ولمعرفة السبب، ركز العلماء على دراسة الثورات البركانية في سيبيريا التي أسفرت عن إطلاق كميات هائلة من غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي لكوكب الأرض.

غير أن العلماء وجدوا أن هناك أدلة تشير إلى أن مناخ الأرض كان حينها يشهد تغييرات جوهرية أدت بالفعل إلى ارتفاع درجات حرارة سطح البحر بنسبة تتراوح ما بين 6 إلى 8 درجات مئوية في مئات الآلاف من السنين التي سبقت التدفقات البركانية في سيبيريا التي أدت إلى ارتفاع جديد بدرجات الحرارة؛ الأمر الذي تسبب في انقراض معظم أنواع الكائنات الحية بنسبة يقدرها العلماء ما بين 85 و95%

ارتفاع درجات الحرارة وحيرة العلماء

وبالرغم من أن الثوران البركاني في سيبيريا قد ترك أثرا دائما على الكوكب، كان العلماء يشعرون بالحيرة إزاء أسباب ارتفاع درجة الحرارة الذي سبق ذلك. وقد كشفت غموض ذلك الارتفاع دراسة لعلماء الجيولوجيا في جامعة “نيو إنجلاند” الأسترالية نشرتها دورية “نيتشر جيوساينس” (Nature Geoscience) أوضحت أن البراكين القديمة في أستراليا هي السبب في ارتفاع الحرارة قبل ثورات سيبيريا البركانية

فقبل انفجار بركان سيبيريا، تسببت الانفجارات البركانية الكارثية في المناطق الشمالية من ولاية نيو ساوث ويلز في إطلاق الرماد البركاني على امتداد الساحل الشرقي. وبرغم من أن هذه الانفجارات البركانية كانت من الضخامة بحيث أنها أطلقت فتيل أكبر كارثة مناخية في العالم على الإطلاق؛ فإن أدلتها ما زالت مطمورة في أعماق الرواسب البركانية السميكة في أستراليا

البراكين القديمة

وكما يشير مقال نشره الباحثون على موقع “ذا كونفرسيشن” (The Conversation) فقد أكدت الدراسة أن المنطقة الشرقية من أستراليا قد تعرضت “لانفجارات بركانية هائلة” متكررة قبل 252- 256 مليون سنة، وكان الفاصل بينها فترات تتراوح ما بين 51 و145 ألف سنة.

وهي انفجارات تختلف عن الانفجارات البركانية الهائلة في سيبيريا في أنها كارثية؛ إذ أدت إلى إطلاق كميات هائلة من الرماد والغازات في الغلاف الجوي تسببت في الاحتباس الحراري الذي رفع درجة حرارة الأرض بمعدل يتراوح ما بين 6 و8 درجات.

وقد وجدت الدراسة أدلة على ذلك في الطبقات الفاتحة اللون من الرماد البركاني في الصخور الرسوبية، وهذه الطبقات موجودة في مساحات شاسعة بولايتي نيو ساوث ويلز وكوينزلاند على طول الطريق من سيدني إلى ما قبل تاونسفيل بقليل.

وقد حددت الدراسة مصدر هذا الرماد في منطقة نيو إنجلاند في ولاية نيو ساوث ويلز؛ حيث بقايا البراكين المتآكلة ما زالت محفوظة. ورغم أن عوامل التعرية قد أزالت الكثير من الأدلة، فإن الصخور ذات المظهر العادي هي سجلنا الوحيد الذي يوثق هذه الانفجارات البركانية المرعبة، إذ يتفق سمك وتوزيع الرماد الناتج مع أكبر الانفجارات البركانية المعروفة حتى الآن.

ما مدى ضخامة هذه الانفجارات البركانية؟

قبل 4 ملايين سنة تدفق من البراكين في ولاية نيو ساوث ويلز نحو 150 ألف كيلومتر مكعب من الحمم والرماد، وهذا يجعلها مشابهة لبركان “يلوستون” (Yellowstone) في الولايات المتحدة، وتاوبو في نيوزيلندا من حيث الحجم والتأثير.

ولتوضيح المقارنة، فإن بركان فيزوف الذي محا مدينة بومباي الإيطالية من الوجود سنة 79 ميلادية؛ نفث فقط 4 كيلومترات مكعبة من الصخور والرماد، أما انفجار جبل سانت هيلين القاتل في عام 1980 فلم يتجاوز حجم الحمم المنصهرة التي تدفقت منه سوى كيلومتر واحد مكعب

وقد غطت الانفجارات البركانية المتتالية الساحل الشرقي بالكامل بالرماد، وكان يبلغ سمك الرواسب الناتجة عنها عدة أمتار في بعض الأماكن، وبالطبع فإن الكميات الهائلة من غازات الاحتباس الحراري التي تدفقت من هذه الانفجارات قد أدت إلى حدوث تغيير مناخي عالمي واسع النطاق.

تدمير البيئة

وقد وفرت الصخور الرسوبية القديمة إطارا زمنيا للأضرار البيئية التي سببتها الثورات البركانية. وتظهر رواسب الفحم الحالية في شرق أستراليا أن الغابات القديمة كانت تغطي جزءا كبيرا من هذه المنطقة. وبعد الانفجارات البركانية الهائلة تلاشت هذه الغابات بفعل سلسلة من الحرائق على مدى 500 ألف عام؛ وذلك قبل ما بين 252 و253 مليون سنة.

وعادة ما تتراكم المادة النباتية في المستنقعات ثم تُدفن تحت الرواسب، وتؤدي عملية الدفن الحرارة والضغط إلى تحويل المادة النباتية إلى فحم. وبعد تلاشي الغابات لم يكن هناك أي مواد نباتية لكي تتراكم أو تطمر، وانهار النظام البيئي وانقرضت معظم الحيوانات

أما الانفجارات البركانية اللاحقة في سيبيريا فقد أدت إلى تفاقم الدمار الذي أحدثته البراكين الأسترالية. ولم يقتصر انهيار النظم البيئية على أستراليا، إذا كانت هذه الثورات البركانية الهائلة في أستراليا ومناطق أخرى من العالم نقطة تحول رئيسية في الكارثة التي ضربت بأطنابها جميع القارات القديمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.