مجتمع

بيضا: المغرب تعرض لصدمتين بسبب غياب الأرشيف ونحتاج شرطة خاصة به (فيديو)

وقف مدير مؤسسة أرشيف المغرب جامع بيضا، على محطتين تاريخيتين تعرض فيهما المغرب لصدمة بسبب غياب الأرشيف أو عدم تنظيمه.

وأبرز أن الأمر يتعلق باللحظة “التي تكالبت فيه دول على المغرب في قضية الصحراء وأراد اللجوء إلى محكمة العدل والدولية”، وأن الثانية كانت خلال عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، داعيا في الوقت ذاته إلى تأسيس “شرطة الأرشيف” على غرار “شرطة الماء” مثلا، وأشار إلى أن دولا عدة أصبحت تملك هذا النوع من الشرطة.

بيضا الذي حل ضيفا على المديرية الجهوية للثقافة بمراكش، الأربعاء، في اختتام أسبوع التراث، شدد على أهمية الأرشيف في الحفاظ على أمن الدول وممتلكاتها، ناهيك عن الحفاظ على تاريخها وهويتها، كما أشاد بتأسيس المغرب لمؤسسة خاصة بالأرشيف تنزيلا لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

ودعا بيضا إلى مراجعة القانون الخاص بمؤسسة الأرشيف الذي يرى أنه أصبح متجاوزا، وأنه لم يجب عن الانتظارات منه، بسبب السرعة التي شهدت صياغته والمصادقة عليه، وكذا ارتهانه للنموذج الفرنسي الذي أصبح اليوم موضوع تعديل.

وأبرز أن اهتمام المغرب بالأرشيف بدأ مع السلطان عبد العزيز أوائل القرن 20 عندما استشعر خطر فرنسا التي كانت تستعمر الجزائر آنذاك، وأصدر أوامره لدار النيابة التي تمثل وزارة الخارجية، بأن تجمع الأرشيف والوثائق المتعلقة بالاتفاقيات والحدود وغيرها، غير أن الهيمنة الاستعمارية كانت أسرع من مبادرة الإصلاح، وفق ما قاله الخبير في التاريخ المعاصر ذاته.

ووقف بيضا في حديثه من داخل قصر الباهية التاريخي بمراكش، على محطتين أساسين في تاريخ المغرب شكلت له “صفعة كبيرة”، ويتعلق الأمر باللحظة التي أراد فيها الملك الراحل الحسن الثاني اللجوء إلى محكمة العدل الدولية في قضية الصحراء المغربية، حيث لم يجد الأرشيف منظما وحشد مجموعة من الأساتذة والباحثين لتجميع وترتيب الوثائق المتواجدة في القصور الملكية، ثم البحث في الخارج عن وثائق تتعلق بالموضوع، وهو ما أسفر في نهاية الأمر إلى تجميع أرشيف مهم حقق به المغرب النتيجة المرجوة.

أما الصفعة الثانية، حسب بيضا، فقد واكبت عمل هيئة الإنصاف والمصالح التي أراد بها الملك محمد السادس مصالحة المغاربة مع تاريخهم وتجاوز الأخطاء التي شهدها، غير أن عمل الهيئة كان شاقا جدا بسبب عدم تنظيم الأرشيف وغيابه في بعض الأحيان، وعدم وجود قانون ينظمه ويجبر المؤسسات العمومية على الإدلاء به عن الحاجة وحفظه.

وأبرز المتحدث أن هاتين المحطتين، وخصوصا توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة أسفرتا عن تأسيس مؤسسة أرشيف المغرب سنة 2011، واعتبر أن ما تقوم به المؤسسة اليوم يعتبر متقدما مقارنة مع مجموعة من الدول في المنطقة، غير أنه لم يخف أن عملها تشوبه صعوبات كثيرة تتمثل أساس في قلة الموارد البشرية والمالية الموضوعة رهن إشارة المؤسسة، وعدم توفرها على مقر يليق بها وبالدور المنشود منها.

من جهة أخرى، أشاد بيضا بدور الخواص في دعم وإغناء أرشيف المغرب، وأفاد أنه المؤسسة توصلت بهبات تجاوزت 70 مجموعة عبارة عن أرشيف مهم لشخصيات سياسية وثقافية وعلمية وفنية، كما توصلت بهبات كثيرة لشخصيات أخرى قد لا يعرفها معظم الناس، وأكد أن المؤسسة تحرص حرصا شديدا على توثيق جميع الهبات المتوصل بها بأسماء أصحابها وحفظها بما يليق بها.

كما أبرز أن المؤسسة أصدرت دليلا ملزما لجميع الإدارات والمؤسسات العمومية، ويحمل تأشيرا من المجلس الدولي للأرشيف، يتعلق بشروط حفظ الأرشيف وطريقة التعامل معه، وأوضح أن عدد من المؤسسات تأخذ به بشكل تام، في حين أخرى تغيب عن مسؤوليها ثقافة الأرشيف مما يجعل المهمة صعبة التنفيذ.

كما أشار إلى أن المؤسسة ألزمت جميع القطاعات بتعيين مخاطبا خاصا بالأرشيف، وأن يندرج عمله تحت وصاية الكتابة العامة، وتقوم المؤسسة بصفة سنوية بمراسلة المخاطبين ومطالبتهم بتقرير عن وضعية الأرشيف الموضوع تحت إدارتهم وكذا عن العمل الذي يقومون به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.