أدب وفنون

عكس المتداول.. باحثون يكشفون حقائق غير متوقعة عن علاقة الحاج بلعيد بآلة “الرباب” (فيديو)

تعد آلة “الرباب” ذات الوتر الواحد المصنوع من فتيل شعر ذيل الفرس، من أقدم وأشهر الآلات الموسيقية التي لها حضور قوي في فن “روايس”، وظلت تُمثل منذ زمن بعيد، آلة النغم والشجن لدى سكان المناطق الجنوبية للمغرب.

وتباينت الأراء حول منشأ وأصل هذه الآلة الموسيقية، فثمة من ينسبها إلى أمازيغ شمال أفريقيا، فيما نسبها البعض الآخر للفراعنة والهند وغيرها من الحضارات القديمة، غير أن الأكيد وفق عدد من الأبحاث والدراسات، أن الأمازيغ كانوا من أوائل من اعتمد على “الرباب” في مختلف ألوانهم الموسيقية.

ويشاع أن هرم الأغنية الأمازيغية، الرايس الحاج بلعيد كثاني، هو أول من استعمل آلة “الرباب” في فن الروايس، بل هناك من ينسب إليه تأسيس هذا الفن، إلا أن عددا من الباحثين والفنانين يؤكدون عكس ذلك، ويعتبرون الحاج بلعيد امتدادا لمن سبقوه في التأسيس لهذا الصنف من الفن الأمازيغي.

وفي حديثه مع جريدة قال الباحث والأستاذ في سلك الدراسات الأمازيغية بجامعة إبن زهر بأكادير، الحسين بويعقوبي، بأن النقاشات الدائرة حاليا، تفيد أن هناك من استعمل آلة “الرباب” قبل الحاج بلعيد، مضيفا أن الأخير، عرف في مجال “تيروايسة” آنذاك بحكم قربه من القياد الكبار والباشوات وبحضوره في اللقاءات الكبرى.

وأكد بويعقوبي، أن هناك عدد من  الفنانين(الروايس) قبل الحاج بلعيد، لم يسعفهم التاريخ والحظ ليكونوا معروفين في الساحة الفنية الأمازيغية.

من جانبه قال الفنان علي فايق في تصريح خص به جريدة “العمق”: “إلى وقت قريب كنا نعتقد أن الحاج بلعيد هو الذي أدخل “الرباب” إلى فن “الروايس”، والحقيقة أن تاريخ هذا الفن أكبر من ذلك بكثير، ولا يمكن ربط ببدايات الانتاجات الموسيقية”.

واضاف علي فايق، أن هناك عدد من الفنانين قبل ظهور الحاج بلعيد، منهم الرايس محمد السوسي، الريس محمد مزين، الرايس بوجمعة والرايسة عبوش تماسي، وأسماء أخرى كثيرة.

أما الفنان والباحث في الموسيقى الأمازيغية، الحسن إدحمو، فقد أكد بدوره على أن هناك مغالطات تاريخية فيما يتعلق بفن “الروايس”، منها تلك تتحدث عن كون الراحل الحاج بلعيد أول من عزف على آلة الرباب.

وأوضح ذات الباحث، أن الحاج بلعيد الذي أعطى الكثير للأغنية الأمازيغية، إنما هو امتداد للفنانين الآخرين الذين سبقوه إلى الساحة الفنية بمئات السنين، مكذبا الرواية التي تقول بأنه أول من مزج آلة الرباب ب”لوطار” في فن “الروايس”.

أما الإعلامي والباحث في الموسيقى الأمازيغية، محمد ولكاش” فقد كشف بدوره، أن الحاج بلعيد ورث “الرباب” ممن سبقوه إلى هذا الميدان، إلا أن المميز في تجربته الفنية، هو استعماله الذكي لهذه الآلة، حيث أتقن العزف عليها بطريقة عصرية، كما قام بدمجها مع آلة “لوطار” في أغانيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.