أدب وفنون

للحد من تأثيرها على الشباب .. تركيا تعتزم إطلاق منصة تنافس نتفليكس

توجت الانتقادات التي واجهاتها شركة “نتفلكس Netflix”، على مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة بضربة قوية من طرف دولة تركيا التي أعلنت عزمها طرح منصة بديلة للحد من تأثيرات مضمون ما تنشره على الشباب.

وكانت الفترة الأخيرة قد شهدت زيادة في حدّة الخلافات بين إدارة نتفليكس -أكبر منصات التلفزيون والسينما بالعالم- وأنقرة بسبب رغبة الحكومة بفرض الرقابة على بعض برامج المنصة.، حسب الجزيرة نت

وواجهت “نتفلكس” سابقا حملة مقاطعة واسعة بعد نشر فيلم “مينيون” والذي أطلق عليه اسم “كيوتيز” Cuties بالإنكليزية، والذي أثار ضجة ومجموعة عارمة من الغضب ضد الشركة، ووجهت لها انتقادات واتهامات في الترويج والحث على “الاستغلال الجنسي للأطفال، حسب قناة الحرة”.

وحسب نفس المصدر، بدأت حملة المقاطعه ضد “نتفليكس”، عقب طرحها البوستر الدعائى للفيلم، إذ أنها قامت بتغيير الإعلان الأصلي إلى آخر أكثر جرأة، وهو ما اعتبره البعض ترويجياً للبدوفيليا والجنس مع الأطفال، ما دفع الشركة لسحب الإعلان الترويجي والاعتذار.

وانتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وسم “Cancel NETFLIX”، أي إلغاء الاشتراك بمنصة نتفلكس، بعدما نشر عشرات المستخدمين عبر الشبكات الاجتماعية صوراً لإلغاء اشتراكاتهم في المنصة، في محاولة منهم للضغط نحو التوقف عن عرض مثل هذه الأفلام، وتحديداً فيلم “Cuties” على الرغم من أنّه مصنّف لمن تزيد أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً (18+). وتصدر الوسم قائمة الأكثر تفاعلاً عبر تويتر على مستوى العالم لساعات طويلة.

منصة بديلة في تركيا في عام 2023

وحسب الجزيرة نت، تعتزم شبكة الإذاعة والتلفزيون التركية الحكومية (تي آر تي) إطلاق منصة بديلة لنتفليكس في عام 2023، وذلك لتعزيز مكانتها الدولية واستثمار رواج الدراما التركية في السنوات الأخيرة.

وقال مدير (تي آر تي) العام محمد زاهد صوباجي في المنتدى الدولي للمتصلين الشباب الذي نظمته دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية التركية “جار إنشاء منصة للاستثمار في الأفلام والألعاب”.

وشدد صوباجي في كلمته بالمنتدى على أن “المعلومات المضللة لا تمرر عبر وسيلة إخبارية واحدة فقط”، مشيرا إلى أن الأفلام الوثائقية والرسوم المتحركة وتطبيقات الهاتف المحمول المنتجة على نطاق الشركات والأفراد يمكن أن تكون أيضا عناصر للتضليل، وذكر أن النظام الاقتصادي والسياسي العالمي الذي يهيمن منذ نصف قرن يمر بأزمة، وأنه يسعى جاهدا لإدارة تصور الجمهور الدولي من أجل “التستر على هذه الأزمات وتطبيعها وإضفاء الشرعية عليها”.

وأوضح صوباجي أن الناس في العصر الرقمي “يتعاملون مع تدفق هائل من المعلومات، ونتيجة لذلك يصبحون معتمدين عليها”، مشيرا إلى أن الحاجة إلى المعلومات الدقيقة تتزايد يوما بعد يوم، “لذلك سنبني منصة رقمية دولية بديلة لنتفليكس”.

وأُسّست شبكة (تي آر تي) التركية في عام 1964، وتوسعت لتكون شبكة دولية منذ عام 2016 عندما أطلقت خدمتها باللغات الإنجليزية والعربية والروسية.

وتمتلك الشبكة التي تتخذ من أنقرة مقرا لها 5 منصات دولية مختلفة باللغات العربية والإنجليزية والروسية والألمانية والفرنسية.

الجمهور الناطق بالتركية

وذكر مدير شركة “2 بي” (2P) للتسويق الرقمي بإسطنبول بسام شحادات أن منصات تأجير الأفلام العالمية تعمل على الاستهداف المحلي وليس العالمي فحسب، “لذلك نرى نتفليكس تقدم للسوق التركية دراما تركية حديثة اشترتها من دور الإنتاج التركية وقدمتها للسوق المحلية”.

وقال شحادات للجزيرة نت “إذا كان المستهدف الأول من المنصة التركية هو الجمهور التركي فستحقق نجاحا كبيرا لا سيما أن الأتراك لا يفضلون الدراما الدولية، ونادرا ما نرى القنوات التركية تعرض أفلاما مترجمة أو مدبلجة، كما أن الإنتاج التركي السينمائي غزير”.

ولفت إلى أن الدراما التركية تحظى بالانتشار في الجمهوريات التركية التي يبلغ عدد الناطقين باللغة التركية فيها نحو 300 مليون شخص، وتحظى بالرواج في العالم العربي ومناطق أخرى من العالم؛ لذلك ستحقق نجاحا وقبولا لدى الجمهور، وأشار إلى أن دور الإنتاج العالمية ستتعاون مع المنصة التركية وستقدم لها أعمالها وأفلامها لأن هدفها البيع والتجارة والاستثمار.

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أن من يتابعون الأفلام والمسلسلات التركية في أنحاء العالم يزيد احتمال زيارتهم لتركيا للسياحة، مقارنة بالأشخاص الذين لم يتابعوا هذه الأعمال الفنية.

وأظهر استطلاع الرأي الذي أُجري في 8 دول يتجاوز إجمالي سكانها ملياري نسمة دور الأفلام والمسلسلات التركية المعروضة عبر “نتفليكس” في تشجيع مشاهديها على زيارة تركيا، وتصدّر الأستراليون قائمة الأجانب ممن قرروا زيارة تركيا عقب متابعتهم لأعمالها الفنية، تلاهم الأميركيون، ثم السعوديون ثم الهنود، وذلك حسب بيان صدر عن منصة نتفليكس.

القيم والهوية

من جهته، أرجع الناقد الفني التركي أرسين جيفك سعي بلاده نحو إطلاق هذه المنصة إلى رغبتها في الحد من تأثير نتفليكس على عقول الشباب الأتراك وتفكيرهم، لا سيما أن نتفليكس في السنوات الأخيرة أصبحت تقدم دراما تعالج قضايا غير مناسبة للجمهور التركي، وذلك يؤثر على القومية والهوية والقيم التركية ويربط الشباب بالغرب أكثر.

وقال جيفك للجزيرة نت “بلادنا هي الثانية عالميا في تصدير الدراما ولدينا جمهور كبير في أميركا اللاتينية والعالم العربي، لذلك نعدّ فكرة بناء منصة دولية فكرة إبداعية، وفرصة لتقديم محتوانا الخاص من الأعمال التاريخية المحافظة مثل مسلسل قيامة أرطغرل والإخوة بارباروس وغيرها من الأعمال التي حققت نجاحا وانتشارا دوليا كبيرا”.

وأضاف الناقد الفني التركي “نتفليكس أصبحت تبث لشبابنا دراما بإنتاج تركي يخالف قيمنا مثل الترويج للمثلية الجنسية في فيلم عشق 101 الذي طالبت الرقابة التركية بوقف عرضه، كما أنه ليس شرطا أن يربح المشروع بقدر ما يعزز مدخولات السياحة ويمرر أفكارنا ورسائلنا”.

وأكد أن التاريخ المتوقع لإطلاق المنصة خلال عام 2023 كاف من الناحية التشغيلية والتقنية، لكن تبقى قضية كمية المحتوى وقيمة الاشتراكات غير محسومة حتى اللحظة.

وكانت هناك محاولة تركية في هذا الصدد في عام 2020، إذ أعلن رجل الأعمال وصاحب أكبر الشركات الإعلامية التركية أجون أليجلي بدء التجهيزات لإطلاق منصة منافسة لنتفليكس تحت اسم “Exxen”، لكنها لم تر النور.

زيادة رسوم

وبدءا من الرابع من مارس/آذار فرضت منصة نتفليكس زيادة في رسوم العضوية في تركيا بنسبة تراوح بين 31% و50%، وفقا لبيان نشرته المنصة.

ولدى نتفليكس أكثر من 3 ملايين مشترك في تركيا، بعد أن ارتفع الرقم إلى نحو مليوني مشترك في عام 2021.

وفي شهر ديسمبر/كانون الأول 2020 افتتحت نتفليكس مكتبا لها في إسطنبول، كما أطلقت مجموعة المحتوى “صُنع في تركيا” التي تتيح لأعضائها في جميع أنحاء العالم الوصول إلى المنتجات التركية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.