مجتمع

بعد عامين من الإغلاق.. إسبانيا تفرض تأشيرات خاصة على عمال سبتة القانونيين

قررت إسبانيا فرض تأشيرات استثنائية مؤقتة خاصة بالعمال المغاربة القانونيين بسبتة، من أجل دخولهم إلى المدينة المحتلة قصد تسوية أوضاعهم مع مشغليهم، وذلك بعد مرور أزيد من سنتين من توقفهم عن أعمالهم بسبب إغلاق المعبر الحدودي.

وشرعت القنصلية الإسبانية بتطوان، منذ بداية الأسبوع الجاري، في استقبال ملفات العمال القانونيين بسبتة، قصد منحهم تأشيرة الدخول، وسط ردود فعل متباينة في صفوف العمال الذين عبر بعضهم عن تفاجئهم من هذه الخطوة، بعدما كانوا يتنقلون إلى المدينة في السابق عبر بطائق العمل فقط.

وبحسب ما كشفه عمال قانونيين بسبتة لجريدة “العمق”، فإن الأمر يتعلق بتأشيرة استثنائية ستمكنهم من الولوج إلى سبتة فقط، وليست تأشيرة “شينغن”، وتهم فقط العمال المغاربة الذين كانوا يتوفرون على عقود عمل وأوراق قانونية في سبتة قبل جائحة كورونا.

وأفادت المصادر ذاتها، بأن هذه التأشيرة ستكون مجانية، كما أن الوثائق المطلوبة ليست معقدة، وتتجلى أساسا في الأوراق والعقود التي تثبت أن الشخص كان يعمل بشكل قانوني في سبتة، خاصة بطاقة المرور عبر المعبر.

وأوضحت المصادر أن هذه التأشيرات ستكون مؤقتة في مدتها، إلى حين تسوية العمال لأوضاعهم القانونية مع مشغليهم ومنحهم بطاقة المرور التي كانوا يلجون بها سبتة عبر المعبر الحدودي، مشيرة إلى أن القنصلية الإسبانية بتطوان تتوفر على لائحة بأسماء المعنيين.

وعاينت جريدة “العمق” توافد العشرات من العمال القانونيين بسبتة على القنصلية الإسبانية بتطوان، اليوم الثلاثاء وأمس الإثنين، من أجل أخذ موعد لدفع الملف الخاص بالتأشيرة، بعدما كانت السلطات الإسبانية قد حددت تاريخ 31 ماي الجاري موعدا لعودة العمال القانونيين.

غير أن عددا من العمال أبدووا مخاوفهم بشأن خطوة منحهم التأشيرة، محذرين من احتمال حرمان بعض العمال منها، كما تساءلوا عن مدة هذه “الفيزا” المؤقتة والوثائق التي ستسمح لهم مستقبلا بدخول المدينة.

وبحسب أرقام غير رسمية، فإن أزيد من 5000 عامل قانوني كانوا يشتغلون في مليلية، إلى جانب 3600 في سبتة، توجد ضمنهم أعداد كبيرة من النساء المعيلات لأسرهن، حيث لم يستفيدوا من أي دعم مرتبط بجائحة كورونا من المغرب أو إسبانيا خلال فترة توقفهم عن أعمالهم على غرار فئات أخرى.

وكان شكيب مروان، الكاتب العام لنقابة العمال والعاملات المغاربة المرخص لهم بسبتة، قد كشف في تصريح سابق لجريدة “العمق”، شهر أبريل المنصرم، أن مسؤولة بسبتة صرحت بأن 141 عاملا فقط هم من بقيت عقود عملهم سارية، وهو ما أثار مخاوف من احتمال منع دخول آلاف العمال.

المسؤول النقابي أبزر أن عمال سبتة ومليلية كانوا يأملون أن تفرض الحكومة المغربية مطالبهم على نظيرتها الإسبانية، من أجل عودتهم إلى أعمالهم بشكل يضمن كرامتهم وحقوقهم، خاصة عبر تسوية وضعيتهم القانونية ووثائقهم الإدارية المنتهية منذ سنتين.

ويرى مروان أن أهم وثيقة يُطالب العمال بمراجعتها، هي بطاقة العبور المعروفة باسم “فرونتيريسو”، والتي تسمح بالعبور اليومي فقط عبر المعبر الحدودي، دون إمكانية الإقامة أو التنقل عبر المطارات والموانئ، مشددا على ضرورة التفاوض مع الإسبان حول منح العمال بطاقة “إقامة العمل”.

ويتوفر هؤلاء العمال على عقود عمل قانونية بسبتة ومليلية، وعلى رأسها بطاقة الشغل وعقود التأمين والتغطية الصحية والتقاعد والتعويضات عن الأبناء، إلا أن إغلاق المعبر جعلهم مهددين بفقدان وظائفهم في ظل القوانين الإسبانية التي تسمح بفصل من تغيب عن العمل لأزيد من 6 أشهر.

وكان المتضررون قد كشفوا في تصريحات سابقة لجريدة “العمق”، أنهم أصبحوا اضطروا إلى بيع ملابسهم وأثاث منازلهم وكل ما يملكون من أجل توفير لقمة العيش لأبنائهم، بعدما عجز أفراد أسرهم عن الاستمرار في دعمهم طيلة عامين.

وأوضحوا أن هناك استدعاءات بحقهم في المحاكم بسبب عدم أدائهم سومة الكراء والقروض الصغرى المتراكمة عليهم، لافتين إلى أن بعض العائلات تم نزع عدادات الكهرباء من منازلها بسبب عدم أداء الفواتير المتراكمة عليهم منذ أشهر طويلة.

وإلى جانب ذلك، تعاني مجموعة من العاملات والعمال من أمراض مزمنة، يجدون معها صعوبة في توفير مصاريف العلاج والأدوية، بعدما كانوا يستفيدون من رعاية صحية جيدة في سبتة، بحسب قولهم، مشيرين إلى أن أغلبهم أمضى أزيد من 30 عاما في عمله داخل المدينة المحتلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.