سياسة

باميون يتهمون وهبي بالإساءة للحزب ويطالبونه بالاستقالة من الوزارة أو الأمانة العامة

وجه أعضاء في حزب الأصالة والمعاصرة انتقادات حادة للأمين العام للحزب عبد اللطيف وهبي، معتبرين أنه فشل في الجمع بين قيادة الحزب والاستوزار، وأن خرجاته الإعلامية “المرتجلة وغير المسؤولة تضر بصورة الحزب، وتجلب سخط الرأي العام”، وخيروه بين الاستقالة من منصبه الوزاري أو الاستقالة من قيادة الحزب.

وأصدر أعضاء حزب الجرار الساخطون عن أداء أمينهم العام، بيانا للرأي العام عنونه بـ “من أجل تصحيح المسار”، يبرزون فيه ما يعيبونه على وهبي، ويدعون رئيسة المجلس الوطني للحزب فاطمة الزهراء المنصوري إلى التدخل من أجل اتخاذ ما يلزم والقيام بمهمة الناطق الرسمي باسم الحزب لقطع الطريق عن خرجات وهبي الإعلامية.

البيان الذي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، استهل مضامينه بـ”يواجه حزب الأصالة و المعاصرة تحديات متعاظمة تسائل وضعه التنظيمي، و أداءه السياسي، ومستقبله كفاعل رئيسي في مشهد سياسي، بوأه المرتبة الثانية في آخر استحقاقات انتخابية مطلع الخريف الماضي”.

وتابع “فمنذ انتخابات 8 شتنبر2022، الذي حقق خلاله الحزب نتائج باهرة، تعكس مكانته السياسية، ومصداقية مشروعه، يعيش الحزب ركودا لا يتناسب وحجمه ومواقعه التدبيرية ضمن الحكومة، البرلمان بغرفتيه، مجالس الجهات والجماعات، والغرف المهنية”.

وآخذ أصحاب البيان على أمينهم العام “عدم نجاحه في تجسيد الرهانات الكبرى للمرحلة، من خلال التوفيق بين الالتزام الحكومي، وبين الدفاع عن صورة الحزب وإشعاعه، والوفاء لما التزم به تجاه عموم الجماهير المغربية التي منحته ثقتها”.

وسجلوا ما اعتبروه “انقلابا للأمين العام على الخط السياسي العام للحزب، من خلال خرجات إعلامية مرتجلة وغير مسؤولة تضر بصورة الحزب، وتجلب سخط الرأي العام”.

وتابع البيان “وبنفس القدر، فإن مواقف الأمين العام وموافقته على بعض القرارات كشريك سياسي ضمن الحكومة، سيدفع الحزب ثمنها، خاصة أن اتخاذ عدد من القرارات افتقد للتعليل الموضوعي، من قبيل سحب مشاريع قوانين، والتصادم مع حساسيات مدنية ونقابية عبر تصريحات مجانبة لما راكمته بلادنا في التمكين لجمعيات حماية المال العام، وتخليق الممارسة السياسية”.

وخيرت “الحركة التصحيحية” وهبي بين تقديم استقالته من الأمانة العامة للحزب، أو الاستقالة من منصبه الوزاري، وذلك “بعد أن أصبح عاجزا عن تبني مواقف الحزب، بمبرر اختلاف موقع المعارضة عن موقع المشاركة في الحكومة، والواقع أن الموقع الحكومي ليس مبررا للانقلاب على مواقف الحزب وبرامجه بدعوى إكراهات التدبير الحكومي، وهو ما يفرض على الأمين العام أن يختار اليوم بين موقعه كأمين عام للحزب أو كوزير للعدل”.

كما عبرت عن رفضها لما أسمته “النزعة التحكمية للأمين العام” و”محاولات قمع وترهيب الأصوات التي تختلف معه”، وكذا “تهديد موظفي الدولة كما حدث مع مندوب وزارة الثقافة بتارودانت في الواقعة الشهيرة بلون التقاشر”.

ودعت “الحركة التصحيحية” رئيس المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري إلى “تصحيح كل الاختلالات التي شابت تدبير شؤون الحزب منذ انتخاب عبد اللطيف وهبي أمينا عاما”، مع بعض من عبارات المدح في حق المنصوري حيث وصفوها بـ”السيدة التي يعتبرها الجميع ضمير الحزب والحريصة على قيم التأسيس بالتدخل لتصحيح”.

كما طالبت بـ”فتح نقاش سياسي داخلي عبر مؤسسات وهياكل الحزب وبإشراك كافة المناضلين وقواه الحية، وعبر ربوع المملكة، لتصحيح مسار الأداء السياسي للحزب في الحكومة ومختلف المواقع الممثل فيها، ورد الاعتبار للمناضلين بالأقاليم”، بـ “تصحيح ما شاب طريقة تدبير الأمين العام (لانتخاب) المكتب السياسي، لافتقاد تلك المحطة السياسية لمتطلبات الاستحقاق والشفافية والكفاءة والأهلية الشكلية والموضوعية، حتى لا تتحويل مؤسسة المكتب السياسي إلى فضاء لتحقيق الأهواء و الرغبات ومكافأة المحظوظين والمقربين والمقربات، وإقصاء المناضلين وأبناء الحزب، وتعيين أعضاء بالمكتب السياسي لا حق لهم في ذلك استنادا إلى منطوق القانون الأساسي للحزب”.

البيان ذاته دعا إلى تمكين المكتب السياسي من لعب دوره في رسم سياسات الحزب كاملة، عوض أن يضل غرفة تسجيل صامتة تمرر قرارات الأمين العام للحزب، وشدد على ضرورة الفصل بين مواقف الأمين العام كوزير للعدل وعضو مشارك في الحكومة، وبين مواقف الحزب التي لا تتقاطع دائما مع القرار الحكومي.

وطالبوا في السياق ذاته بـ”تقييد يد الأمين العام في التصرف في ممتلكات الحزب”، و”تقييد عمليات بيع وشراء المقرات، بالعودة لمؤسسات الحزب، كلما تعلق الأمر بقرارات ذات تكلفة مالية معتبرة للحفاظ على التوازن المالي للحزب، لاسيما بعدما تم مؤخرا من بيع وشراء ثلاث مقرات في ظرف وجيز بتدخل مباشر من السيد الأمين العام ودون اشراك المكتب السياسي”.

وندد بـ”التحكم الذي مارسه الأمين العام خلال دورة المجلس الوطني الأخيرة بهدف واحد ووحيد لاستصدار قرار يدعو عبد اللطيف وهبي للاستوزار لحفظ ماء وجهه، بعد تصريحاته السابقة برفض الاستوزار في حكومة يقودها رئيس الحكومة الحالي”.

ولم يفوت الغاضون على وهبي الفرصة لاستنكار بعض مواقفه التي أثارت ضجة واسعة، وعلى رأسها “سعيه لقطع الطريق على عمل جمعيات المجتمع المدني، وجمعيات حماية المال العام في التصدي لجرائم سرقة ونهب وتبديد المال العام، التي تعتبر إحدى مرتكزات تخليق المشهد السياسي ببلادنا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.