منوعات

مختصون يربطون بين التغذية الصحية وذكاء الطفل.. إليك نصائحهم

هل تحضر التغذية الصحية في تصورنا لنجاح الطفل في دراسته وتفوقه فيها، أم أنها تقتصر على الجوانب الصحية فقط؟

كثير من الآباء لا يعلمون أن التغذية الصحية تعود على أطفالهم بالنفع ليس فقط في صحتهم البدنية، بل أيضا على قدرتهم على التعلم وأداء واجباتهم المدرسية. بل إن عددا من الدراسات العلمية أكدت نوع التغذية لها تأثيرات مباشرة على القدرات الذهنية للأطفال في سن التمدرس.

فما علاقة التغذية بالذكاء؟ وما المرحلة الحرجة في الاستفادة المثلى من التغذية الصحية؟ وما تأثير التغذية السيئة على صحة الطفل وأدائه الدراسي؟

التقرير التالي، حسب الجزيرة نت، يجيب عن هذه الأسئلة عن طريق خبراء.

ما علاقة التغذية بالذكاء؟

ولبيان علاقة التغذية بالذكاء، قالت اختصاصية التغذية العلاجية حنين السالم، “تشمل خلايا الدماغ الخلايا العصبية المسؤولة عن إرسال واستقبال المعلومات، والحفاظ عليها مرتبط بمستويات أعلى من الذكاء”، ووفق السالم هناك 3 طرق مهمة يمكن أن يؤثر بها النظام الغذائي على الكيمياء العصبية:

  1. يؤثر تناول الطعام على النواقل العصبية.
  2. الطعام بمثابة مصدر للفيتامينات والمعادن التي تعد عوامل مساعدة أساسية للإنزيمات المرتبطة بالنواقل العصبية.
  3. تدخل الدهون في تكوين غشاء الخلية العصبية وغمد “المايلين” (Myelin)، وهذا يؤثر على الوظيفة العصبية.

الأيام الألف الأولى

وعن أهمية التغذية في السنوات الأولى من حياة الطفل، وتأثيرها المباشر على نمو الدماغ، تقول اختصاصية التغذية “تُعرَّف العناصر الغذائية الأساسية لنمو الدماغ بأنها تلك التي يؤدي نقصها المتزامن مع فترات حساسة أو حرجة في وقت مبكر من حياة الجنين إلى خلل وظيفي طويل الأمد”.

وتضيف، “تعد الأيام الألف الأولى من الحياة حاسمة لنمو الدماغ، فهي تحدد حرفيا كيفية عمل الدماغ لبقية حياة الناس، حيث تشكل أدمغتهم روابط جديدة، وخلال عملية بناء الدماغ، تتشكل الوصلات العصبية بفعل التغذية السليمة وعوامل أخرى، فتؤثر هذه الروابط والتغييرات على الأنظمة الحسية والتعلم والذاكرة والانتباه وسرعة المعالجة والقدرة على التحكم في الانفعالات والمزاج وحتى القدرة على تعدد المهام أو التخطيط”.

الفيتامينات والمعادن وذكاء الطفل

وتوضح الاختصاصية حنين، أن الاستهلاك المرتفع للسكريات والأطعمة المصنعة -مثل الحلويات والوجبات السريعة- خلال مرحلة نمو الطفل قد يضعف الوظائف الإدراكية في مرحلة البلوغ، لأنها تسبب إلتهابا في الأنسجة، وتزيد من الإجهاد التأكسدي الموجود على شكل جذور حرة في المخ.

وتبين أنه كي يعمل الدماغ بكفاءة يحتاج إلى وجبة غذائية متكاملة ومتوازنة من الكربوهيدرات والبروتينات والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن والماء ومضادات الأكسدة، مما يزيد من تركيز الطفل وذكائه وقدرته على التعلم.

الأثر السلبي للتغذية السيئة على الأطفال

وحول العلاقة ما بين التغذية الجيدة المتوازنة وتطور الدماغ عند الأطفال، يعلق الدكتور أمجد جميعان -وهو مستشار أول في الطب النفسي للأطفال- “شهدت العقود الماضية العديد من العلاقة السلبية ما بين التغذية السيئة أو الضعيفة ونمو وتطور الدماغ عند الأطفال”.

وقد تم إثبات ذلك من خلال دراسات في مناطق الصراع العسكري الطويل الأمد، والذي أثر سلبيا على مستوى التغذية المقدم للأطفال، وبالتالي انعكس عليهم بشكل كبير، وفق الدكتور جميعان.

ويذكّر الدكتور جميعان بأن العديد من الدراسات أثبتت أهمية تناول وجبات الفطور للأطفال لتحسين الأداء بالمدرسة والانتباه والتركيز. ويضيف بأن “الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية عرضة لتدني القدرات الذكائية، وكما أثبتت دراسات أخرى أهمية إضافة الحديد للذين يعانون من النقص، وأن تحسين مستوى الحديد أدى إلى تحسن في الذاكرة”.

والجدير بالذكر أن سوء التغذية -بالإضافة إلى حالات الإساءة والإهمال والتفكك الأسري- يزيد من التأثير السلبي على تطور الأطفال، وكما أثبتت الدراسات مخاطر أغذية الأطفال الغنية بالدهنيات المشبعة وأثرها السلبي على صحة الأطفال، وفق الدكتور جميعان.

ويختم جميعان أن أهم طريقة لتحفيز الأطفال لتناول الطعام المناسب المتوازن هي أن يكون الأب والأم المثل الأعلى، لأن الأطفال يطبقون ما يشاهدونه بالبيت من عادات للوالدين، فالطعام المتوازن والرياضة المنتظمة والاستقرار الأسري هي أحجار الزاوية للصحة الجسدية والنفسية.

دور الأم في تنظيم الطعام الصحي

وحول كيفية تنظيم الأم لطعام أطفالها بشكل صحي، حاورت الجزيرة نت أمهات للحديث عن تجاربهن مع أطفالهن:

ريم سلمان (32 عاما ولديها طفلان) تقول “أحرص على أن يكون طعام صغاري متزنا بمكوناته من بروتينات وكربوهيدرات أو سكريات”. مبينة أنها تقرأ أو تستمع أو تشاهد من يختص في هذا المجال، وتتابع نصائحهم، والمستجدات التي ينشرها الباحثون على شبكة الإنترنت.

وتعلم سلوى عبيدات (لديها 3 أطفال) أن الغذاء الصحي يلعب دورا إيجابيا في التأثير على قدرات الدماغ وعلى مستوى الذكاء، وعليه تحرص على تناول أبنائها غذاء صحيا ومتنوعا بشكل يومي، وقبل الذهاب لامتحاناتهم ليساعدهم على تحمل الضغوطات النفسية ويمدهم بالطاقة اللازمة للتفوق والنجاح.

ولكن كيف تقاوم الأم ولع الصغار بالوجبات الجاهزة؟ تقول أم ريان (لديها 3 أطفال) “أتناقش مع أبنائي دائما، بأن هناك مأكولات ومشروبات ثبت علميا بأنها أغذية للدماغ وتساعد على تنشيطه ونموه بطريقة سليمة وتحسن قدراته على التركيز والعمل والتذكر”.

وتشرح أم ريان، بأنها بذات الوقت لا تمنع أطفالها من تناول الوجبات الجاهزة ولكن بشكل معتدل، “فكل ممنوع مرغوب”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.