منوعات

علماء: الجراد يستطيع الكشف عن الخلايا السرطانية والتمييز بين أنواعها

يواصل العلم استكشاف العالم في مختلف مستوياته واستثمار نتائج تلك الاكتشافات لتحسين ظروف عيش البشرية، وحمايتها، وتعزيز شروط استمرارها ورقيها.

وفيما كان الجراد عنوان الكوارث الطبيعية التي تجتاح العديد من الدول وتأتي على المحاصيل الزراعية والغطاء النباتي فيها، كشف العلم لهذه الحشرة وجها آخر تتحول فيها إلى مصدر أمل للبشرية في مواجهة أحد أخطر الأمراض التي تفتك بالملايين كل سنة، وهو مرض السرطان.

وما اكتشفه العلماء لدى الجراد يعتبر أمرا جد مهم في مجال محاربة أمراض السرطان، حيث يعطي إمكانية الكشف عن المرض في وقت مبكر، ويقول الخبراء أن لدى المرضى فرصة 80 إلى 90% للبقاء على قيد الحياة، إذا اكتشف المرض بشكل مبكر.

نَفَسُ المريض يكفي

وحسب الجزيرة نت، أظهرت أبحاث جامعة ولاية ميشيغان أن الحشرات يمكن أن تفرق بين الخلايا السرطانية والخلايا السليمة؛ مما قد يساعد في اكتشاف المرض في وقت مبكر. ووجد الباحثون أن الجراد لا يستطيع “شم” الفرق بين الخلايا السرطانية والخلايا السليمة فحسب، بل يمكنه أيضا التمييز بين أنواع الخلايا السرطانية المختلفة.

وأوضح الباحثون -في البيان الصحفي الذي نشر على موقع الجامعة في الرابع من أغسطس/آب 2022- أن هذا العمل يمكن أن يوفر الأساس للأجهزة التي تستخدم الخلايا العصبية الحسية للحشرات للتمكن من الكشف المبكر عن السرطان باستخدام نفَس المريض فقط. ونشر الفريق ملخص نتائج الدراسة على موقع “بيورآركايف” (BioRxiv)، وذلك قبل نشرها في دورية علمية محكمة.

تكنولوجيا تحاكي حاسة الشم البيولوجية

فريق الجامعة يعمل على تطوير تكنولوجيا يمكن أن تحاكي حاسة الشم، لكنه يعلم أنه لا يمكن أن يتنافس شيء صناعي مع سرعة وحساسية وخصوصية حاسة الشم البيولوجية. يقول ديباجيت ساها الأستاذ المساعد في الهندسة الطبية الحيوية في جامعة ولاية ميشيغان “الأنوف متطورة جدا ولا يوجد شيء مثلها حقا عندما يتعلق الأمر باستشعار الغاز”.

لهذا السبب نثق في الكلاب والحيوانات الفائقة في الشم لاكتشاف الروائح المنبهة للمخدرات والمتفجرات، كما تم استخدامها في الآونة الأخيرة لاكتشاف انخفاض نسبة السكر في الدم وحتى كوفيد-19. وأضاف أن “الباحثين يعملون على تطوير “أنوف إلكترونية” لأكثر من 15 عاما، لكنهم ما زالوا غير قريبين من تحقيق ما يمكن أن تفعله البيولوجيا بشكل سلس”.

وأوضح مدير معهد العلوم والهندسة الصحية الكمية كريستوفر كونتاغ أن “الكشف المبكر عن السرطان مهم للغاية، ويجب أن نستخدم كل أداة ممكنة لتحقيق ذلك”، فعندما يتم اكتشاف السرطان في مرحلته الأولى يكون لدى المرضى فرصة 80 إلى 90% للبقاء على قيد الحياة، ولكن إذا لم يتم اكتشافه حتى المرحلة الرابعة فإن هذه الأرقام تنخفض إلى ما بين 10 و20%.

الخلايا السرطانية تطلق مركبات كيميائية مختلفة

ووجد الباحثون أن الخلايا السرطانية تعمل بشكل مختلف عن الخلايا السليمة؛ إذ إنها تخلق مركبات كيميائية مختلفة لأنها تعمل وتنمو، وإذا وصلت هذه المواد الكيميائية إلى رئتي المريض أو مجاريه الهوائية فيمكن اكتشاف المركبات في الزفير.

وأوضح ساها أنه “من الناحية النظرية يمكنك التنفس من خلال جهاز ما، وسيكون قادرا على اكتشاف أنواع السرطان المتعددة والتمييز بينها وحتى المرحلة التي يمر بها المرض. ومع ذلك، فإن مثل هذا الجهاز لم يقترب بعد من استخدامه في بيئة سريرية”.

وأوضح ساها أن الفريق يقوم أساسا “باختراق” دماغ الحشرات لاستخدامها لتشخيص المرض. واختار ساها وفريقه العمل مع الجراد كمكون بيولوجي، لكونه خدم على مدار عقود المجتمع العلمي بوصه كائنات نموذجية مثل ذباب الفاكهة.

قدرة أجهزة الاستشعار الشمية لدى الجراد

وعمل الباحثون على فهم أجهزة الاستشعار الشمية لدى الجراد والدوائر العصبية المقابلة، ثم قاموا بتوصيل الأقطاب الكهربائية بأدمغة الجراد بشكل سهل نسبيا، وسجلوا استجابات الحشرات لعينات الغاز التي تنتجها الخلايا السليمة والخلايا السرطانية، ثم استخدموا تلك الإشارات لإنشاء ملامح كيميائية للخلايا المختلفة.

وأوضح البيان الصحفي أن أحد محاور بحث “كونتاغ” يكمن في فهم سبب ظهور الخلايا من سرطانات الفم بشكل مميز تحت مجاهر فريقه وأدواتهم البصرية، حيث وجد مختبره مستقلبات مختلفة في خطوط خلوية مختلفة، مما ساعد في حساب الاختلافات البصرية بينها.

واتضح أن بعض تلك المستقلبات كانت متقلبة، مما يعني أنها يمكن أن تحمل مع الهواء وبالتالي يمكن أن نشمها. وقال كونتاغ “بدت الخلايا مختلفة تماما من الناحية الأيضية، وبدت مختلفة بصريا”، وأضاف “نعتقد أنه من المنطقي أن ننظر إليها كمواد متطايرة”.

وعمل الفريق على التحقيق في مدى قدرة الجراد على تمييز الخلايا السليمة عن الخلايا السرطانية باستخدام 3 خطوط مختلفة لخلايا سرطان الفم. وقال كونتاغ “توقعنا أن تبدو الخلايا السرطانية مختلفة عن الخلايا الطبيعية”، وأضاف “ولكن عندما تمكنت الحشرات من التمييز بين 3 أنواع مختلفة من السرطان عن بعضها البعض كان ذلك مذهلا”.

رغم أن نتائج الفريق ركزت على سرطانات الفم، فإن الباحثين يعتقدون أن نظامهم سيعمل مع أي سرطان يقوم بإدخال المستقلبات المتطايرة في التنفس، وهو الأمر الذي يحدث في معظم أنواع السرطان. وفي بيانهم الصحفي، أعلن الباحثون أنهم بدؤوا بالتعاون مع مدير برنامج “هنري فورد” لسرطان الرأس والرقبة ستيفن تشانغ من أجل اختبار نظام الكشف عن التنفس البشري.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.