حوارات

“خمسة أسئلة”.. آسفي مدينة معطاء حظها التلوث والبطالة والإمعان في قتل ذاكرتها التاريخية

خلف خبر طمر وتخزين الجبص الفسفوري بسواحل آسفي، ردود فعل سلبية لدى فاعلين حقوقيين ومدنيين ومعهم ساكنة حاضرة المحيط، معتبرين هذا المشروع بمثابة النقطة التي ستفيض المشاكل البيئية من كأس الثلوث والروائح الكريهة المنتشرة، والتي تتسبب فيها المصانع المنتشرة وسط المدينة.

كما يتساءل كثيرون عن انعكاس هذه المصانع على مستوى الدخل الفردي للمواطن المسفيوي، ومدى استيعابها للبطالة في صفوف شباب المدينة الذين يختارون قوارب الموت بحثا عن النجاة من واقع لا يطيقونه، وانعكاسها أيضا على البنية التحتية للمدينة ومساهمة هذه المصانع في تأهيل المدينة.

للحديث على هذا المشروع، رفقة مواضيع أخرى أبرزها البطالة، ومآل التحقيق الذي فتح في قضية كورنيش آسفي، والإهمال الذي طال المآثر التاريخية، تستضيف جريدة “العمق”، الناشط الحقوقي بمدينة آسفي، عبد الإله الوثيق، في فقرة “خمسة أسئلة”.

أين وصلت قضية كورنيش آسفي؟ 

كما تعلمون ويعلم الرأي العام الوطني والمحلي، فإن هذه القضية كانت موضوع شكايات وجهها التكتل الحقوقي لعدد من الجهات، وقد تفاعلت معها النيابة العامة إذ فتحت تحقيقا في الموضوع وتم الاستماع إلى مكونات التكتل من طرف عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، وتلاها زيارة ميدانية لعناصر من هذه الفرقة لعين المكان حضرها ممثلو التكتل.

لكن منذ تلك الزيارة، لم نعد نعلم أين وصلت الأمور في هذا الملف وذلك راجع لسببين الأول يتعلق بالتوقف الذي عرفته مختلف المرافق بسبب جائحة كوفيد 19، أما الثاني، فيرتبط بوفاة محامي التكتل الحقوقي، الأستاذ عبد اللطيف حجيب رحمه الله، والذي كان مسؤولا عن متابعة هذا الملف.

أثار خبر مشروع لطمر وتخزين الجبص الفسفوري بسواحل المدينة تخوفا كبيرا لدى الساكنة؟ في نظرك ما هي مخلفات هذا المشروع تأثيراته على البيئة والإنسان؟

بداية، نحن في التكتل الحقوقي نرفض بشكل قاطع أي عمل يضر بالبيئة أي كان مصدره، وبكل تأكيد، مواقفنا ثابتة في مثل هذه القضايا. وأي محاولة في هذا الإطار ستجدنا في واجهة المتصدين ومن أول المناهضين لها.

لكن من باب الأمانة وكي أكون منصفا، خاصة أن المسؤولية الأخلاقية تحتم على الفاعل الحقوقي تحري الدقة عندما يتعلق الأمر بمواضيع تستأثر باهتمام الرأي العام، من قبيل ما يهم الصحة العامة للمواطنين، ناهيك عن تأثير ترويج أخبار مغلوطة أو مُرسلة، على مصداقية ما قد يصدر عنا من مواقف.

 فبعد إثارة هذه القضية في عدد من المواقع الإلكترونية، قمت بالبحث في هذه الموضوع، وتأكد لي من طرف عدة مصادر متطابقة، لها علاقة بالمجمع الشريف للفوسفاط،  أنه لا توجد أي نية لطمر هذه المادة بسواحل مدينة أسفي وأن إدارة المجمع لا يمكنها أن تسقط في هذا الخطأ الفادح خاصة وأن هذا الموضوع سبق أن أثير في مدينة قابس التونسية.

عموما، الأيام المقبلة كفيلة أن توضح كافة الأمور المتعلقة بهذا الموضوع، وأكيد ستظهر الحقيقة للرأي العام، ونحن في التكتل لن نتوانى عن التصريح بمواقفنا بكل جرأة، كما تعودنا في سابق ما تناولنا من قضايا.

تعيش مدينة آسفي مشاكل عديدة، التلوث والروائح الكريهة بسبب المصانع، إضافة إلى البطالة في صفوف الشباب، في نظرك هل تحترم هذه المصانع دفاتر التحملات؟ وهل توفر فرصا كافية للشغل مقابل الضرر؟ 

آسفي؛ مدينة تنتج الثروة، لكن بالمقابل، لا يطالها من هذه الثروة إلا التهميش لأبنائها، إذ أن نسب البطالة مرتفعة، ناهيك عن مخلفات تمركز هذه المصانع بترابها والتي جعلت ساكنة الإقليم تعاني مجموعة من الأمراض بسبب التلوث الناتج عن نشاطاتها.

بطبيعة الحال، الحديث حول المسؤولية الاقتصادية والاجتماعية لهذه المؤسسات كان دائما موضوع نقاش ساخن من طرف المجتمع المدني، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر مع هذه المنشآت الصناعية، خاصة في ظل القناعة الراسخة لساكنة آسفي بعدم التزام هذه المصانع بمسؤولياتها في هذا الصدد.

وما يعاب على هذه المصانع أيضا هو عجزها عن وضع استراتيجيات وخطط تروم خلق تنمية محلية، ناهيك عن غياب رؤية موحدة تقودها السلطات المحلية تتظافر فيها جهود هذه المؤسسات بما يعود بالنفع على المنطقة وأبنائها.

الكل يعرف أن آسفي مدينة بتاريخ عريق لكنها تعيش حاضرا مفلسا؟ ما هي الأسباب وراء تدهورها اقتصاديا واجتماعيا وعلى مستوى البنى التحتية؟

حاضرة المحيط كما يصطلح عنها، أصبحت لا تحمل من هذا الاسم إلا صفته، لأن الواقع شيء آخر، خاصة في ظل التدهور الذي تعيشه، سواء على المستوى الاقتصادي والذي أشرنا إليه سلفا حيث أن المدينة تنتج الثروة لكنها لا تستفيد منه بما يتناسب مع ما تنتج، الشيء الذي أثر على خلق فرص التنمية الحقيقية والمستدامة.

والأكيد أن هذا الوضع انعكس سلبا على جودة الحياة بالمدينة خاصة في ظل التوسع العمراني واندثار عدد من المنشآت الصناعية التي اشتهرت بها آسفي كقطاع التصبير والتي كانت تمتص جزءا كبيرا من اليد العاملة، الشيء الذي كرس الفقر والهشاشة في الأوساط الاجتماعية.

إضافة إلى هذا، نسجل بكل حسرة عجز النخبة السياسية بالمدينة في الترافع الجيد على مصالح المدينة واكتفائكم بالدفاع على مصالحهم الشخصية أو الانشغال بالصراعات السياسوية الضيقة، مما فوت على المدينة مواعيد كثيرة مع التاريخ، وجعلها تتراجع سنوات إلى الوراء من خلال بنية تحتية متهالكة، أو عدم إطلاق مشاريع بنيوية قادرة على بعث الروح في آسفي وتغيير صورتها كما وقع في عدد من المدن المغربية.

يلاحظ إهمال بعض المآثر التاريخية بالمدينة، كقصر البحر ودار السلطان وغيرهم، كيف يؤثر هذا على السياحة المحلية وما مدى مساهمته في قتل الذاكرة التاريخية للمدينة؟

لاشك أن الإهمال في آسفي عنوان يمكن أن يناسب كل مناحيها، فذاكرة المدينة اليوم تتعرض للاندثار بسبب التهميش وغياب الرؤية وعدم حضور الارادة.

لقد ظل الذهول ينتاب المواطن المسفيوي الذي بح صوته نتيجة وقوف مسؤولي المدينة مكتوفي الأيدي يتفرجون يوما عن يوم على ما يقع لمجموعة من المعالم التاريخية والتي يعود تاريخها لقرون خلت دون تحريكهم أي ساكن، اللهم تحجج هؤلاء المسؤولين بأسطوانة الكلفة الباهضة لترميم هذه المآثر كعائق أمام تحركهم.

والحقيقة أن هذا المبرر؛ يبقى حجة غير مقنعة في ظل وجود مجموعة من المعالم المهمشة الأخرى بالمدينة والتي لا تتطلب أموالا كثيرة لإعادة ترميمها، وتركت هي الأخرى تواجه مصيرها المحتوم من إهمال ولامبالاة مسؤولي آسفي، ولسان حالها يقول أن جريمتها أنها تواجدت في مدينة مثل آسفي، حيث أخذت نصيبها من تهميش طال المدينة ككل وأصبح العنوان البارز لكل مظاهرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *