سياسة

الزهراوي يسرد انعكاسات الموقف الأمريكي بشأن الصحراء على المغرب والمنطقة المغاربية

محمد الزهراوي

قال أستاذ القانون العام والعلوم السياسية، محمد الزهراوي، إن السياق الذي اتى فيه الاعتراف الأمريكي من خلال دعمه لمقترح الحكم الذاتي لا يمكن فصله عن اتفاقية أبرهام وعودة العلاقات المغربية الإسرائيلية، وعن القراءة المغربية لتأمين الوحدة الترابية.

وأضاف إن القيادة العسكرية الجزائرية استغلت عودة العلاقات المغربية الإسرائيلية، مستحضرا ارتباطاتها بالموقف الأمريكي، لبلورة خطة استراتيجية دعائية لشيطنة المغرب والنظام المغربي، وإضفاء صورة قاتمة عليه بالمنطقة المغاربية.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال ندوة وطنية احتضنتها كلية الحقوق بآيت ملول حول موضوع: “سنتين على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء .. ماذا تغير؟”.

وأوضح أن الجزائر وإن صدمت بادئ الأمر بالاعتراف الأمريكي، فإنها قد عملت على توظيف الاعتراف لعزل المغرب عن عمقه المغاربي، منبها إلى كون المغرب لم يعمل على بلورة، خطة استراتيجية تواصلية إعلامية على مستوى الخارجي لشرح التحولات ودوافع الاعتراف الأمريكي وارتباطاته مع التطبيع.

وقال إنه بعدما كان المغرب من خلال إمبراطورياته المتعاقبة سيد الأدوار الحيوية والاستراتيجية في المنطقة المغاربية، قد أضحى شبه معزول ويوصف بالصهيونية، وبائع القضية الفلسطينية، جراء دعاية جزائرية تنفق عليها أموال طائلة وتستعمل فيها أدوات تأثر على الكل، وتعمل على محاولة إخضاع الجميع متعلمين وغير متعلمين.

وأكد على أن المغرب كان تاريخيا عبر لجنة القدس الداعم الميداني والفعلي للقضية الفلسطينية، منبها في القوت ذاته إلى أن توظيف الجزائر لهذا التحول لم تكن غايته خدمة القضية الفلسطينية، بل كانت غايته ضرب التحالف والتحول ومحاولة تصويره بشكل سلبي.

وأشار إلى أن التحول الذي عرفه الموقف التونسي، يشكل أحد الصور المباشر للتداعيات السلبية للموقف الأمريكي إزاء الصحراء وارتباطاته بعودة العلاقات المغربية الإسرائيلية.

وعن المكاسب الميدانية للمغرب من الاعتراف قال الزهراوي، إن مجلس الأمن أصدر القرار 26.02 في أكتوبر 2021 والقرار 26.54 في أكتوبر 2022 دون تضمينهما أي دعوة لسحب الجيش الملكي قواته من منطقة الكركرات، مشيرا أنه ليس من السهل أن يكون للمغرب معبر بري مع عمقه الأفريقي.

وأكد على أن التحول الذي عرفه الموقف الاسباني وإن ساهمت فيه الضغوط المغربية المستمرة لسنوات، فإنه يأتي كذلك في ظل التنسيق الأمريكي الاسباني تجاه قضية الصحراء، مستحضرا أن إسبانيا عضو في تحالف أصدقاء الصحراء.

وفيما يخص التحول الذي عرفه الموقف الألماني تجاه قضية الصحراء، فاعتبر أستاذ العلوم السياسية، أنه يأتي نتيجة لما أفرزه الدعم الأمريكي لمقترح الحكم الذاتي من تشجيع للقوى الكبرى للمضي في هذا المسار.

وأضاف زهراوي عدد مما أسماها مكاسب استراتيجية للاعتراف الأمريكي، كالحفاظ على الوضع الميداني القائم، وتفادي مزاجية زعماء الولايات المتحدة الأمريكية، وتسييج الموقف الأمريكي في علاقاته ب ‘‘اللوبيات‘‘ وجماعات الضغط.

ونبه في ختام كلمته إلى أن إحدى أهم المكتسبات الاستراتيجية للموقف الأمريكي على المنطقة المغاربية، هو ضبط ميزان القوى في المنطقة بعد أن كان مختلا لصالح الجزائر، حيث عمل المغرب على تحديث الترسانة العسكرية بالصناعات الحربية من خلال التعاون المغربي الإسرائيلي في هذا الصدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *