حزب الاستقلال يشكك في “قفزة” الثروة الحيوانية ويتهم جهات بـ”التلاعب” في الأرقام

في هجوم لافت من داخل التحالف الحكومي، فتح حزب الاستقلال النار على شركائه في الحكومة، مشككا في مصداقية الأرقام الرسمية للثروة الحيوانية، معتبرا أن التناقضات الفاضحة بين إحصاءات وزارتي الفلاحة والداخلية تلمح إلى وجود “تلاعب متعمد” وخدمة لمصالح فئوية.
وفي مقال على صدر جريدة “العلم” ضمن عدد نهاية الأسبوع، تساءل مدير نشرها عبد الله البقالي عن كيفية قفز أعداد الماشية من 18 مليون رأس، وهو الرقم الذي استند إليه وزير الفلاحة في فبراير الماضي ليحذر من “تراجع مهول”، إلى 39 مليون رأس كشف عنها الإحصاء الجديد الذي أجرته وزارة الداخلية، أي بزيادة تقارب 90% في غضون أشهر قليلة.
وتساءل البقالي بسخرية عن كيفية ارتفاع عدد الماشية بهذه السرعة، معتبرا أن تبرير وزارة الفلاحة بأن ذلك يعود إلى “التدابير الحكومية الناجعة”، مثل دعم الأعلاف وحملات التلقيح وتشجيع استيراد الأبقار الموجهة للتوالد، “دفع لا يستقيم مع المنطق”، إذ إن نسبة النمو التي تقارب 90% في بضعة أشهر تتجاوز أي قدرة طبيعية على التوالد.
ولم يكتفِ البقالي بالتشكيك في الأرقام الحالية، بل اتهم الأرقام السابقة بأنها “لم تكن دقيقة حتى لا نقول إنها لم تكن صادقة”، مشيرا إلى أن تكليف “الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز” بالإحصاء السابق كان قرارا “غير صائب” لافتقادها الكفاءة التقنية واللوجستية.
ورجح المصدر ذاته أن “بعض الأوساط قد تلاعبت بالأرقام وقدمت بيانات مغلوطة لتحقيق مصالح تجارية، خصوصا بالنسبة للكسابين الكبار”، مضيفا أن “الكثير من الكسابين الصغار استروا على أعداد رؤوس الماشية التي يملكونها تحسبا لعامل المؤشر حفاظا على الدعم المباشر”.
وبناء على “الحقائق” التي كشفها إحصاء وزارة الداخلية، طالب مدير نشر جريدة “العلم” بضرورة اتخاذ إجراءات فورية، من قبيل إلغاء جميع التدابير الحكومية التي بنيت على الإحصاءات القديمة “المغلوطة”، وعلى رأسها برنامج دعم الأعلاف.
كما طالب بمراجعة برنامج الدعم ليقتصر على صغار المربين فقط، مع استبعاد “الكسابة الكبار” الذين ثبت عدم حاجتهم له، وإعادة النظر في علاقة الحكومة بالجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، التي اتهمها بالعمل وفق “هاجس تجاري مصلحي” لفائدة أعضائها.
اترك تعليقاً