وجهة نظر

مساجد فرنسا.. تاريخ من التسامح منذ صلاح الدين الأيوبي

الحلقة الأولى من مقالات “المساجد تاريخ وحضارة.. أصالة وتراث”

مساجد أوروبا منها فرنسا عامة وستراسبورغ خاصة أنموذجا.

إن الدين عند الله الإسلام وإن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد.

المساجد رموز أساسية في علاقة فرنسا التاريخية مع الإسلام والمسلمين.

خلفية تاريخية

في الوقت الذي كانت فيه فرنسا توسع من نفوذها في عديد مناطق العالم الأفريقي عموما والعربي خاصة. كان الدين الإسلامي يزيد إنتشارا بأراضيها وبذاك يتضاعف عدد المسلمين بين مواطنيها، الأمر الذي فتح المجال أمام فكرة بناء المساجد والمراكز لتجمع المسلمين فيها، إلا أن وقتها لم يهتموا كثيرا بهذا الأمر.

رغم كل كيد وعراقيل و كل منع بشتى أنواعه و وصفه, يبقى دين الله المختار الإسلام أسرع الأديان نموا وإنتشارا متسارع من يوم لأخر في أوروبا عموما وبفرنسا خصوصا، مدعوم بالدرجة الأولى بالمهاجرين بمختلف بلدانهم الإسلامية والطلبة والعمال و من جهة أخرى بإرتفاع معدلات المواليد للأسر الإسلامية المتزايدة كل يوم والتي تحتل درجة ترتبيها في الأسماء بإسم صاحب الرسالة الحبيب المصطفى محمد إبن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه، وتزايد معدلات النمو الديموغرافي للجاليات العربية بالدرجة الأولى والإسلامية من كل حدب وصوب. حيث بات تضاعف عدد المسلمين في فرنسا ملحوظ بشكل ملموس واقع معاش تعززه الأحداث والمناسبات الدينية بمختلقها وتزايد عدد المساجد والمراكز الإسلامية والمصليات من حين للأخر إلخ…………

مقدمة 

ومن خلال مقالنا المتواضع سوف نتطرق إلى التعريف بمساجد بعض البلدين الأوروبية منها فرنسا عموما وستراسبورغ عاصمة الإتحاد الأوروبي خصوصا لما تملكه هاته المؤسسات المسجدية من خصوصيات ومميزات تشتهر كل منها بإسمها المنفرد بها.

ومن خلال بحثنا وتنقيبنا في عديد الجهات والبحوث تبين أن أغلب الدراسات تبين بوضوح غياب تواريخ نشأتها وتأسيسها الرسمية وطمسها بإختفاء عديد آثار من المساجد التاريخية بفعل عدة عوامل سواء طبيعة، كوراث, حروب إلخ……..

وعليه نحاول من خلال فقرات هذا التقرير التالي المبسط قدر الإمكان و المفصل حسب ما تحصلنا عليه من معلومات مستقات من هنا وهناك نسأل الله التوفيق والتمكن من إيصال المعلومة الصحية والتعريف السليم لتوفير المادة العلمية لطلبتنا وباحثتنا وفقهم الله في مشوار دراستهم, بتسليط الضوء على بعض هذه المساجد التي أصبحت أثرية تاريخية تحكي عبق نشأتها, التي لاتزال شاهد حي على تاريخ المنطقة العابق بالعراقة والأصالة والأتفة التي زرعها الأباء والأجداد من سلفنا الصالح رحمة الله عليهم جميع.

نبذة عن المساجد وأهميتها

تتمتع المساجد بمكانة جد عظيمة فهي من أطهر، وأشرف الأماكن التي يلجأ إليها ويشعر كل زائر إليها بالراحة والطمانينة والسكينة، تقوم المساجد بأداء أدوارا جد هامة فهي مخصصة للعبادة بشكل عام منها أداء الصلاة خصوصا، و تساهم في تربية النشئ وتكوين و تأطير الشباب والسعي على نشر العلم ، والمعرفة, كما تلعب دورا بارزا في نشر ثقافة الوعي، والقيم الفاضلة والدينية بين أبناء أفراد المجتمع الإسلامي برمته ،و ذلك من خلال تقدير الدروس ،والخطب والمواعظ ،وتنشيط المحاضرات والندوات و الملتقيات في مختلف المجالات و المواضيع, كما يساهم في القضاء على الكثير من السلوكايات المنافية للخلاق الحميدة و نبذ الآفات الإجتماعية والحفاظ على العادات و التقاليد المتوارثة من جيل أخر على مر العصور، و الحفاظ على مصلحة الفرد ، و المجتمع ،كما يتيح الفرصة لأجل توطيد العلاقات الطيبة بين صفوف المسلمين القائمة على الإحترام، و زرع المحبة، و التسامح، ناهيك عن الجانب الإجتماعي بتقدم المساعدات للفقراء والمساكين و المحتاجين , لاسيما المرضى و طلبة العلم، دون أن ننسى فتح الباب أمام الجميع لتعليم وحفظ القرآن الكريم ،كما يسعى المسد و لجانه في علاج الكثير من المشكلات وإيجاد الحلول المناسبة لها سواء السياسية, الإجتماعي وغيرها.

تهميد 

البداية على بركة الله تحتضن فرنسا عددا كبيرا من المسلمين والمساجد، حيث يمثل الدين الإسلامي الديانة الثانية بعد المسيحية الكاثوليكية الرومانية من حيث عدد السكان، أما من حيث دور العبادة، فتحتل المساجد المرتبة الثالثة بعد الكنائس البروتستانتية.

إلا أن المئذنة أو المنارة أو الصومعة في فرنسا في الوقت الحاضر, فهي غائبة غير موجودة بحكم المنع وهي مبنى أو برج مرتفع طويل يكون ملحقا بالمسجد وغرضه إيصال صوت الأذان للمسلمين ودعوتهم للصلاة عصر زمانه بديار الإسلام .

وكأنموذج على سبيل المثال لا الحصر مع أول مسجد بفرنسا حسب الروايات والأساطير, وأرشيف المكتبة الوطنية بفرنسا,

أول مسجد فرنسا

هو (مسجد محمد) صلى الله عليه وسلم بأردان كما يلي:

رغم التشويه ومحاولة طمس الحقيقية عبر القرون التي خلت ومحاولة إطفاء نور الله المشع بأرضه التي أراد له أن يبزغ من نور الإسلام و على أيدي رجل من أبناء البلد بعد أسره و إعلان إسلامه و إشهاره عن قناعة و بكل أريحية، حسب الوثائق المنشورة- فهو جندي فرنسي عاد من بيت المقدس بعد مشاركته في الحرب الصليبية الثالثة أمام القائد صلاح الدين الأيوبي، ويدعى (بيار سالادان دانغلور).

بيار هو جندي فرنسي شارك في الحملة الصليبية الثالثة أيام صلاح الدين الأيوبي، ومن عائلة فرنسية أرستقراطية عريقة وراقية في فرنسا تدعى دانغلور بالفرنسية D’Anglure، وخرج بدعوة من البابا “غريغوري الثامن, بإسم الحرب المقدسة بإتجاه بيت المقدس، ومن سوء حظه أنه وقع أسيرا، ليتم إقتياده إلى القائد العسكري صلاح الدين الأيوبي.

لكن الجندي الفرنسي تفاجأ بقرار صلاح الدين الأيوبي الذي قرر العفو عنه بعد أن عومل معاملة حسنة، وتمت معالجته من إصابة تعرض لها خلال المعركة، كما تنقل الرواية التاريخية الأكثر تداولا وشهرة واسعة عبر التاريخ. على مدى القرون السالفة.

وبحسب الوثائق، فإن هذا السبب كان كافيا حتى يقرر الجندي الفرنسي اعتناق الإسلام، ووعَد صلاح الدين ببناء مسجد في فرنسا بملكية أرضه، وتسمية جميع من يولد من سلالته واساط عائلته ومجتمع باسم صلاح الدين.

وبعد عودته من الحرب الصليبية، شرع بيار سالادان دانغلور في بناء مسجد داخل قصر عائلته، وكان ذلك في عام 1200 الميلاد، وأطلق عليه تسمية (مسجد محمد) صلى الله عليه وسلم ، في منطقة أردان التي تقع على الحدود الفرنسية مع بلجيكا ولوكسمبورج.

لكن السلطات قررت عام 1830 تحويله إلى مدرسة، كما قامت بتزوير وثائقه الرسمية التي تؤكد أنه مسجد، وتحويلها إلى وثائق مدرسة، وعملت في الوقت ذاته على نشر الإشاعة في أوساط الفرنسيين، والتي لازالت موجودة حتى اليوم في كثير من الكتب التاريخية الحديثة والموسوعات العلمية مثل ويكيبيديا.

ومع ذلك، لم يعد الأمر كافيا بالنسبة للسلطات، فقررت هدم المسجد الذي حولته إلى مدرسة في تاريخ غير معروف، ولم يعد له أثر اليوم، وبحسب الوثائق فإن الدافع وراء هدم المسجد الوحيد في فرنسا آنذاك طمس ودفن القصة بكل أدلتها. لكن قدرة الله وأرادته حفظت المسجد بالصورة المؤرشفة والموثقة ,

كما تشير الوثائق ذاتها إلى أن الجندي الفرنسي الذي غير إسمه بعد إسلامه وأضاف له إسم صلاح الدين أو Saladin بالفرنسية بيار سالادان دانغلور، تم تحريفه هو الآخر، إلى سالازان أو Salasin بالفرنسية، حتى كلمة Sarrasin/Sarrazin كانت تعني في اللغة الفرنسية خلال القرون الوسطى حتى القرن السادس عشر مسلم، وأستعمل هذا المصطلح لأول مرة في 1551.

لكن الوثائق والتي تعد جزءا فقط من مخطوطات ملكية أخرى موجودة في المكتبة الوطنية الفرنسية وكتب التاريخ الفرنسي القديم النادرة وكثير من الأبحاث الأكاديمية، جعلت من قصة الجندي الصليبي الذي أسلم أشهر من أن تمحى من التاريخ، وتؤكد أن أول مسجد بُني في فرنسا كان في 1200 ميلادي ولم يكن مدرسة.

ومن بين الشواهد التي بقيت كـدليل حي على وجود مسجد مهدوم في منطقة أردان الفرنسية، الشارع المحاذي لقصر الجندي الفرنسي، والذي لا يزال يسمى باسم شارع محمد أو كما يسمى بالفرنسية Rue du Mahomet/ Ardennes Buzancy/ france.

والملاحظ أن الفرنسيين هم الوحيدون في العالم الذين يسمون رسول الله (محمد صلى الله عليه وسلم) بـ Mahometبدلا من Mohamed مثل بقية لغات العالم. يتبع………

* الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون –ستراسبورغ فرنسا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *