سياسة، مجتمع

حزب “الكتاب” يقترح تطبيق عدة الطلاق على الرجال أيضا مساواة مع النساء

اقترح حزب التقدم والاشتراكية، تطبيق مسألة العدة في الطلاق على الرجل والمرأة معا، داعيا إلى توحيد مساطر الطلاق، والاكتفاء بالطلاق الاتفاقي وطلاق الشقاق، وذلك ضمن مذكرته المتعلقة بمراجعة مدونة الأسرة، والتي قدمها إلى الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة.

واعتبر الحزب أنه يمكن مراجعة مسألة العدة وتجاوز التصور التقليدي لمقاربة مدتها، من خلال اللجوء إلى الوسائل العلمية الحديثة للتأكد من وجود حمل من عدمه، إعمالا لمبدإ المساواة بين الرجل والمرأة، على أساس ألَّا يُسْمَحَ للرجل بالزواج هو أيضا خلال هذه الفترة المحددة.

ويرى حزب “الكتاب” أن إقرار المساواة بين الزوجين يتطلب أن يكتسبا الحق في زواج جديد داخل الآجال نفسها ووفق المقتضيات القانونية نفسها التي تسري عليهما معا، حتى يتمكنا من أخذ الوقت الكافي واتخاذ القرار المناسب في حالة ثبوت وجود حمل.

واقترح الحزب قْالاكتفاءُ فقط بنوعين من الطلاق: طلاق الشقاق (عوض التطليق للشقاق)، والطلاق الاتفاقي، تبسيطًا للنص التشريعي، مع ضرورة تكريس حق التعويض عن الضرر الناتج عن الطلاق للشقاق لفائدة الطرف المتضرر.

وأوضح أن اقتراحه هذا يأتي أمام تعدد مساطر الطلاق وأنواعه (الشقاق؛ الاتفاقي؛ الغيبة؛ الخلع؛ المرض؛ الضرر؛…إلخ)، واستحضارًا للأرقام والإحصائيات التي تثبت أن الطلاق الاتفاقي هو الأكثر شيوعاً.

وشدد على ضرورة القطع مع التفاوت المسجل بين الرجل والمرأة في مساطر إنهاء العلاقة الزوجية، والتي اعتبرها تميل أكثر لفائدة الرجل، وذلك بغاية ضمان مصالح كافة الأطراف على أساس العدل والمساواة، وتوحيد هذه المساطر.

في نفس السياق اقترح الحزب في حالة الطلاق استبدالُ مصطلح “المتعة”، معتبرا إياه حاطا من قيمة المرأة والمهين لها والمسيء لكرامتها، وتعويضه بـ”التعويض عن الضرر” يَسري على الزوجين معًا، ويستفيد منه الطرف المتضرر من إنهاء العلاقة الزوجية.

وإقرارًا للمساواة، دعا الحزب إلى أن يكون الطلاق بائنا في كل الأحوال، حتى لا تظل المرأة تحت رحمة الرجل بعد طلاقها خلال مدة العدة.

وأشار إلى أن ذلك سيتم من إعادة النظر في المقتضى الذي يُفيد بأنه إذا رغب الزوج في إرجاع زوجته المطلقة طلاقا رجعيا، فإنه يكتفي بإشهاد عدلين، وإذا رفضت الزوجة تكون ملزمة باللجوء إلى مسطرة الشقاق.

وعلاقة بمسألة الطلاق، دعا الحزب إلى إصلاح مؤسسة الصلح وإحداث آلية الوساطة الاجتماعية، “في ظل واقعٍ أصبح يتسم بالأرقام المرتفعة لحالات الطلاق والتطليق.

واعتبر أن إصلاحُ مؤسسة الصلح ومراجعةُ مستويات التدخل فيها، أصبح ضرورةً ملحة كوسيلة مهمة للحد من هذا النزيف، في ظل الإشكالات العملية التي يعرفها تطبيق مسطرة الصلح، وجعلها مستقلة، كمرحلة أولى يتوجه إليها الزوجان.

واقترح تأطير الوساطة الأسرية لتساهم في تعزيز وتنويع صيغ الاستشارة في النزاعات الأسرية، قبل اللجوء إلى تحكيم القضاء، وأن تأخذ بعين الاعتبار الاختلالات التي شابت مسطرة الصلح، بما في ذلك تدخل الحَكَمَيْن ومجلس العائلة.

وأوضح أن الممارسة أبانت على أن أفراد العائلة الذين يتدخلون في عملية الصلح يكونون أحياناً طرفًا في النزاع وجزءًا من المشكلة وليس من الحل، من خلال ما قد يقومون به من أساليب التأجيج والتأليب.

ويرى الحزب أن الواقعُ الحالي يَفرض اعتمادَ آلية وساطة جديدة تتمثل في الوساطة الاجتماعية تقوم على تمكين المساعِدات والمساعدين الاجتماعيين المتخصصين بالمحاكم من الاضطلاع بهذا الدور الذي يتميز بطابعه الاجتماعي المحض، بالإضافة إلى باقي المتدخلين، باعتبارهم متمكنين من الأدوات اللازمة لإجراء الوساطة، بأمر من الجهات القضائية المختصة.

ويقوم مقترح الحزب على ضرورة اعتماد الوساطة الاجتماعية، سواء قبل بداية المحاكمة أو في طورها، أو بعدها، خاصة في حال فشل عملية الصلح.

وأوضح أنه يمكن أن تلعب الوساطة الاجتماعية دورا مهما في إطار رعاية مصالح الأبناء، وتجنيب المحكمة ملفات جديدة مرتبطة بآثار الطلاق المرتبط بالنفقة وتدبير الزيارة والحضانة وغيرها.

ويرى الحزب أن “رهان إقرار المساواة ليست معركة سياسية وتشريعية فقط، بل إنها معركة ثقافية واجتماعية بالأساس، في مواجهة الثقافة الذكورية من جهة، وفي مواجهة ثقافة الاستغلال من جهة ثانية”.

وأشار في مذكرته إلى أن المساواة “جزءٌ أساسيٌّ من المسيرة التنموية التي لا يمكن أن تستقيم دون ضمان حقوق المرأة وتمكينها من المشاركة الكاملة في كل المجالات وعبر مختلف الواجهات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • Ismail El alj
    منذ 3 أشهر

    كل الإقتراحات التي اقترحها الحزب تبدو منطقية لاسيما ما يتعلق بالعدة وكذا تقليص أنواع الطلاق الى طلاق الشقاق والطلاق الاتفاقي الذي هم ابرز الآليات التي يلجأ إليها الطرفين لإنهاء العلاقة الزوجية

  • مواطن
    منذ 3 أشهر

    من وكل هؤلاء العلمانيين الجاهلين بفرض أفكارهم المنحرفة على مجتمعنا . الاستفتاء هوالفيصل لتتأكدوا من حجمكم الحقيقي فأنتم في الواقع غرباء في المجتمع المغربي الأصيل وإن ادعيتم غير ذلك فلتدعوا للاستفتاء حول خزعبلاتكم وهذه هي الديمقراطية التي تتبجحون بها