سياسة

السنتيسي: وهبي تجاوز كل الحدود وتدخل في شؤون تسيير لجنة برلمانية

قال ادريس السنتيتسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، “تجاوز كل الحدود في ممارسات غير مسؤولة وتعنت غير مسبوق بالتشدق بالأغلبية وتدخل في شؤون تسيير لجنة برلمانية”، وذلك ردا على ما حدث في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، الثلاثاء الماضي، بإقرار سرية اللجنة ومنع الصحافيين من حضورها.

وأشار السنتيسي، في توضيحه حول ملابسات ما عرفته لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان المنعقدة يوم الثلاثاء الماضي، توصلت “العمق” بنسخة منه، إلى أن “ردة فعل عبد اللطيف وهبي كانت غير مفهومة حيث تجاوز كل الحدود في ممارسات غير مسؤولة وتعنت غير مسبوق بالتشدق بالأغلبية وإمكانية تمرير النص اعتمادا على عددها وتدخله في شؤون التسيير وتكميم أفواه الحاضرين بالتهديد”.

وأبرز رئيس الفريق النيابي الحركي ذاته أن وهبي “أصر على سرية اللجنة كإجراء عقابي للصحافة”، مؤكدا أن الفريق الحركي “يؤيد حضور الصحافة ومتابعتها لكل الأشغال البرلمانية خاصة الصحافة النزيهة التي تنقل صوت المشرع إلى المواطن بأمانة وموضوعية”.

وشدد السنتيسي على أن فريقه “دافع دائما عن علنية عمل اللجان بل وبثها مباشرة لرأي العام، إسوة بالمعمول به في الولايات السابقة، خاصة وأن النظام الداخلي واضح في هذا الشأن حيث ينص على أن اجتماعات اللجان سرية وتنعقد بصفة علنية في حالات منها موضوع طارئ وعاجل ونص تشريعي يهم شريحة واسعة من المواطنين”.

وأكد رئيس الفريق الحركي أن “مشروع المسطرة المدنية الذي يصر الوزير، وفق تعبيره، على ممارسة التعتيم بشأنه هو مشروع يهم المجتمع المغربي بأكمله”.

وفي رده على نعته من طرف عبد اللطيف وهبي داخل اللجنة بـ”ساعي البريد”، قال السنتيسي: ” أود تذكير وزير العدل المحترم والأستاذ المحامي عبد اللطيف وهبي أنني أتشرف غاية الشرف أن أكون ساعيا للبريد في خدمة مصالح الوطن والمواطنين، كما اذكره أن مهمة ساعي البريد مهمة نبيلة ومرجع لمن يحتاج دروسا في التواصل وقبلها في حفظ وقار المهن النبيلة والشريفة مادامت في خدمة الصالح العام والوطن.

كما أشار المتحدث ذاته إلى أنه “قد يتفهم ردة فعل الوزير خاصة إذا استحضرنا الظروف التي يمر منها والإكراهات التي يواجهها”، لكن بالمقابل فهو “مطالب، وفق تعبيره، بالتحلي بالمسؤولية السياسية والتاريخية بدل ممارسة الشخصنة وتصريف الحسابات الشخصية الضيقة علما أن المواقع زائلة والمواقف ثابتة”.

وذكر السنتيتسي بأن فريقه “لا يقوم إلا بدوره الدستوري والقانوني من خلال التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية، ونقل مشاكل وهموم المواطنين الذين ننوب عنهم إلى الحكومة ومختلف المؤسسات، وسوف نستمر في هذا العمل لأننا نؤمن به وهو واجب منوط بنا أخلاقيا وقانونيا وسياسيا بموجب الدور التأطيري والتمثيلي المخول للأحزاب السياسية التي نمثلها”.

وعاد السنتيسي للتذكير بأن “الفريق الحركي بمجلس النواب، استقبل هيئة العدول يوم الاثنين فاتح أبريل، حيث قرر الفريق، على حد قوله، القيام بالوساطة وفتح نافدة وقناة للتواصل بينهم وبين الوزارة الوصية بعيدا عن كل المزايدات ودون أية مصلحة خاصة أو فئوية إلا حل الملف وطي النزاع”، مشيرا إلى أن “الملف يعوزه فقط التواصل وأزمة حوار، وهي الأزمة التي تعاني منها، على حد تعبيره، حكومة الكفاءات منذ ميلادها مع الأسف”.

وشدد السنتيسي أن الهيمنة العددية والتغني بالأغلبية الرقمية جعلت البعض يتناسى الممارسات الفضلى التي خولها دستور فاتح يوليوز 2011 للمعارضة البرلمانية حيث أعطاها حقوقا كفيلة بالنهوض بمهامها النيابية والسياسية بشكل يترجم مدى المكانة التي تحتلها في المسار الديمقراطي؛ خاصة تمكينها من آليات تستطيع من خلالها القيام بالدور المنوط بها على أكمل وجه”.

وكان مصدر مطلع لجريدة “العمق” أفاد أن لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، قررت رسميا إغلاق أشغالها في وجه الصحافة وذلك بعد النقاش الحاد الذي دار بين الأغلبية والمعارضة في آخر اجتماع بحضور عبد اللطيف وهبي وزير العدل، الذي نشرت الصحافة خبر مغادرته للقاعة في نفس اللقاء.

وأوضح المصدر ذاته أن القرار جاء بعد اجتماع عقدته لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، أكد على تفعيل سرية اللجان، وذلك ابتداء من أشغال اجتماع المناقشة التفصيلية للمسطرة المدنية، التي انطلقت صباح اليوم.

وكان وزير العدل قد غادر أشغال اللجنة المدكورة “تجنبا لإحراج أعضائها، في انتظار أن يحسموا النقاش بشأن مدى قانونية انعقادها، بسبب عدم برمجتها من طرف مكتب اللجنة” بحسب تعبير وهبي.

وقال وهبي في تعقيبه على مداخلات النواب خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المسطرة المدنية، الثلاثاء المنصرم، بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، “أنا كوزير للعدل سأطالب بسرية هذه اللجنة، هذا حقي القانوني”.

وبرر المسؤول الحكومي طلبه هذا بأن “الصحافة لا تحترم ما يقال”، وذلك بعدما كتبت منابر إعلامية بأنه انسحب من اللجنة خلال السجال بين المعارضة والأغلبية حول مدى قانونية انعقادها بسبب عدم برمجتها من طرف مكتب اللجنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • بدير
    منذ 3 أشهر

    لا أحد يعرف ما هي درجة الناجيرسية التي قد تُرضي هذا المسؤول الحكومي و تجعله يقف عندها ،أمر في غاية الخطورة هذا الخرق الدستوريو القانوني و احتقار الأشخاص الذي يمارسه هذا الشخص من فرط شعوره بالأنا ، حشومة و عار كل ما نلاحظه من سلوك لا ديموقراطي ،فكيف يسمح لنفسه أن يحدد كيفية اشتغال لجنة برلمانية و هو عضو في الحكومة ،علما أن من ابجديات القواعد الأساسية للتعامل بين هاتين المؤسستين هو مبدأ فصل السلط .