اقتصاد، مجتمع

الضرائب “تخنق” المقاهي ومهنيون يستعجلون تدخل الحكومة لوقف نزيف الخسائر

المطاعم

كشف رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، نور الدين الحراق، أنه تم الأسبوع الماضي عقد لقائين أولهما مع مجلس المنافسة والآخر رفقة وزارة الشغل، إذ تمت مناقشة أهم تحديات القطاع، بغيت النهوض به وتجاوز الخسائر الكبيرة التي تم تسجيلها على في صفوف مختلف المهنيين.

وحسب دراسة للجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، فإن القطاع شهد إغلاق أزيد من 16 ألف مقهى، بثلاث جهات ويتعلق الأمر بكل من جهة الدار البيضاء سطات، جهة الرباط سلا القنيطرة، وجهة فاس مكناس، وهو ما يُعزى بالأساس إلى الرسوم الجماعية والمراجعات الجبائية، بالإضافة إلى أسباب متعلقة بالغرامات والذعائر واشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

أزمة بنيوية

وأكد رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، أن أزمة القطاع “بنيوية”، مرتبطة أساسا بصعوبة تنزيل بعض القوانين على أرض الواقع، مشيرا إلى وجود عيوب وثغرات، جعلت بعض المؤسسات تستغل هذه النقاط لصالحها من أجل تضريب المهنيين وإغراقهم بمبالغ خيالية، وهذا ما وقع على مستوى صندوق الضمان الاجتماعي والجبايات المحلية بسبب عدم تسقيف الرسوم.

وطالبت الجامعة، حسب الحراق، أن يتم تشخيص واقع هذه المقاولات من أجل معرفة مدى ملائمة القوانين مع الواقع لكن لم تتم، كما أن فرض مجموعة من الضرائب على هذه المقاولات أدى إلى إغلاق عدد من المقاهي، مضيفا أن المراسلات مع فرق برلمانية على أساس أن يتم تصحيح بعض العيوب القانونية لم تنجح، وهو ما يفسر هذه الإغلاقات الكبيرة.

ارتفاع التكلفة

وأوضح المتحدث في تصريح لـ “العمق”، أن اللقاء مع مجلس المنافسة ناقش ما يعيشه سوق البن “القهوة” من تقلبات على مستوى أسعاره وما شهده هذا الأخير من ارتفاعات صاروخية.

واعتبر الحراق أن هذه التقلبات عمقت أزمة قطاع المقاهي، وبالتالي كان من الضروري وضع المجلس في الصورة، لما يعيشه قطاع المقاهي والمطاعم من إكراهات تنظيمية وقانونية وجبائية، مسجلا أن مجلس المنافسة يعتبر قوة يمكن الإستشارة معها من قبل البرلمان والحكومة.

وأكد المتحدث ذاته، أنه تم إطلاع المجلس على القانون المنظم الذي تسعى الجامعة لوضعه في الأيام المقبلة داخل البرلمان في كلا المجلسين، مضيفا أنه سيتم تقديمه أيضا للحكومة من أجل المصادقة عليه.

وبخصوص اللقاء الثاني المنعقد مع وزارة الإدماج الاقتصادي، والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، كشف رئيس الجامعة نور الدين الحراق، أن اللقاء تطرق للمشاكل المرتبطة بالغرامات والذعائر التي تم فرضها من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مشيرا إلى تقديم مذكرة مطلبية تتضمن مطالب آنية استعجالية، ومطالب استراتيجية متعلقة بالقطاع.

غرامات ثقيلة

ودعت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي، الوزارة الوصية إلى إلغاء جميع الذعائر وغرامات التأخير المتعلقة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وإعادة النظر في المبالغ الأصلية وتقسيمها حسب قدرة المقاولة، مع جمع الديون المترتبة على المهنيين ما قبل كورونا مع الديون المترتبة ما بعدها وإعادة جدولتها بما يتناسب وقدرة المهنيين.

وطالبت الجامعة في مذكرتها بإعادة جدولة الديون المترتبة على بعض المهنيين ما قبل كورونا، وتطبيق القرار الذي اتخذه المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في دورة شتنبر 2020، مع إصدار قرار واضح يتعلق بفترة كورونا، والأخذ بعين الاعتبار ساعات العمل التي حددتها السلطات المحلية للحد من انتشار الوباء.

وحسب ما توصلت به جريدة “العمق” فإن الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، دعت إلى رفع الحجز عن الأصول والحسابات التجارية للمهنيين وتشكيل لجن جهوية للنظر في الطعون والبحث عن حل نهائي لكل الملفات العالقة، مع القيام بدراسة ميدانية لمعرفة مدى ملاءمة قوانين الحماية الاجتماعية وواقع الحال وإعادة النظر في بعض المواد.

وشددت المذكرة المطلبية على وجوب مساهمة الدولة بنسبة 50% في الاشتراكات الشهرية، من أجل ضمان استمرار المقاولات وضمان حقوق الأجراء، مع العمل على تعديل المادة الأولى من قانون 101.14، والمتعلق بتحديد تدابير لتشجيع المنشآت، من جهة وتمكين المسيرين والأشخاص الذاتيين من التصريح بأنفسهم من جهة ثانية.

واقترح المصدر ذاته، أن يتم وضع قانون منظم للقطاع، يرسم حدود ممارسة النشاط التجاري، ويرتكز على شروط عامة تضع حدودا فاصلة بين المهن ويحدد الجهة الوصية على القطاع، بالاضافة إلى وضع قانون منظم للملك العام يحدد شروطا صارمة للاستغلال بناء على المسافة الفاصلة بين الرصيف وواجهة المحلات التجارية.

دمج الرسوم والضرائب

وحفاظا على الاستثمارات السابقة داخل القطاع، أشار التقرير إلى وجوب ترشيد وعقلنة منح الرخص، مع اتخاذ تدابير صارمة من طرف السلطات المحلية، وتعديل شروط التكوين المستمر، بحيث يسمح لجميع الوحدات للاستفادة من عملية التكوين وتسهيل عملية الولوج إلى هذه المراكز.

وطالب أرباب المقاهي والمطاعم، بتعديل شروط الاستفادة من عقود الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ليشمل الأجراء أصحاب المستويات المتدنية من التعليم، مع دعم القطاع في مجال الرقمنة والتحديث، وتسهيل الولوج إلى التمويل، وإعادة النظر في القانون المنظم للغرف المهنية.

واقترحت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، أن يتم دمج كل الرسوم الجماعية في رسمين (المساهمة الترابية + رسم الاستغلال المؤقت للملك العام)، بالإضافة إلى دمج الضرائب الوطنية في ضريبتين (القيمة المضافة + ضريبة الأرباح).

وأشار المصدر ذاته إلى وجوب الإلغاء التلقائي لغرامات التأخير، علاوة على تقسيم أساس الدين إلى أقساط، تتناسب وقدرة المهنيين، مع تسقيف رسم الاستغلال المؤقت للملك العام، ما يعني الحد من المزاجية و الاستغلال السياسي لهذا الرسم.

يُذكر أن مجلس المنافسة أعلن مؤخرًا عن فتح تحقيق لمراقبة التنافسية في بعض الأسواق، خصوصًا سوق المقاهي، عقب انتشار أنباء حول نقاشات بين بعض الفاعلين في هذه الأسواق لتحديد أو رفع أسعار المنتجات المعروضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *