مجتمع

العطش يتربص بسكان تاكونيت بزاكورة تزامنا مع عيد الأضحى ومطالب بحلول عاجلة

ينتظر أن يعيش سكان دواوير جماعة تاكونيت بزاكورة معاناة مع شح المياه خلال أيام عيد الأضحى، إذ من المتوقع أن تتفاقم أزمة المياه، خصوصا الصالحة، للشرب، في ظل ارتفاع الطلب على هذه المادة الحيوية، بسبب توافد أبناء المنطقة المسافرين إلى مدن أخرى من أجل قضاء العيد رفقة أسرهم، حيث خيّم العطش على دواوير الجماعة، وفرض نظام توزيع صارم للماء الصالح للشرب.

وبفعل حرص أغلب أبناء المنطقة من الطلبة والموظفين والعاملين في مدن الشمال والغرب وخارج المملكة على الاستفادة من “خصوصية” عيد الأضحى في الجنوب الشرقي، تتضاعف أعداد ساكنة دواوير تاكونيت، ما يفرض تزايدا للطلب على الماء الشروب الذي لم يعد يكفي الساكنة المستقرة طول السنة، نفسها، حسب فاعلين بالمنطقة.

عبد الرحيم العثماني، مستشار جماعي بجماعة تاكونيت، أكد أن  ساكنة بعض الدواوير الواقعة في نطاق النفوذ الترابي للجماعة  “تتضاعف أعداد  ساكنتها ثلاث إلى أربع مرّات خلال هذه المناسبة الدينية، الأمر الذي يوازيه تضاعف الطلب على الماء ثلاث إلى أربع مرّات كذلك”، مستشهدا بكون “ساكنة دوار بني سبيح، وهو أكبر دواوير جماعات تاكونيت، على سبيل المثال، قد تصل مع حلول المسافرين خلال عيد الأضحى إلى 4000 نسمة، بخلاف الأيام العادية حيث لا يظل في الدوار سوى 1800 فرد”.

وأوضح العثماني في تصريح لجريدة “العمق” الإلكترونية أن “هؤلاء 1800 وحدهم يعيشون مشقة بالغة لتوفير مياه الشرب والغسيل، مابالك من سيصلون في قادم الأيام”، مضيفا “أضطر شخصيا إلى ملء 200 لتر من المياه من مركز جماعة تاكونيت، وحملها على السيارة إلى منزلي في دوار بني سبيح على بعد 3 كلم من المركز”.

ولفت المستشار الجماعي إلى أن “أبناء المنطقة خصوصا أولئك الذين قدموا من مناطق معتدلة الجو مقارنة بجو زاكورة، يكونون أكثر تأثرا بدرجات الحرارة المرتفعة في المنطقة؛ الأمر الذي يجعلهم يستحمون مرّات كثيرة”.

العثماني لفت أيضا إلى إشكالية أخرى سيطرحها نقص المياه خلال يوم النحر تحديدا، وهي إيجاد الكمية الكافية لغسل وتنظيف الأضاحي، مسجلا أنه “سيكون من المفيد توفير شبكات مياه مالحة لأغراض الاستخدام المنزلي أو ما يتعلق بتنظيف أضاحي الساكنة في هذه المناسبة الدينية أو المناسبات الأخرى؛ بما يضمن تخفيف الضغط على الصبيب الضعيف أصلا، الذي يصل صنابير المنازل من الماء الشروب”.

وذكرّ المتحدث بكون العمل بتوزيع الماء بالساعات ما زال جاريا بجماعة تاكونيت، موضحا أن “أحياء مركز الجماعة تستفيد من 4 ساعات صباحا ومثلها مساء في كل يوم”.

وتعيش الدواوير المنتمية إلى نفوذ الجماعة، “كارثة حقيقية” بتعبير المستشار الجماعي؛ حيث إن “الماء كان يصل صنابيرها كل تسعة أيام، لكن منذ ارتفاع درجات الحرارة بالمنطقة، باتت الساكنة تنتظر 15 يوما كاملة ليصلها صبيب ضعيف جدا لايفي بالحاجة”، مستدركا أن “بعض المنازل لا يصلها الصبيب من الأساس”.

وهؤلاء الذين لا تصلهم المياه عبر الصنابير باتوا يعتمدون بالأساس “على صهاريج مياه تجلبها شاحنات الإنعاش الوطني والسلطات المحلية، لا تتجاوز سعة الصهريج الواحد منها 8 أطنان”. وهو الحلّ الذي يراه المتحدث ينم عن اضطلاع بالواجب لكنه يظل “مجرد ترقيع”، خاصة أن هذه المياه “غالبا ما تكون شديدة الملوحة وغير قابلة أحيانا للشرب”.

وخلص العثماني إلى أن هذه الوضعية تستدعي إيجاد حلول عاجلة تصرف الساكنة عن هجرة “تمازيرت”؛ حيث باتت مطوقة  بالجفاف ونضوب الآبار وموت النخيل وعدم تلبية حاجياتها من الماء الصالح للشرب.

من جهته أكد سالم لعناية، ناشط مدني بإقليم زاكورة في تصريح لجريدة العمق أن “مشكل الماء في الإقليم ما زال مستفحلا؛ رغم رصد موارد مالية مهمة لأجل حلّه”، معتبرا أن “تدبير بعض الجمعيات المسيّرة لقطاع الماء الصالح للشرب ببعض الدواوير ساهم أيضا في تدهور هذا المشكل؛ حيث أنها تفتقد إلى إلمام بمعايير صلاحية الماء للشرب، كنسبة الملوحة على سبيل المثال، وهو ما يفرض جلب شركات مختصة وذات تجربة لتدبير هذه الظرفية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *