اقتصاد

استمرار التضخم يضع بنك المغرب أمام مطرقة سعر الفائدة وسندان الإنكماش الإقتصادي

ارتفع معدل التضخم في المغرب بشكل طفيف خلال شهر ماي 2024، ليصل إلى 0.4% مقارنةً بالشهر السابق، ويعود هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار المواد غير الغذائية بنسبة 1.7%، بينما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 1.2%.

وتباينت نسب التغير في أسعار المواد الأولى، حيث تراوحت بين انخفاض 1.2% في قطاع “الصحة” وارتفاع 3.2% في قطاع “المطاعم والفنادق”، فيما بلغ معدل التضخم في المغرب، خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، 0.9%، بينما ارتفع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني المواد ذات الأسعار المحددة والمواد ذات التقلبات العالية، بنسبة 1% في شهر ماي مقارنةً بالشهر السابق، وبنسبة 2.2% مقارنةً بشهر ماي من عام 2023.

وتُعزى هذه التطورات إلى تراجع أسعار بعض المواد الأولية، مثل النفط، بالإضافة إلى إجراءات الحكومة للحد من تأثير ارتفاع الأسعار العالمية على المستهلكين المحليين. وهي معطيات تطرح تساؤلات جوهرية، بشأن السياسة التي يمكن أن تتبناها الدولة من أجل الحد من زحف التضخم، وهل سيؤدي هذا الوضع إلى الرفع من قيمة الفائدة.

احتمالية رفع سعر الفائدة

وفي هذا الصدد، أكد المحلل الاقتصادي، عمر الكتاني، أن احتفاظ مؤشر التضخم على نفس المستوى، يشير إلى أن التوقعات المتعلقة بسنة 2024، والموضوعة مسبقا لم تتحقق، موضحا أنه عند الحديث عن التضخم المتعلق بسعر التقسيط، فإن هذا المؤشر يتراوح ما بين 25 بالمئة و50 بالمئة، خاصة وأنه يخضع بدوره للحالة النفسية للتاجر، مرجحا إمكانية رفع سعر الفائدة إلى 3.5 بالمئة، على أساس أن تكون له آثار متعلقة بالتقليل من القروض البنكية والسيولة في المغرب.

واعتبر الخبير الاقتصادي ضمن تصريح لجريدة “العمق”، أنه في حال استمرار الوضع الاقتصادي الحالي مع ارتفاع مستوى التضخم، فإن الأمر يطرح احتمالية رفع سعر الفائدة إلى 3.5 بالمئة، ما سينعكس على الاستثمار والحركة الاقتصادية بشكل عام، كون أن رفع سعر الفائدة سيؤدي إلى تقليص الاستثمار، ما سينجم عنه خفض سعر الفائدة داخل السوق.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن معدل التضخم لم يتغير بسبب مناسبة عيد الأضحى، وما شهدته أسعار الأغنام من ارتفاع، إضافة إلى انخفاض السيولة النقدية، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب داخل الأسواق بشكل عام،  مضيفا بالقول: “ما يؤكد أنه سيكون هناك انخفاض على مستوى الحركة الاقتصادية، والطلب العام داخل الأسواق”.

وأوضح الكتاني، أن الانخفاض المسجل ستحاول الشركات تعويضه بالمحافظة على سعر البيع، خاصة وأن الأشهر المقبلة تؤشر عن وجود نفقات عالية على الأسر تحملها خاصة المتعلقة بالعطلة الصيفية، والدخول المدرسي، ما يعني أن الأسر ستضطر إلى خفض استهلاكها من أجل التمكن من سداد النفقات المقبلة.

ولفت الكتاني، إلى أن الاقتصاد المغربي يسير بالاعتماد على العرض وليس الطلب فالأخير موجود، إلا أن الطلب هو الذي يتأثر بالتضخم، كما أن هذا المؤشر من المتوقع أن يستمر في الارتفاع ليس بسبب المواد المستوردة من الخارج وإنما بسبب النقص في الطلب داخل السوق الداخلية، مشيرا إلى أنه من المرجع أن تعوض الشركات المصنعة هذا النقص على مستوى العدد في الرفع من الأسعار أو عن طريق الحفاظ على الأسعار المرتفعة.

الدول تستفيد من ارتفاع التضخم

وشدد الخبير الاقتصادي، على أن الدول تستفيد من ارتفاع التضخم، كون أن الضريبة على القيمة المضافة هي نسبة من الأسعار، وارتفاع هذه الأخيرة سيؤدي إلى ارتفاع مداخيل الدولة، عكس المواطن الذي يتضرر أكثر من هذا الارتفاع.

وأقر الكتاني، بأن بنك المغرب لا يفضل الرفع من سعر الفائدة، كون أنها مؤشر على تراجع الاقتصاد الوطني، مضيفا أن رفع سعر الفائدة هو سلاح ذو حدين، إذ أن ارتفاعها يؤكد أن الاستثمار يؤدي إلى خلق المزيد من التضخم، غير أنه في نفس الوقت ينجم عنه خفض نسب الاستثمار وبالتالي الضغط أكثر على السيولة النقدية لتنخفض أكثر.

وأوضح المحلل الاقتصادي ذاته، أن الوضع الحالي يضع الدولة أمام توجهين إما الرفع من النمو الاقتصادي مع ارتفاع معدل التضخم، أو الحفاظ على الوضع الاجتماعي من خلال الرفع من السيولة، وهو ما يعد هروبا للأمام، وليس بحل كون أن المشكل بنيوي، مسجلا  أن بعض السياسات المتعلقة أساسا بترشيد النفقات وسياسة مقاومة الريع، لا يتم تبنيها بشكل كلي من قبل الدولة كي يكون لها انعكاس على مستوى التضخم.

يذكر أن مجلس بنك المغرب، أعلن خلال اجتماعه الفصلي السابق، عن إبقاء سعر الفائدة الرئيسي في 3 بالمائة، حيث اعتبر أن مستواه الحالي لا يزال ملائما لتعزيز تثبيت توقعات التضخم ودعم عودة التضخم إلى مستويات تتماشى مع هدف استقرار الأسعار. وقرر مجلس بنك المغرب، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي في مستواه المحدد في 3 بالمائة، دون تغيير مع مواصلة تتبع تطور الظرفية الاقتصادية والتضخم عن كثب.

وأفاد بنك المغرب في بلاغ صحافي سابق صدر بعد الاجتماع، بأن “المجلس اعتبر أن المستوى الحالي لسعر الفائدة الرئيسي والمحدد في 3% لا يزال ملائما لتعزيز تثبيت توقعات التضخم ودعم عودة التضخم إلى مستويات تتماشى مع هدف استقرار الأسعار، وبالتالي، قرر الإبقاء عليه دون تغيير، مع مواصلة تتبع تطور الظرفية الاقتصادية والتضخم عن كثب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *