سياسة

“النواب” يسقط “التحريض” من تعديلات نظامه الداخلي ويحسم جدل “تناول الكلمة”

علمت جريدة “العمق” من مصادر مطلعة أن اجتماع لجنة النظام الداخلي، الذي ترأسه رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أمس الثلاثاء، انتهى إلى التوافق حول مختلف التعديلات المقدمة على ضوء قرار المحكمة الدستورية، فيما تم إسقاط التعديل الذي ينص على “يتعين على النواب عدم التحريض أو التشجيع على القيام باحتجاجات غير مشروعة”.

يتّجه مجلس النواب إلى وضع مدونة للأخلاقيات تشكل جزءًا لا يتجزأ من النظام الداخلي لمجلس النواب، وتتضمن بصفة خاصة المبادئ والواجبات والضوابط التي يجب على كل النائبات والنواب التقيد بها أثناء ممارستهم لمهامهم النيابية، وفقا لما تضمنته نسخة جديدة لمصفوفة المواد المعدلة على النظام الداخلي لمجلس النواب على ضوء قرار المحكمة الدستورية الصادر في مارس 2023، تحصلت عليها جريدة “العمق”.

وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن عددا من ممثلي الفرق البرلمانية تحفظوا على التعديل 23 على المادة 388 من الباب الأول من مدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية في الشق الذي ينص على “عدم التحريض أو التشجيع على القيام باحتجاجات غير مشروعة”، قبل أن يتقرر حذفه، مسجلة أن هذه الفقرة استُلهمت من النظام الداخلي لمجلس المستشارين.

وبحسب مصادر “العمق”، فإن ممثلي الفرق والمجموعة النيابية من الأغلبية والمعارضة رفضوا التضييق على النواب بهذه المادة، مشددين على أن الدستور هو الذي ينظم مجال تحرك النواب البرلمانيين، وأن التحريض على الاحتجاج اختصاص حصري للجهاز القضائي الذي يعاقب عليه بناء على القانون الجنائي، الذي يساوي بين البرلمانيين والمواطنين.

في سياق متصل، أكدت مصادر الجريدة، أن المادتين 151 و152 المتعلقتين بـ”تناول الكلمة”، واللتين يثار بشأنهما جدل كبير في كل جلسة عمومية، آخرها جلسة الأسئلة الشفوية ليوم الاثنين الماضي لم يطرأ عليهما أي تغيير، حيث تم الاحتفاظ بنفس الصيغة الأصلية المتضمنة في النظام الداخلي الحالي، مسجلة أن باقي المواد تمت ملاءمتها مع قرار المحكمة الدستورية دون إدخال أي تعديلات جوهرية عليها.

وأفضت ملاسنات بين نواب الأغلبية والمعارضة خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية التي ترأستها زينة إدحلي عن فريق التجمع الوطني للأحرار إلى رفع الجلسة البرلمانية بعد إعلان فرق ومجموعة المعارضة عن انسحابها احتجاجًا على ما اعتبرته تضييقًا على ممارستها حقوقها الدستورية في الرقابة على أعمال الحكومة، وبررت المعارضة قرار انسحابها بـ”التضييق” الذي مارسته رئيسة الجلسة إلى جانب نواب من الأغلبية على مكوناتها من خلال منعها ومصادرة حقوقها في التواصل مع الرأي العام.

ونجح نواب المعارضة، وفق ما كشفت عنه مصادر مطلعة لجريدة “العمق”، في انتزاع وعود من رئيس المجلس راشيد الطالبي العلمي بوضع حد لاحتقان تناول الكلمة الذي أصبح ملازما لجلسات الأسئلة الشفوية الأسبوعية منذ بداية الولاية الحكومية الحالية، حيث تعهد الطالبي خلال الاجتماع الذي عقد في أعقاب تعليق جلسة يوم أمس الاثنين بإيجاد حلول لتسوية الخلاف القائم بين المعارضة ومكتب المجلس حول هذا الأمر. كما تقرر حسب ذات المصادر، عقد اجتماع لاحق لحسم النقاط الخلافية بشأن تطبيق مقتضيات المادتين 151 و152 من النظام الداخلي وفق صيغته النافذة.

وبالعودة إلى مدونة السلوك والأخلاقيات، أكدت مصادر برلمانية، أنه تم التوافق على باقي التعديلات، خصوصا ما يتعلق بضرورة تصريح النواب بالهدايا التي يتحصلون عليها في المهام الرسمية الوطنية والدولية التي يُنتدبون لها، مشددة على ضرورة استشارة كل نائب للجنة الأخلاقيات بشأن أي شك في حالة تضارب المصالح. وفي حالة ثبوت تضارب المصالح، تستدعي اللجنة النائب المعني وتدعوه إلى التوقف مؤقتًا عن مباشرة مهامه داخل اللجنة الدائمة أو المهمة الاستطلاعية.

وبحسب مصادر الجريدة، فإن اللجنة الفرعية لتعديل النظام الداخلي لمجلس النواب ستجتمع الاثنين المقبل من أجل تدقيق بعض المواد، تمهيدًا للمصادقة النهائية على النظام الداخلي للغرفة الأولى للبرلمان في غضون الأسبوعين المقبلين.

وتهم المراجعة الجديدة للنظام الداخلي لمجلس النواب إضافة مادة جديدة تتعلق بانتخاب لجنة الأخلاقيات البرلمانية. كما اقترحت رئاسة المجلس على الفرق والمجموعة النيابية إدخال تعديلات جديدة على الجزء الحادي عشر المتعلق بمدونة الأخلاقيات البرلمانية، والتي تهم تحديد مرجعية وأهداف مدونة الأخلاقيات البرلمانية، والمبادئ الأخلاقية المؤطرة لمدونة الأخلاقيات، مع تحديد قواعد وضوابط السلوك والأخلاقيات البرلمانية والإجراءات التأديبية والاحترازية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *