https://al3omk.com/94905.html

ترشح الحمداوي ينفع الحزب ولا يضر الحركة

أثار ترشيح الأخ محمد الحمداوي من طرف الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية وعدم اعتراض المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والاصلاح على ذلك، استغراب بعض الإخوان واعتراض بعضهم الآخر باعتبار ذلك يضرب فكرة التمايز بين الحركة والحزب ويخلط الأوراق التي بذلت جهود مضنية لفرزها وتمييز ما للحزب وما للحركة، والحال أن المشروع الكبير الذي يجمع كل هذا وهو إقامة الدين وإصلاح المجتمع بحاجة إلى مرونة أكبر وتقوية الجسور بعد استقلال لارجعة فيه من جهة الهيكلة والتنظيم والاطر القانونية، والعمل على تيسير جريان الدماء الحاملة للغذاء والدواء والمقويات والمضادات الحيوية في جسم المشروع الكبير بواجهاته الثقافية والفكرية والاجتماعية والنقابية والسياسية والتربوية والدعوية وغيرها.

فبعد استقلال الهياكل وتمايز تنظيمات مشروع إقامة الدين وإصلاح المجتمع، لا بد من اقرار حرية الأفراد في التنقل والتناوب وتغيير المواقع بين مختلف الواجهات لما في ذلك من حيوية وتجديد مستمر وإبداع بنقل التجربة من مجال إلى آخر، فمن تعب في السياسة ارتاح ما تيسر له في الحركة بما يناسبها من عمل، ومن فتر في الحركة جدد حماسه في الحزب وغيره، كل ذلك شريطة استئذان المؤسسة والطاعة في المعروف للمسؤولين حيث يمكن أن يغيروا الرماة إلى مشاة والمدافعين إلى قلب الهجوم، أو الميمنة إلى الميسرة ونحو ذلك، كما أن في حركية الافراد اجتهاد في الحفاظ على النصاعة والصبغة وأصالة المشروع وخصوصا في الواجهات سريعة التوسع والانتشار والتي تتميز بكثرة الوافدين الجدد كما هو الشأن في الحزب، فمما اعتمدته حركة اسلامية معروفة في تدبير علاقتها بالواجهة الحزبية والسياسية وبعد أن زودت الحزب بطاقات مؤسسة، تم الاتفاق على ضخ ما نسبته عشرين في المائة من أبناء الحركة كلما أدخل الحزب ما يناسب تلك النسبة، ضمانا للأصالة وسلامة المشروع.

فترشيح الأخ الحمداوي ينفع الحزب باعتبار تجربته ومنزلته بين أبناء المشروع الواحد وخبرته التنظيمية والتأطيرية وهضمه الممتاز للبعد الرسالي في مشروع إقامة الدين وإصلاح المجتمع، وسيمكنه النزول إلى الميدان السياسي من تلقيح رؤاه الحركية بالتطبيقات العملية في التدافع السياسي، ولن يعجز عن الاستمرار في وظيفة منسق مجلس شورى الحركة باعتبارها مهمة مخففة نسبيا إذا قورنت بوظائف أخرى في الحركة، وزيادة فرد إلى فردين آخرين في المكتب التنفذي ممن لهم وظائف حزبية لن يضر التمايز في شيء، فثلاثة أفراد وسط قرابة العشرين مفيد في التنسيق ولم يصل أمرهم إلى الربع أو الثلث ليقال والثلث كثير.والحركة بحمد الله بلغت الرشد التنظيمي والرسوخ المؤسسي وهي ولود وخزان للطاقات وليس من الحكمة البخل عن المشروع بما ينفعه ويقويه.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.