“اسمعني يا هذا!!انا لا أخشى الندى ولا الردى”

سألوني: من أنت يا هذا؟
فأجبتُ السائلين بلغةٍ بعيدةِ المدى:
أنا الطيبُ، ولطيبتي صدى،
أنا القصيدُ إذا ما الحرفُ اهتدى.
أنا المبتسمُ إن صادفتني بلطفك،
خدومٌ، بسيطٌ، لا أشبهُ أحدًا.
تواضعي تاجٌ على رأسي،
وإنْ ظنوهُ وهنًا… خسئوا وجحدًا.
لستُ دونَ أحد، ولستُ فوقهمُ،
أنا كما أنا… لا أرجو حسدًا.
أمنحُ قلبي للطيبين سلامًا،
وللأوفياءِ ودًّا لا يُعدّا.
أُضحي لأجل من أحببتُهم،
ولا أطلبُ جزاءً، ولا حتى رِضا.
فالحبُّ عندي مبدأٌ راسخٌ،
وليسَ تجارةً تُبنى على المدى.
أمنحُ قلبي كحديقةِ طفلٍ،
تزهرُ لمن دخلَها دون أذى.
أنا أستاذٌ، أُعلّمُ لا أتكبّر،
أحترمُ الجميعَ، وأرفعُ بالندى.
قسمي يرتعدُ من وقع كلمتي،
وتلامذتي أعزّهمُ حبًا وصدى.
ولا أرتاحُ إلا حين أُدركَ
أنَّ لا حدودَ للعلم، ولا مدى.
ولي في نادي المقهى عشقُ هوى،
أذوبُ فيه فكرًا، لا يُرجى صدى.
بثانويّةِ السلامِ لي عمرٌ يُكتب،
وفي عيونِ تلامذتي مجدي ومبتغى.
لهم في جنوني سكنٌ، أضحي لأجلهم،
بعقلي، وجسدي، ووجداني، وما لِيَ بَقَى.
أرفضُ العودةَ، إنْ عشتُ في فكرهم،
فكيف يعودُ مَن وهبَ نفسَه
أكتمُ الألمَ خلف ابتسامتي،
وأمشي على الجُرحِ، لا أُبدي المدى.
أنا الصابر، كصبر أمي على البنات،
وإن طال الدُّجى، وُلدتُ على صبرٍ وصدى.
لكنْ إذا ما خانني ذو وجهين،
تحوّلتُ نارًا لا تُبقي وردًا.
أصيرُ كالقيامةِ، إذا ما غضبتُ،
أنسى الوجوه، وأنسى حتى الغدَا.
ذاكرةُ الرحمةِ تُغلقُ أبوابَها،
حين يُطفئ الكِبرُ نورَ المدى.
فلا تخدعني بوجهٍ متلوّن،
فأنا طيبٌ… لكن أعلمُ متى أتحدى.
أنا من لا يخشى كلامَ الظلّ والظهرِ،
ولا تُرهبني همساتُ من خافوا المجدَا.
أمشي أمامَ الريحِ إنْ عصفت،
ولا أُراوغُ خلفَ الوهمِ والهدى.
أنا رجلُ الميدانِ لا مكاتب،
صوتي الفعلُ، لا أقوالَ من ادّعى وارتدى.
أقاومُ الفكرةَ إذا كانت سقيمة،
وأدفعُ بالرأي، حتى يُولد الرّدى.
فما أعظمَ الطيبَ حين يقترنُ
بكبرياءٍ لا يرضى الدّنَا.
أنا الطيب، لكنني إذا احترقتُ،
أُحرقُ الزيف، وأُبقي النُّبلا.
أُعلّمُ الحبَّ للصادقين مقامًا،
وأُعلّم الزيفَ… كيف ينقص ويزيد.
وكيف يُحرقُ فعلي الكارهين الحديدُ،
أنا الڭانا الطيب، إني القصيدُ،
وفي صدى طيبتي تاريخٌ يُزيدُ.
تعليقات الزوار
🤍🤍