الانتخابات في حلتها المغربية
مع اقتراب يوم 23 شتنبر، الذي سيتوجه فيه المغاربة لاختيار ممثليهم في مجلس النواب، تتصاعد حدة الخطاب السياسي بين مختلف الفرقاء السياسيين، وتتزايد حرارة التصريحات، بل والاتهامات المتبادلة، ويرتفع سقف الوعود الانتخابية.
قد يبدو الأمر طبيعيا، فالأمر يتعلق بفترة انتخابية، لكن للانتخابات في المغرب بعض الخصوصية التي تميزها عن باقي الانتخابات، فالمتابع والملاحظ لما يجري مؤخرا في الوسط السياسي سواء قبل انطلاق الحملة الانتخابية أو إبانها سيسجل حجم التناقضات التي تعطي لهذه الانتخابات طابعا خاصا، وهي على الشكل الآتي:
- قطبية بين حزبين من نفس الحكومة
يفترض في القطبية أن يكون هناك نوع من الاختلاف والتمايز بين مكوناتها، كأن يكون أحد أطرافها يميناً والآخر يسارا، أو الأول محافظاً والثاني تقدميا، أو على الأقل أن يكون أحد الطرفين من الحكومة والآخر من المعارضة. لكننا أمام قطبية من نوع خاص بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.
وهذا المعطى ليس خاصاً بهذه الانتخابات فقط، فقد حدث نفس الأمر خلال الانتخابات السابقة، حيث كانت المنافسة الانتخابية محتدمة، بالأساس، على الأقل في الأوساط السياسية والانتخابية آنذاك، بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، في الوقت الذي كان فيه الحزبان جزءا من الحكومة خلال تلك المرحلة.
إن المفروض هو أن الحزبين شاركا في الحكومة نفسها، وقدما برنامجا حكوميا، وصوتا عليه بالأغلبية، ودافعا عنه، وبالتالي فالأصل أن يقدما معا حصيلتهما الحكومية، وأن يتحملا، على قدر المساواة، مسؤولية مختلف الإجراءات والسياسات التي اتخذتها هذه الحكومة، على خلاف ما يجري الآن من تبرؤ من هذه السياسات والقرارات الحكومية، والظهور عشية الانتخابات بجلباب المعارضة.
- صراع الاستقطاب، لا صراع البرامج
بالرغم مما جاء به دستور 2011 قصد الحد من ظاهرة الترحال السياسي، إلا أنه مع كل انتخابات، تشريعية أو محلية، تتصاعد هذه الظاهرة، بحيث تصل إلى مستوى التراشق بين الأحزاب، كما هو الحال في هذه الانتخابات، حول استمالة المنتخبين.
فإذا كان من المفروض أن ينصب النقاش خلال هذه الفترة حول البرامج الانتخابية والإجراءات والسياسات التي تقترحها الأحزاب للمغاربة قصد مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، فإن الملاحظ أن أحد أهم عناصر الصراع بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة هو استمالة هذا الأخير لعدد من منتخبي حزب التجمع الوطني للأحرار، بما يتيح له من توسع في شبكته الانتخابية.
- انتخابات تشريعية، برهانات محلية
تتمثل وظائف النائب البرلماني أساسا في مراقبة العمل الحكومي والمساهمة في تقييمه، ثم التشريع. لكن الملاحظ للانتخابات التشريعية بالمغرب سيستنتج أنها تجري بنفس محلي، فالخطاب السياسي الذي تقدمه الأحزاب، خاصة خلال جولاتها الانتخابية في أقاليم وعمالات المملكة، يأخذ طابعا محليا، في الوقت الذي يفترض أن تكون هذه القضايا من ضمن اختصاصات الجماعات الترابية.
صحيح أن النائب البرلماني لا يمكن فصله عن هموم دائرته الانتخابية وحاجياتها، غير أن ذلك ليس وظيفته الأساسية، ولا ينبغي أن يتصدر وعوده الانتخابية. فالأصل أن تتوجه البرامج والوعود الانتخابية نحو السياسات العامة والعمومية، والإجراءات ذات الطابع الاستراتيجي، انسجاما مع الوظائف الدستورية لمجلس النواب.
إن هذه المظاهر التي تم سردها تعطي طابعا خاصا للانتخابات بالمغرب، بل إن بعضها يسيء إلى العمل السياسي. لكنها، في الوقت نفسه، ليست مبررا مشروعا، في تصوري، لعدم المشاركة في الانتخابات، فالسبيل الوحيد لتغيير هذه المظاهر وضخ نخبة سياسية جديدة هو المشاركة في انتخابات 23 شتنبر
اترك تعليقاً