انتخابات 2026، سياسة

الحملات الانتخابية بالبيضاء تستنفر شركات النظافة بسبب المنشورات المرمية

تزامنا مع اشتداد الحملة الانتخابية التشريعية بمدينة الدار البيضاء، بدأت مخلفات الدعاية الانتخابية تطرح إشكالا إضافيا أمام شركات النظافة، بعدما تحولت مجموعة من الشوارع والأزقة إلى فضاءات تنتشر فيها المنشورات والملصقات والقصاصات الورقية المرتبطة بالحملات الانتخابية.

وأثار هذا الوضع جدلا واسعا بين المواطنين وفاعلين في قطاع النظافة، في ظل تنامي شكاوى رجال النظافة من الكميات الإضافية من الأوراق التي يتم رميها بشكل متكرر في الشوارع، خاصة خلال ساعات الذروة التي تعرف نشاطا مكثفا للمترشحين وأنصارهم.

وغضب عدد من العمال بسبب ارتفاع حجم العمل المرتبط بجمع المنشورات الدعائية، مؤكدين أن الأوراق المتناثرة لا تبقى محصورة في نقاط توزيعها، بل تنتقل بفعل الرياح وحركة المواطنين والسيارات إلى الأرصفة ومداخل العمارات ومحيط الأسواق والمحلات التجارية.

ويجد العمال أنفسهم مضطرين إلى تكرار عمليات الكنس والجمع في النقاط نفسها خلال فترات زمنية قصيرة، الأمر الذي يزيد من الضغط على فرق النظافة التي تواصل في الوقت نفسه مهامها الاعتيادية المرتبطة بالحفاظ على نظافة الشوارع والساحات.

وفي عدد من المناطق، أصبح توزيع المنشورات الانتخابية بكثافة يطرح أيضا سؤالا حول مدى احترام أنصار المرشحين للفضاء العام، خصوصا عندما يتم التخلي عن الأوراق مباشرة بعد الاطلاع عليها.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبرز ملف نظافة الفضاءات العمومية كواحد من الجوانب غير المباشرة التي أفرزتها الحملة الانتخابية بالدار البيضاء، بعدما أصبح عمال النظافة في الواجهة اليومية لهذه الظاهرة.

وبينما تستمر الأحزاب والمرشحون في تنظيم أنشطتهم التواصلية، تتجه الأنظار إلى مدى التزام مختلف الحملات بالحفاظ على نظافة الأماكن التي تستقبل أنشطتها، وإلى الإجراءات التي يمكن أن تحد من انتشار المنشورات في الشوارع.

وفي المقابل، تتواصل شكاوى عمال النظافة من الأوراق المرمية، وسط دعوات إلى جعل التنافس الانتخابي لا يتعارض مع حق سكان المدينة في فضاء عمومي نظيف ومنظم.

أكد مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة مدينة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة، أن الحملات الانتخابية، ولا سيما خلال الاستحقاقات التشريعية، تفرز مجموعة من الممارسات التي تنعكس بشكل مباشر على نظافة الفضاءات العمومية، وفي مقدمتها انتشار الأوراق والمنشورات الدعائية في الشوارع والأرصفة والأحياء.

وأوضح أفيلال، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن رمي المنشورات الانتخابية في الأرض يشكل عبئا إضافيا على عمال النظافة، الذين يجدون أنفسهم مطالبين بالتعامل مع كميات متزايدة من الأوراق والمطبوعات، إلى جانب المهام اليومية المرتبطة بجمع النفايات والحفاظ على نظافة مختلف أحياء العاصمة الاقتصادية.

وأضاف نائب العمدة أن هذه الممارسات لا تقتصر آثارها على تشويه المشهد العام، وإنما تفرض أيضا مجهودا إضافيا على فرق النظافة، التي تضطر إلى العودة بشكل متكرر إلى بعض النقاط والشوارع لجمع المنشورات التي يتم التخلص منها مباشرة بعد توزيعها، خصوصا في المناطق التي تعرف نشاطا انتخابيا مكثفا.

وأشار أيضا إلى أن مسؤولي المدينة سبق أن عبروا، في مناسبات عدة وخلال فترات انتخابية سابقة، عن ضرورة التخلي عن الطريقة التقليدية في توزيع المنشورات، والتي تقوم على رميها في الشوارع أو تركها في الأماكن العمومية، داعيا إلى اعتماد أساليب أكثر تنظيما تحافظ في الوقت نفسه على حق المرشحين في التواصل مع الناخبين وعلى نظافة المدينة.

وشدد المتحدث نفسه على أن توزيع المنشورات بشكل مباشر على الأشخاص أو إيصالها إلى المنازل يظل أكثر نجاعة من الناحية التنظيمية، كما يساهم في الحد من تحول المواد الدعائية إلى نفايات تنتشر في الفضاء العام.

واعتبر أن الحملات الانتخابية ينبغي أن تراعي خصوصية المدينة ومسؤولية الجميع في الحفاظ على نظافتها، خاصة أن أي زيادة في المخلفات تنعكس في النهاية على عمال النظافة وعلى المجهود المبذول يوميا للحفاظ على جمالية الدار البيضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *