وجهة نظر

منظور الإعاقة في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026

قراءة تحليلية في القوانين المنظِّمة وبرامج الأحزاب السياسية

مفارقة مركزية قبل أيام من الاقتراع

على بعد أيام قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يكشف تحليل معمق لبرامج الأحزاب السياسية والإطار القانوني المنظم للاستحقاق الانتخابي عن مفارقة جوهرية: نصف الأحزاب والتحالفات الكبرى المشمولة بالرصد لا تخصص ولو سطراً واحداً للأشخاص في وضعية إعاقة، في الوقت الذي يشهد فيه الإطار القانوني تشدداً ملحوظاً عبر مرسوم جديد يربط جزءاً من التمويل العمومي للأحزاب بتمثيلية المترشحين في وضعية إعاقة. غير أن الحصيلة الرسمية للترشيحات، المنشورة يوم 10 شتنبر 2026، تبقى صامتة تماماً عن عددهم.

يجمع هذا المقال بين مقاربتين متكاملتين: رصد أفقي موسّع لمواقف مجموع الأحزاب المشاركة في انتخابات 2026 (أكثر من عشرين تشكيلة) استناداً إلى التغطية الصحفية المقارنة المتاحة، ورصد عمودي أدق لستة أحزاب وتحالفات كبرى تمت مقارنتها ببعضها البعض بشكل مباشر ومفصّل، باعتبار تواجد برامجها على صفحاتها الإلكترونية وتغطيتها الكبيرة من طرف مختلف وسائل الإعلام.

أولاً: السياق الديموغرافي، من الأرقام إلى القضية

طبقاً للنتائج الأولية للبحث الوطني الثالث حول الإعاقة بالمغرب، الذي نظمته كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي سنة 2026، يُقدَّر معدل انتشار الإعاقة في المغرب بنسبة 8.7 في المائة، مقارنة بـ 6.8 في المائة في بحث سنة 2014. وتُقدَّر نسبة الأسر المعنية بشكل مباشر أو غير مباشر بالإعاقة بـ 29 في المائة من مجموع الأسر المغربية.

وقبل مقاربة هذه النسبة كأصوات انتخابية، يجب مقاربة انعكاسها اجتماعياً واقتصادياً على هذه الأسر، وبالتالي مساءلة الجميع حول السياسات العمومية لدولة يقال عنها “اجتماعية”. فإذا كانت السياسات العمومية تُبنى من خلال الأوراق السياسية للأحزاب التي تختزلها في مرحلة الانتخابات في برامج لاستمالات الكثلة الناخبة، و يمكن اعتباره بمتابة عقد أخلاقي بين الحزب، من خلال مرشحيه، والكتلة الناخبة التي سوف تمنحه ثقتها للخمس سنوات القادمة. ومن ثم يطرح السؤال الجوهري التالي: كيف تناولت الأحزاب موضوع الإعاقة في برامجها الانتخابية؟ وما هي الالتزامات التي تتعهد باعمالها لفائدة حوالي 30 في المائة من الأسر المغربية؟

ثانياً: الإطار القانوني والمؤسساتي، من الإحسان إلى الحقوق

يرتكز الاهتمام بالإعاقة في الحياة العامة المغربية على ثلاثة نصوص أساسية:

أولاً: الفصل 34 من دستور 2011، الذي يلزم السلطات العمومية باتخاذ تدابيرو اعتماد سياسات عمومية لفائدة الأشخاص في وضعية اعاقة. و من خلال الديباجة التي تنص على حظر كل تمييز مبني على الإعاقة، بالإضافة إلى سمو المواثيق والاتفاقيات الدولية على القوانين الوطنية بمجرد المصادقة عليها ونشرها بالجريدة الرسمية.

ثانياً: القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية وتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، الذي يؤسس لمقاربة قائمة على الحقوق بدل الإحسان.

ثالثاً: الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها المملكة، من خلال المادة 29 “المشاركة في الحياة السياسية والعامة” التي تكفل للأشخاص في وضعية إعاقة إمكانية المشاركة بصورة فعالة وكاملة في الحياة السياسية والعامة على قدم المساواة مع الآخرين، إما مباشرة وإما عن طريق ممثلين يختارونهم بحرية، بما في ذلك كفالة الحق والفرصة للأشخاص في وضعية إعاقة كي يصوتوا ويُنتخبوا بكل ارتياح، بما يضمن تمكينهم من الاستقلالية في اتخاذ القرار وتوفير كل الترتيبات التيسيرية لذلك.

ويتوفر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بدوره على آلية وطنية مخصصة لحماية هذه الحقوق، من المهام الموكولة إليها عملية الرصد والتتبع والتقييم، تتحرك خاصة خلال الاستحقاقات الانتخابية.

المستجد التنظيمي لسنة 2026: التمويل العمومي مشروط بالتمثيلية

التحول الحقيقي مقارنة بسنة 2021 ذو طابع تنظيمي بامتياز: ينص مرسوم تطبيق النظام الانتخابي الجديد على أن يُحتسب الجزء الثاني من التمويل العمومي السنوي الموجه للأحزاب وفق معامل يأخذ بعين الاعتبار من الآن فصاعداً تمثيلية الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن المترشحين، أسوة بالشباب دون 35 سنة والمغاربة المقيمين بالخارج، استناداً إلى الوثائق الرسمية المرفقة بملف الترشيح، والتي تثبت وجود المرشح في وضعية إعاقة، وكون عملية وضع الترشيحات تمت في مرحلتها الأولى إلكترونياً. ويفرض القانون على المترشح في وضعية إعاقة تقديم وثيقة رسمية مثبتة لها، وهو تفصيل إداري يستحق نقاشاً حقوقياً منفصلاً حول ضرورته ومدى حساسيته، خصوصاً أنه هو نفسه المصدر الذي يُفترض أن يغذي الإحصائيات الرسمية الغائبة. وعلى النقيض، كان هذا المجهود سنة 2021 رهيناً بإرادة الأحزاب وحدها، دون أي تحفيز مالي مخصص.

ثالثاً: الرقم الغائب، صمت إحصائي مثير للأسئلة

تُفصّل الحصيلة الرسمية لملفات الترشيح المودعة، التي نشرتها وزارة الداخلية يوم 10 شتنبر 2026، المعطيات التالية: بلغ مجموع الترشيحات 7288 ترشيحاً، موزعة على 1850 لائحة، أما الترشيحات النسائية فقد وصلت إلى 2658 ترشيحاً، أي ما يعادل 36.47 في المائة من المجموع، في حين بلغ عدد اللوائح المحلية التي تقودها نساء 121 لائحة.

وفي المقابل، تبقى ترشيحات الأشخاص في وضعية إعاقة غير معلنة وغير مجمَّعة رسمياً، رغم أن المرسوم المتعلق بتطبيق النظام الانتخابي الجديد ينص على أن يُحتسب الجزء الثاني من التمويل العمومي الموجه للأحزاب وفق معامل يأخذ بعين الاعتبار من الآن فصاعداً تمثيلية الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن المترشحين.

غياب هذا الرقم عن الخطاب الرسمي لا يعود إلى استحالة تقنية: فالمعطيات موجودة على المستوى الإداري، لكنها غير مجمّعة ولا معلنة، خلافاً لما يُعتمد بخصوص الترشيحات النسائية. وبالنسبة للجمعيات العاملة في مجال حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، يضاف هذا الصمت الإحصائي إلى التعامل غير المتكافئ مع الإعاقة داخل المنظومة الانتخابية نفسها، ويغذي قراءة مفادها أن الأمر لا يتعلق بنسيان عابر بقدر ما يعكس أولوية مؤسساتية لا تزال ثانوية، رغم النصوص التي تنص عليها صراحة.

رابعاً: نصف الأحزاب الكبرى صامتة كلياً

ثلاثة من بين الأحزاب الستة الكبرى المشمولة بالرصد الدقيق لا تتضمن برامجها الرسمية أي إجراء خاص بالأشخاص في وضعية إعاقة:

  • التجمع الوطني للأحرار (RNI):يقدّم “درعاً اجتماعياً” وتخفيفات ضريبية مرتبطة بالتمدرس وصندوق قروض بدون فوائد لفائدة “الأشخاص في وضعية هشاشة”، صيغة لا تذكر الإعاقة صراحة ولا تحدد أي مقتضى خاص بهذه الفئة.
  • الأصالة والمعاصرة (PAM):برنامج مبني على خمسة “مواثيق” وعشرين التزاماً، يعد بتغطية صحية شاملة وتكافؤ فرص مدرسي وولوج رقمي متكافئ، دون أي تخصيص للإعاقة أو للترتيبات التيسيرية المعقولة اللازمة.
  • الاتحاد الاشتراكي (USFP):برنامجه يحدد بدقة أرقاماً في الحماية الاجتماعية (تغطية 100 في المائة، حد أدنى 500 درهم، إدماج 20 في المائة من المستفيدين في سوق الشغل) دون أن تذكر الإعاقة ولو مرة واحدة.

ويمكن أن يُضاف إلى هذه القائمة الاتحاد الدستوري (UC) ، الذي لم يظهر في أي من التغطيات المتاحة أي ذكر مخصص لقضية الإعاقة ضمن برنامجه “من أجل مغرب بسرعة واحدة”.

وتجدر الإشارة بشكل خاص إلى حالة التجمع الوطني للأحرار، الذي كان برنامجه السابق (2021) يتضمن محوراً مخصصاً صراحة لمواكبة الأشخاص في وضعية إعاقة (تغطية صحية، وقاية، تكوين المرافقين، دعم الجمعيات). ولم يعد هذا الحزب يورد سنة 2026 أي ذكر مباشر لهذه الفئة، وهو تراجع مكتوب، في وقت يشجع فيه الإطار القانوني ماليّاً على هذا النوع من الترشيحات، ورغم أن حملته خارج الإطار الزمني عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعتمد على الأشخاص في وضعية إعاقة.

خامساً: حين يُطرح الموضوع، وعود بلا مؤشرات قابلة للقياس

الأحزاب التي تتناول الإعاقة في برامجها تفعل ذلك بشكل متفاوت، ونادراً ما يكون الأمر مقروناً بأهداف قابلة للتحقق من مدى إنجازها لاحقاً.

1. التقدم والاشتراكية (PPS): الالتزام الرقمي الأوضح، لكن بلا نقطة انطلاق

يقدّم الحزب الالتزام الرقمي الأكثر وضوحاً بين كل الأحزاب المرصودة: مضاعفة نسبة نشاط الأشخاص في وضعية إعاقة ثلاث مرات، ضمن محور أوسع يستهدف خلق مليون منصب شغل في خمس سنوات. غير أن البرنامج لا يحدد نسبة الانطلاق المرجعية التي سيُقاس عليها هذا الالتزام، ولا الوسائل المالية أو القانونية المعبأة لتحقيقه، ولا الدور الموكول لكل من القطاعين العام والخاص والتكوين المهني، ولا التدابير المرتبطة بتهيئة أماكن العمل والنقل.

2. تحالف اليسار: الوحيد الذي يذكر التمثيلية السياسية، لكن بصياغة عامة

يُعدّ تحالف اليسار (الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي) الوحيد الذي يشير صراحة إلى الإدماج السياسي والتمثيلي للأشخاص في وضعية إعاقة، ضمن نقطة خاصة داخل محوره المتعلق بـ”الحقوق والحريات”، تحت عنوان “الإعاقة: الولوجيات والإدماج الاجتماعي الشامل”. غير أن التزاماته تبقى عامة الصياغة: بلا نسبة، ولا عدد مقاعد مستهدف، ولا جدولة، ولا آلية محددة ، كحصة انتخابية أو موقع مناسب داخل اللوائح —تضمن هذه التمثيلية فعلياً.

3. حزب الاستقلال (PI): الدعم الأسري كمدخل وحيد

يقترح حزب الاستقلال، ضمن محور “الحفاظ على منظومة القيم وتقوية تماسك وصمود الأسر”، مراجعة معايير احتساب مؤشر الدعم المالي المباشر لتشمل الأسر المتكفلة بشخص في وضعية إعاقة، إلى جانب إحداث وتأطير مهنة “المساعد الأسري” وخدمات الرعاية والمساعدة المنزلية. لكن لا مبلغ الدعم الإضافي ولا جدولة إحداث هذه المهنة محددان، ولا يتضمن البرنامج أي إجراء يتعلق بالشغل أو التعليم الدامج أو الولوجيات أو التمثيلية السياسية.

4. الحركة الشعبية (MP) والعدالة والتنمية (PJD): إجراءات اجتماعية محدّدة لكن جزئية

أعلن الأمين العام للحركة الشعبية عن توجه الحزب نحو إعفاء الأرامل والمطلقات والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين الذين تفوق أعمارهم 60 سنة ولا يتوفرون على دخل، من الاحتكام إلى المؤشر الرقمي للاستفادة من الدعم الاجتماعي — إجراء إداري ملموس وقابل للتطبيق الفوري، لكنه يبقى في باب الحماية الاجتماعية دون تناول التشغيل أو التعليم الدامج أو الولوجيات.

أما حزب العدالة والتنمية، في برنامجه “كرامة المواطن” (467 إجراء على 101 صفحة)، فيتضمن إشارتين: تطوير مؤسسات الرعاية الاجتماعية الموجهة للمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، وتخصيص دعم اقتصادي إضافي يراعي درجة الإعاقة. هذا المعيار (التدرج حسب الدرجة) أدق تقنياً من باقي البرامج، لكنه يبقى بلا رقم أو سقف مالي معلن.

5. حصيلة عامة: غياب المحاور الجوهرية

بمقارنة برامج حوالي 20 حزباً مشاركاً في الانتخابات الحالية، من خلال البرنامج الوطني للحزب، باعتبار أن بعض المطويات محلياً يمكن أن تتضمن جملة أو جملتين حول موضوع الإعاقة وهذا لا يدخل في إطار الالتزامات الحزبية العامة، يتضح أن معظم المحاور غائبة كلياً عن الخطاب الحزبي: لا حصة تشغيل ملزمة، لا خدمات طبية وشبه طبية متاحة للجميع، لا تعليم دامج وشامل مفصّل، لا لغة إشارة، لا نقل وولوج، لا مجلس وطني مستقل، ولا تمثيلية سياسية مؤطرة بآلية واضحة (باستثناء إشارة عامة من تحالف اليسار.

سادساً: القانون تغيّر… لكن العقليات لم تتغير بعد

تكشف المقارنة بين الدورتين الانتخابيتين عن حركية مزدوجة. فمن حيث المضمون، لا يزال نفس خط التقسيم يجتاز برامج 2021 و2026: الرعاية الأسرية من جهة، والتمكين عبر الحقوق من جهة أخرى، وغالباً بنفس الأحزاب على طرفي هذا الخط. فحزب الاستقلال يُدرج الإعاقة ضمن محوره المتعلق بـ”حماية الأسرة”، فيما يضع حزب التقدم والاشتراكية الإدماج الاقتصادي للشخص نفسه في قلب التزامه. وفي الحالتين، لا مبلغ محدد ولا جدولة ولا آلية تتبع قابلة للتحقق منها.

أما على المستوى المؤسساتي، فإن الانتقال من منطق تحفيزي وطوعي إلى منطق إلزامي، مدرج ضمن التمويل العمومي للأحزاب ومقترحات إصلاح القانون التنظيمي، يشكل تطوراً فعلياً. وهو تطور لا يضمن وحده تحسين مضمون البرامج، لكنه يجعل تجاهل هذه القضية أكثر كلفة بالنسبة للأحزاب الساعية إلى الحصول على التمويل.

مقترح تشريعي جديد: مواكبة الناخب وتهيئة مكاتب التصويت

تقدّم حزب الاستقلال إلى وزارة الداخلية باقتراح لإدراج باب خاص في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب تحت عنوان “مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في الانتخابات”، يتضمن مواكبة الناخب من قبل شخص موضع ثقة عند تعذر التصويت بمفرده بسبب الإعاقة، وتهيئة مكاتب التصويت  وهي مبادرة ذات طابع تشريعي لم يكن لها مثيل في النقاش الانتخابي لسنة 2021.

ويرتبط هذا المقترح بإشكالية عملية أوسع تتجاوز نص البرامج ذاتها: لا تزال فئات من الأشخاص في وضعية إعاقة تواجه صعوبات ميدانية قد تحول دون ممارسة حقها في التصويت بحرية واستقلالية وكرامة، مما يطرح ضرورة تهيئة مكاتب ومراكز التصويت وفق المعايير الدولية للولوج الشامل.

سابعاً: مطالب المجتمع المدني، من الرعاية إلى التمكين

يحمل الفاعلون في هذا المجال خطاباً أكثر ارتكازاً على الحقوق مقارنة بالمضمون الفعلي، في المتوسط، لبرامج الأحزاب. ومن أبرز هذه الفعاليات المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، التي قدّمت 16 محوراً مطلبياً تشمل: التعليم الدامج، الصحة (الأجهزة التعويضية والتأهيل)، الحماية الاجتماعية، حصة إلزامية للتشغيل في القطاعين العام والخاص، السكن والنقل بتعريفة تفضيلية، حماية النساء ذوات الإعاقة من العنف، إحداث مجلس وطني مستقل لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتيسير المشاركة السياسية والانتخابية.

وتتقاطع هذه المطالب مع خمس أولويات عملية أكثر تركيزاً على السياق الانتخابي المباشر:

  1. نشر الإحصائيات المتعلقة بترشيحات الأشخاص في وضعية إعاقة، بنفس دقة المعطيات المتعلقة بالنوع الاجتماعي.
  2. ربط الشطر الثاني من التمويل العمومي فعلياًبتقديم إثباتات قابلة للتحقق منها بخصوص التمثيلية.
  3. توسيع المراقبة الموضوعاتيةللمجلس الوطني لحقوق الإنسان لتشمل جميع الأحزاب المتنافسة، عبر شبكة تحليل خاصة بموضوع الإعاقة.
  4. هيكلة الالتزاماتحول مؤشرات قابلة للقياس: نسبة التشغيل، عدد مقاعد التعليم الدامج، ميزانية الولوجيات، جدولة زمنية.
  5. ضمان تتبع ما بعد الانتخابات، بعد 23 شتنبر، للتحقق مما إذا كانت المعطيات ستُنشر لاحقاً وما إذا كانت الالتزامات ستُترجم فعلياً.

ثامناً: خلاصة تحليلية، خط التباعد بين ثلاثة مكونات

يبقى التفاوت بين خطاب مؤسساتي يترك خلفه الأشخاص في وضعية إعاقة، وجمعوي يتجه أكثر فأكثر نحو مقاربة حقوقية ترتكز على مبادئ حقوق الإنسان والدستور، والتزامات برامجية إما غائبة كلياً أو لا تزال محكومة بمنطق إحسان غير مرقمن، خط التباعد الرئيسي في النقاش الانتخابي حول الإعاقة بين المكونات الثلاث، على بعد أيام قليلة من اقتراع 23 شتنبر 2026.

إن النمط العام الذي يبرزه هذا المقال والقراءة التحليلية للبرامج والسلوك المؤسساتي المُغيَّب للإعاقة هو أن التشغيل والرعاية الأسرية والولوجيات شكلت أبرز المداخل التي حضرت من خلالها الإعاقة في برامج الأحزاب، ولو بدون مؤشرات قابلة للتنفيذ، بينما ظلت قضايا التعليم الدامج ولغة الإشارة والتأهيل الصحي والمساعدات التقنية والولوج إلى النقل والمعلومات شبه غائبة، ولم تقدم غالبية الأحزاب مؤشرات مالية أو جداول زمنية أو آليات للتتبع والتقييم.

بعبارة أخرى، حتى الأحزاب التي “تذكر” الإعاقة تفعل ذلك غالباً كملحق ضمن سياسات اجتماعية عامة (فقر، شيخوخة، أسرة) وليس كقضية حقوقية مستقلة قائمة على المساواة والاستقلالية والمشاركة. وفي موازاة ذلك، فإن الانتقال المؤسساتي نحو ربط التمويل العمومي بالتمثيلية الفعلية للمترشحين في وضعية إعاقة يُشكّل أداة ضغط جديدة، لكن فعاليتها ستبقى رهينة بشفافية الأرقام المستقبلية التي لا تزال، إلى غاية إعداد هذا التحليل، غائبة عن الخطاب الرسمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *