منتدى العمق

الفضاء الثالث في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها: قراءة في فكر كلير كرامش

الفضاء الثالث في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها: قراءة في فكر كلير كرامش

للخوض في هذا الطرح، وجب الانطلاق من سؤال جوهري يستحق النقاش: هل نتحدث باللغة لنعبر عن ثقافتنا فحسب، أم أن الثقافة نفسها تؤثر في الطريقة التي نفكر بها ونرى العالم بها ونعبر عنه لغويا؟

مما لا شك فيه أن علاقة اللغة بالثقافة، هي علاقة تلازميّة وجدلية، فاللغة تعكس الثقافة، حيث تعيد إنتاجها وبنائها داخل مجتمعات حقيقية ومتخيلة، وتؤثر في إدراك العالم وفق مبدأ النسبية اللغوية.

تعد العلاقة بين اللغة والثقافة من أبرز القضايا المركزية في دراسات تعليم اللغات، حيث لم يعد تعليم اللغة يُختزل في نقل البنى النحوية والمعجمية، بل غدا عملية ثقافية واجتماعية تهدف إل تمكين المتعلم من بناء المعنى داخل سياقات استعمالية حقيقية.

في هذا الإطار، يكتسي تعليم اللغة العربية أهمية خاصة، نظرا لارتباطها بالهوية، والثقافة، والحضارة، مما يجعل إدماج البعد الثقافي عنصرا حاسما في بناء كفاية تواصلية متكاملة لدى المتعلم داخل مجتمع مستخدمي اللغة، والمجتمعات المتخيلة المرتبطة بها.

حيث ينطلق تعليم اللغة في بعدها الثقافي، من مفهوم مجتمع مستخدمي اللغة، الذي يحدد المعايير التداولية والاجتماعية لاستعمال اللغة. فتعليم العربية، سواء للناطقين بها، أو لغير الناطقين بها، لا يكتمل دون تمكين المتعلم من فهم السياقات الثقافية التي تستعمل فيها التراكيب والأساليب، مثل أنماط التحية، والتعبير عن المجاملة، وأشكال الخطاب الرسمي وغير الرسمي… وبذلك تصبح الثقافة شرطا لفهم المعنى وتوظيفه توظيفا مناسبا داخل المجتمع اللغوي.

في هذا السياق تؤكد ”كلير كرامش‟ أن تعليم اللغة في جوهره تعليم للثقافة، لأن اللغة تمثل فضاء رمزيا تبنى فيه القيم والهويات. وتبرز كرمش أن المتعلم ينخرط من خلال تعلم اللغة في مجتمعات متخيلة، إذ يتصور انتماءه إلى جماعة لغوية وثقافية أوسع.

إن تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، لا يقتصر على تمكين المتعلم من التواصل، بل يساعده على بناء هوية لغوية وثقافية جديدة أو مزدوجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *