سياسة

بينها 5000 درهم للمقبلين على الزواج.. الحكومة تعلن عن تدابير جديدة لحماية الأسرة والطفولة

فاطمة الزهراء المنصوري

تضع الحكومة، ضمن المرتكز الأول من برنامجها المتعلق بالأسرة والهوية ومنظومة القيم، تعزيز التماسك الأسري وحماية الفئات الهشة ضمن أولوياتها، من خلال تفعيل إصلاحات مدونة الأسرة، وتقديم دعم مالي للشباب المقبلين على الزواج يصل إلى 5 آلاف درهم، إلى جانب اعتماد تدابير جديدة لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، وتطوير خدمات الرعاية الاجتماعية لفائدة كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.

وتقر الحكومة بأن هشاشة الأوضاع الأسرية ترتبط، أساسا، بعوامل اقتصادية واجتماعية، من بينها صعوبات الولوج إلى السكن والشغل وارتفاع تكاليف المعيشة، وهي القضايا التي يتناولها البرنامج الحكومي ضمن محور خاص بالوضع الاقتصادي والاجتماعي. وفي المقابل، تؤكد التزامها بالدفاع عن الهوية الوطنية والثوابت الدستورية، وترسيخ التماسك الأسري باعتباره أحد أسس النموذج المجتمعي المغربي.

وفي هذا السياق، تعتزم الحكومة مواصلة تفعيل إصلاحات مدونة الأسرة وتتبع تنفيذها، مع إصدار تقرير سنوي يرصد مستوى تطبيقها، إلى جانب تشجيع الشباب على الزواج عبر إقرار دعم مالي يصل إلى 5 آلاف درهم. كما تلتزم بنهج سياسة مندمجة لفائدة الطفولة والشباب والأشخاص المسنين، وتعزيز الحماية الفعلية للنساء والأطفال.

تعزيز التضامن بين الأجيال ورعاية كبار السن

ويولي البرنامج الحكومي أهمية خاصة لتعزيز التضامن بين الأجيال ودعم الأسر التي تتكفل بكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال تشجيع رعاية الوالدين داخل الأسرة، وتقوية الروابط العائلية، وتطوير خدمات الرعاية والمساعدة المنزلية.

وتشمل التدابير المرتقبة إحداث مهنة المساعد الأسري وتأطيرها، وتوفير خدمات المواكبة الاجتماعية للأسر بهدف تخفيف الأعباء المرتبطة بالرعاية. كما تعتزم الحكومة تطوير النوادي النهارية للمسنين، وتكوين كفاءات متخصصة في مجال رعايتهم، وتوسيع استفادتهم من التعريفات التفضيلية في النقل العمومي والأنشطة الثقافية والرياضية.

ويتضمن البرنامج أيضا إجراءات لتعزيز المشاركة الاجتماعية للأشخاص المسنين والاستفادة من خبراتهم، مع منح الأولوية، في بعض التدابير الإدارية والمهنية، للأشخاص الراغبين في التكفل بأفراد أسرهم المسنين، فضلا عن تشجيع القطاع الخاص على اعتماد آليات مماثلة من خلال تحفيزات مناسبة.

وفي الإطار نفسه، تعتزم الحكومة اعتماد قانون إطار يحدد الأهداف الأساسية للعمل العمومي في مجال الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص المسنين، بما يتيح تطوير مقاربة أكثر تكاملا للاستجابة لاحتياجات هذه الفئة وتعزيز مشاركتها في الحياة الاجتماعية.

تأهيل مؤسسات الرعاية الاجتماعية ودعم التمدرس

وعلى مستوى الرعاية الاجتماعية للفئات الهشة، يراهن البرنامج الحكومي على إعداد مخطط وطني مندمج لتطوير دور الطالب والطالبة، وضمان توزيعها المجالي المتوازن بما يتلاءم مع الخريطة المدرسية واحتياجات المناطق المختلفة.

كما تعتزم الحكومة إدماج هذه المؤسسات ضمن المنظومة الوطنية للإطعام المدرسي، وتعزيز التأطير التربوي داخلها، وإرساء آلية منظمة للدعم النفسي لفائدة المستفيدين، بما يسهم في تحسين ظروف تمدرسهم ومواكبتهم الاجتماعية والتربوية.

وفي السياق ذاته، يتضمن البرنامج وضع إطار للتمويل متعدد السنوات من أجل تأهيل مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي لا تستجيب للشروط المطلوبة، مع إعطاء الأولوية للمناطق الترابية الأكثر هشاشة، بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة وتعزيز قدرة هذه المؤسسات على الاستجابة لحاجيات الفئات المستفيدة.

قانون لحماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي

وفي ما يتعلق بحماية الأطفال والناشئة من مخاطر الفضاء الرقمي، تعتزم الحكومة إصدار قانون يهدف إلى الوقاية من الاستعمالات غير المشروعة لوسائط التواصل الاجتماعي، وينص، وفق ما أورده البرنامج، على حظر ولوج الأطفال دون سن 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية الخطيرة.

وبموازاة ذلك، يرتقب إطلاق برنامج وطني للطفولة الرقمية يقوم على مبدأ التدرج في الولوج إلى العالم الرقمي بحسب المراحل العمرية، ويتضمن منع استعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية الابتدائية، وتعزيز التربية الرقمية ضمن المناهج الدراسية.

كما يشمل البرنامج توفير أدوات للمواكبة والمراقبة الأبوية لفائدة الأسر، بما يساعدها على تتبع استعمال أطفالها للتكنولوجيا والحد من المخاطر المرتبطة بها، إلى جانب إحداث علامة «الفضاء الصديق للطفولة»، في إطار توجه يرمي إلى توفير بيئة رقمية أكثر أمانا للأطفال وتعزيز مسؤولية مختلف المتدخلين في حمايتهم.

وتعكس هذه التدابير، وفق التوجهات المعلنة في البرنامج الحكومي، توجها نحو الجمع بين دعم الأسرة اجتماعيا واقتصاديا، وتعزيز حماية الفئات الهشة، وتطوير آليات الرعاية والتضامن، إلى جانب وضع ضوابط أكثر صرامة لحماية الأطفال في البيئة الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *