“باب الرزق”.. سعاد خويي تغوص في مأساة تشغيل القاصرات وتنتصر للطفولة والهشاشة

تواصل الممثلة المغربية سعاد خويي تعزيز حضورها في الأعمال الدرامية، بعدما ارتبط اسمها لسنوات طويلة بالكوميديا والمسرح الكوميدي، قبل أن تتجه خلال السنوات الأخيرة إلى أدوار اجتماعية وتاريخية وسعت من خلالها مساحة حضورها على الشاشة.
وتستعد خويي لخوض تجربة جديدة عبر مسلسل “باب الرزق”، الذي يضع قضية تشغيل القاصرات في المنازل وما يرتبط بها من استغلال اجتماعي وحرمان من حقوق الطفولة في صلب أحداثه.
ويأتي هذا العمل امتدادا لمسار فني باتت الدراما تحتل فيه موقعا متقدما، بعدما شاركت الممثلة في عدد من الإنتاجات التلفزيونية التي أتاحت لها تقديم شخصيات مختلفة عن الأدوار التي اشتهرت بها في الكوميديا.
ويبرز هذا التوجه من خلال مشاركتها في أعمال اجتماعية تتناول العلاقات الأسرية والتحولات التي تعيشها شخصياتها تحت ضغط الظروف الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تجارب درامية تاريخية تفتح أمامها مجالات أخرى للتشخيص.
وفي “باب الرزق”، الذي تتولى إخراجه سامية أقريو، تخوض خيي تجربة درامية تتناول ظاهرة تشغيل الفتيات في سن مبكرة داخل المنازل، من خلال حكايات ترصد الظروف التي تدفع بعض الأسر إلى إرسال بناتها إلى سوق العمل قبل استكمال تعليمهن، وما يترتب عن ذلك من حرمان من حقوق أساسية وتداعيات نفسية واجتماعية قد تمتد إلى مراحل لاحقة من حياتهن.
ولا تقف معالجة المسلسل عند تفاصيل العمل المنزلي وما قد يرافقه من استغلال، بل تتجه إلى الخلفيات الأسرية والاقتصادية التي تضع الفتيات أمام خيارات صعبة في سن مبكرة.
ومن خلال تقاطع مسارات الشخصيات، يفتح العمل المجال أمام تناول العلاقة بين الفقر والهشاشة الاجتماعية، من جهة، ومحدودية فرص التعليم والحماية، من جهة أخرى، في سياق يضع مسؤولية المجتمع تجاه الطفولة في صلب الحكاية.
ويشارك في بطولة المسلسل، إلى جانب سعاد خيي، كل من نورا الصقلي وعزيز الحطاب وأمين الناجي ونرجس الحلاق والمهدي فولان وبثينة اليعقوبي، ضمن توليفة تمثيلية تجمع أسماء راكمت تجارب مختلفة في الدراما المغربية.
وكانت خويي قد شاركت خلال الموسم الرمضاني لسنة 2026 في عملين تلفزيونيين مختلفين من حيث الموضوع والفضاء الدرامي، هما المسلسل الاجتماعي “شكون كان يقول” والمسلسل التاريخي العربي “أبطال الرمال”، في حضور يعكس تنوع التجارب التي باتت تخوضها خلال السنوات الأخيرة.
وفي “شكون كان يقول”، الذي أخرجته صفاء بركة، انخرطت الممثلة في عمل اجتماعي يتناول مسارات شخصيات تتقاطع حياتها مع تجارب قاسية، من بينها الطفولة داخل دور الأيتام وما يرتبط بها من هشاشة نفسية واجتماعية.
وتدور الحكاية حول مروى، التي نشأت بعيدا عن دفء الأسرة، قبل أن تجد نفسها أمام تحولات تفرضها علاقاتها بأشخاص يمتلكون نفوذا في حياتها، في سياق درامي يتناول تعقيدات العلاقات الإنسانية والحدود الفاصلة بين المساعدة والسيطرة.
أما في “أبطال الرمال”، فقد انتقلت خويي إلى فضاء تاريخي يستعيد حقبة ما قبل الإسلام، ضمن إنتاج عربي يتكون من 15 حلقة موزعة على ثلاث حكايات تتناول الخنساء والشنفرى وزبيبة، أم عنترة بن شداد.
وشاركت الممثلة المغربية في الحكاية الثالثة، مجسدة شخصية زبيبة، زوجة مالك وأم عنترة، في تجربة تطلبت الاشتغال على شخصية تنتمي إلى سياق تاريخي مختلف عن البيئات الاجتماعية المعاصرة التي تناولتها في عدد من أعمالها التلفزيونية.
ويجمع المسلسل، الذي أخرجه سامر جبر وصورت مشاهده في المغرب، ممثلين مغاربة وعربا، مستعيدا قصصا من التاريخ العربي ضمن معالجة تجمع بين الحكايات الإنسانية والخلفية التاريخية.
اترك تعليقاً