منوعات

النيابة العامة تطالب بأقصى العقوبات لمالك “سيتي كلوب” بتهم الاتجار بالبشر واستغلال العاملات

النيابة العامة تطالب بأقصى العقوبات لمالك “سيتي كلوب” بتهم الاتجار بالبشر واستغلال العاملات

تتواصل فصول المحاكمة المثيرة التي يتابع فيها ستيفان جوناثان هاروش، مالك مجموعة القاعات الرياضية “سيتي كلوب”، أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعدما طالبت النيابة العامة بمتابعته من أجل جناية الاتجار بالبشر، مع التشديد على ضرورة الحكم عليه بأقصى العقوبات، بالنظر إلى خطورة الأفعال المنسوبة إليه وطبيعة الوقائع التي جرى عرضها خلال جلسات المحاكمة.

وشهدت جلسة زوال الثلاثاء 3 نونبر 2026، مواجهة قضائية قوية، بعدما قدم ممثل النيابة العامة مرافعة مطولة استعرض خلالها مجموعة من الوقائع والتصريحات المنسوبة إلى المتهم، معتبرا أن القضية تتجاوز مجرد خلافات مهنية أو نزاعات مرتبطة بعلاقات الشغل، لتطرح، بحسب تقديره، شبهة استغلال أشخاص يوجدون في وضعيات اجتماعية ومادية هشة، وتسخير حاجتهم إلى العمل والمال من أجل إخضاعهم لممارسات تمس كرامتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.

وأكد نائب الوكيل العام للملك، خلال مرافعته، أن الأفعال موضوع المتابعة تتعلق باستدراج عاملات وموظفين إلى ممارسات جنسية تحت ضغوط واستغلالات مختلفة، فضلا عن استعمال العنف والإهانة والاحتقار في التعامل مع عدد من المستخدمين، بمن فيهم العاملون الذكور، مستحضرا شهادات ووقائع قال إنها تكشف طبيعة العلاقة التي كانت تجمع المتهم ببعض الأجراء داخل المجموعة الرياضية.

وشدد ممثل الحق العام على أن جريمة الاتجار بالبشر تتميز عن باقي الجرائم بكونها تستهدف الإنسان في كرامته وحريته، ولا تقتصر آثارها على الاعتداء الجسدي أو المادي، بل تمتد إلى استغلال الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للضحايا. واعتبر أن المشرع المغربي أحاط هذه الجريمة بمقتضيات قانونية خاصة، بالنظر إلى خطورتها وما تنطوي عليه من مساس بالحقوق الأساسية للأشخاص.

وفي سياق استعراضه لخلفيات تفجير القضية، توقف ممثل النيابة العامة عند الدور الذي لعبته إحدى النساء في الكشف عن الوقائع، بعدما اختارت التحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن التجارب التي قالت إنها عاشتها أو وقفت على تفاصيلها داخل محيط العمل، معتبرا أن جرأتها في فضح ما كان يجري ساهمت في إخراج الملف إلى العلن، وفتحت الباب أمام الاستماع إلى أشخاص آخرين تحدثوا عن تعرضهم للاستغلال والإهانة والاعتداء.

كما خصص نائب الوكيل العام حيزا مهما من مرافعته لشهادة أحد الضحايا، المسمى علي، الذي تحدث، وفق ما ورد في المرافعة، عن تعرضه للعنف والاحتجاز، وهي الوقائع التي أشار ممثل النيابة العامة إلى أن جزءا منها جرى توثيقه بواسطة كاميرات المراقبة، فضلا عن وجود تصريحات أخرى اعتبرها معززة للرواية المعروضة أمام المحكمة. وأضاف أن أسلوب التعامل مع المستخدمين كان يتضمن، بحسب الشهادات، عبارات مهينة وممارسات تحط من كرامتهم، رغم مستواهم الدراسي والمهني.

ومن بين المحاور التي أثارت انتباه المحكمة، وفق ما أورده ممثل النيابة العامة، ملف الضحية غزلان، التي تحدثت عن اشتغالها دون عقد عمل، وعدم توصلها سوى بأجرة شهر واحد، قبل أن تجد نفسها أمام مطالب وممارسات وصفتها النيابة العامة بالخطيرة.

وذهب نائب الوكيل العام إلى أن المعنية بالأمر تعرضت، بحسب تصريحاتها، لضغوط مرتبطة بالحصول على مستحقاتها المالية، تضمنت طلبات ذات طبيعة جنسية، فضلا عن حديثها عن مقترح يتعلق بإنجاب طفل ونقله إلى الخارج بغرض استغلاله جنسيا.

واعتبر ممثل الحق العام أن هذه التصريحات، في حال ثبوتها، تكشف عن مستوى خطير من الاستغلال، خاصة عندما تتحول الأجور المستحقة وحقوق المستخدمين إلى وسيلة للضغط والابتزاز، مستحضرا أن النساء المعنيات التحقن بالشركة بحثا عن فرصة عمل ومورد للعيش، وليس من أجل التعرض لممارسات تمس كرامتهن وحقوقهن الإنسانية.

ولم تقتصر المرافعة على هذه الحالات، بل تطرق ممثل النيابة العامة أيضا إلى وضعية ضحية أخرى تدعى كوثر، مشيرا إلى أنها كانت تعيش ظروفا مادية صعبة دفعتها إلى البحث عن عمل، قبل أن تتحدث عن تعرضها لطلبات ذات طبيعة جنسية مقابل الاستفادة من فرصة الشغل.

كما استحضر واقعة توقيفها خلال مداهمة أمنية لفندق، حيث جرى العثور، وفق المعطيات التي قدمتها النيابة العامة، على مبلغ مالي قدره 15 ألف درهم، قالت إنه مرتبط بالاستغلال الجنسي، وهو المبلغ الذي تم حجزه خلال التدخل الأمني.

وفي ملف الضحية سكينة، التي جرى توقيفها داخل الفندق نفسه بمعية المتهم، تحدث نائب الوكيل العام عن استغلال وضعيتها الاجتماعية والمادية، معتبرا أن الحاجة إلى المال شكلت، بحسب روايتها، مدخلا لإخضاعها لممارسات جنسية، قبل أن تتعرض، وفق ما جاء في المرافعة، للإهانة والانتقاص من كرامتها بعد ذلك. كما أشار إلى وجود معطيات تتعلق باستغلال شقيقتها جنسيا، في إطار الوقائع التي عرضتها النيابة العامة على المحكمة.

وفي معرض تفنيده لما قد يثار بشأن طبيعة العلاقات التي جمعت المتهم ببعض النساء، شدد ممثل النيابة العامة على أن البحث في هذه القضية ينبغي أن ينصب على ظروف الاستغلال والضغط ومدى استغلال الحاجة والهشاشة، وليس الاكتفاء بالنظر إلى الوقائع باعتبارها علاقات رضائية معزولة عن سياقها الاجتماعي والمهني.

واعتبر أن استغلال الحاجة إلى العمل أو المال من أجل فرض ممارسات جنسية يطرح إشكالات قانونية وحقوقية بالغة الخطورة.

كما استعرض نائب الوكيل العام معطيات أخرى تتعلق بالتحرش والوعود بالترقية المهنية، مشيرا إلى أن إحدى النساء تحدثت عن تعرضها لمعاكسات متكررة، وتلقيها وعودا بتحسين وضعيتها المهنية مقابل مرافقة المتهم إلى حفلات وسهرات، مع إغرائها بمقابل مالي وامتيازات أخرى، من بينها الحصول على شقة، وفق ما ورد في المرافعة.

وتأتي هذه المرافعة في سياق ملف قضائي ثقيل تتداخل فيه اتهامات تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي والتحرش والعنف، إلى جانب شبهات مرتبطة باستعمال وسائل الضغط والتصوير والتشهير، وهي عناصر تسعى النيابة العامة إلى إبراز ترابطها من أجل إثبات طبيعة الأفعال المنسوبة إلى المتهم، ومدى توافر الأركان القانونية للجرائم موضوع المتابعة.

ويتابع مالك مجموعة “سيتي كلوب” بمجموعة من التهم، من بينها استدراج أشخاص بقصد ممارسة البغاء، والتحرش الجنسي، والاتجار بالبشر، والمسك والاستعمال غير المشروع لمادة مخدرة، واستدراج شخص لممارسة البغاء عن طريق الضغط واستعمال وسائل التصوير والتشهير والإكراه، فضلا عن هتك العرض بالعنف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *