بأكثر من 1.2 مليار درهم.. الاستثمار والتراث يستأثران بالحصة الأكبر من ميزانية الثقافة لـ 2027

قدم قطاع الثقافة بوزارة الشباب والثقافة والرياضة، اليوم الأربعاء، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، مشروع ميزانيته الفرعية وبرنامج عمله برسم سنة 2027، حيث بلغ مجموع الاعتمادات المرصودة 1.283.857.000 درهم، موزعة على أربعة برامج وثلاثة فصول رئيسية، في ميزانية يطغى عليها الطابع الاستثماري وتتصدرها أوراش التراث والمدن العتيقة.
وتظهر معطيات مشروع الميزانية الفرعية، أن فصل الاستثمار يستأثر بنصف الميزانية تقريبا، بمبلغ 643.170.000 درهم، أي 50 في المائة من المجموع، يليه فصل الموظفين والأعوان بـ356.721.000 درهم (28 في المائة)، ثم فصل المعدات والنفقات المختلفة بـ283.966.000 درهم (22 في المائة).
وتفيد ذات المعطيات بأن نفقات الموظفين والأعوان مرتبطة حصرا ببرنامج الحكامة والقيادة، الذي يستحوذ على الحصة الأكبر من الميزانية بـ805.361.000 درهم، أي ما يقارب 63 في المائة، منها 301.020.000 درهم للاستثمار و147.620.000 درهم للمعدات والنفقات المختلفة.
وفي المقابل، يأتي برنامج التراث الثقافي في المرتبة الثانية بـ278.154.000 درهم، وهو برنامج تتركز اعتماداته بشكل شبه كلي في الاستثمار (272.150.000 درهم)، مقابل 6.004.000 درهم فقط للمعدات والنفقات المختلفة، ما يعكس الرهان على الأوراش الكبرى لترميم وتثمين المعالم والمواقع التراثية.
أما برنامج الكتاب والقراءة العمومية فرصد له 158.962.000 درهم، منها 61 مليون درهم للاستثمار و97.962.000 درهم للمعدات والنفقات المختلفة، بينما لم يتجاوز غلاف برنامج الفنون 41.380.000 درهم، موزعة بين 9 ملايين درهم للاستثمار و32.380.000 درهم للمعدات والنفقات المختلفة، وهو ما يجعله الأقل حصة بين البرامج الأربعة.
وعلى مستوى المشاريع، تتصدر مدينة الرباط لائحة أبرز الأوراش الثقافية المبرمجة في ميزانية الاستثمار، إذ خصص 100 مليون درهم لإنجاز المتحف الوطني لعلوم الآثار وعلوم الأرض. وتتواصل أشغال هذا المتحف، الذي تبلغ مساهمة قطاع الثقافة في تمويله 300 مليون درهم، ما يجعله أضخم ورش ثقافي في الميزانية.
وتضم لائحة المشاريع بالعاصمة كذلك تحسين المشهد الحضري لمدينة الرباط بـ45 مليون درهم، وترميم الأسوار التاريخية للمدينة بـ15 مليون درهم، ومشروع تثمين تراث المدينة بـ12 مليون درهم، أي ما مجموعه 172 مليون درهم لمشاريع الرباط الأربعة المدرجة ضمن اعتمادات 2027.
أما خارج العاصمة، فرصد 25.5 مليون درهم لإتمام أشغال تأهيل وتثمين ساحة جامع الفنا بالمدينة العتيقة لمراكش، و20 مليون درهم لترميم وتأهيل المدينة العتيقة لتازة وربطها بمحيطها وترميم أسوارها التاريخية، ومبلغ مماثل لبرنامج التنمية الحضرية لمدينة تارودانت. كما خصص 12 مليون درهم لتأهيل وتهيئة موقع مغارة الجمل بجماعة زكزل بإقليم بركان.
وعلى المستوى الاستراتيجي، يستند برنامج عمل القطاع لسنة 2027 إلى ستة محاور رئيسية، يتعلق أولها بترسيخ الهوية الوطنية وحماية التراث المادي وغير المادي، مع مواصلة ترسيخ علامة “تراث المغرب”، ويركز المحور الثاني على توسيع الولوج إلى الثقافة وتعزيز القرب والإنصاف المجالي، مع عناية خاصة بالمناطق التي تعاني ضعفا في العرض الثقافي.
ويهم المحور الثالث دعم الإبداع وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، عبر تعزيز مكانة الثقافة كقطاع منتج للقيمة وفرص الشغل، وصون مكانة الكتاب وتشجيع القراءة العمومية، ودعم المبدعين والفاعلين الثقافيين، وتحسين أوضاع الفنانين، ومواكبة إنتاج المحتوى الثقافي الرقمي.
ويرتبط المحور الرابع بتنشيط الحياة الثقافية وتشجيع المشاركة والممارسة الثقافية، لا سيما لدى الأطفال والشباب عبر الثقافة والتربية الفنية.
أما المحور الخامس فيخص تحديث حكامة القطاع وتسريع رقمنته، من خلال تطوير التخطيط والبرمجة والتتبع والتقييم، وتحسين آليات الدعم العمومي وربط التمويل بالأهداف والنتائج، وإحداث قواعد بيانات للتراث والمؤسسات والفاعلين الثقافيين، واعتماد مؤشرات لقياس الولوج والمشاركة والقيمة الاقتصادية والاجتماعية للثقافة.
ويتناول المحور السادس مساهمة الثقافة والتراث في التنمية الترابية والجاذبية السياحية والاستدامة، عبر الالتقائية مع السياسات القطاعية، والتثمين المستدام للمواقع التراثية، والوقاية من المخاطر التي تهددها، وتوظيف التراث والثقافة المغربية كقوة ناعمة تخدم الحضور الثقافي والجيوسياسي للمملكة.
اترك تعليقاً