سياسة

حقوقيون يطالبون بالسراح المؤقت للبروفيسور شرقاب وفتح تحقيق في شبهات فساد بـ”ابن رشد”

المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء

طالب المنتدى المغربي للمواطنة وحقوق الإنسان بتمتيع البروفيسور رشيد شرقاب، الطبيب والأستاذ الجامعي بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، والنقابي عبد اللطيف صدار، بالسراح المؤقت، على خلفية الأحكام الابتدائية الصادرة في حقهما بتاريخ 21 أكتوبر 2026، داعيا في الوقت نفسه إلى فتح بحث مستقل ونزيه في الشكايات المتعلقة بشبهات فساد وسوء تدبير وتبديد للمال العام داخل المؤسسة الاستشفائية.

وأعلن المكتب التنفيذي للمنتدى، في بيان حقوقي، تضامنه الكامل مع شرقاب وصدار وباقي المتابعين في الملف نفسه، معبرا عن انشغاله بما رافق صدور الأحكام الابتدائية من اعتقال المعنيين داخل قاعة المحكمة، بعدما كانوا يتابعون خلال مراحل سابقة من القضية في حالة سراح.

واعتبر المنتدى أن هذه القضية تتجاوز حدود المتابعة القضائية الفردية، لتطرح إشكالات مرتبطة بفعالية منظومة حماية المبلغين عن الفساد، وضمانات حرية التعبير والمحاكمة العادلة، فضلا عن كيفية التوفيق بين المساءلة القانونية وحماية المصلحة العامة.

وشدد على ضرورة تمتيع المتابعين بجميع الضمانات الدستورية والقانونية، وفي مقدمتها حقوق الدفاع والطعن في الأحكام القضائية وفق المساطر المعمول بها، مطالبا بالإفراج المؤقت عن شرقاب وصدار، وفق الشروط والضمانات القانونية، مع مراعاة وضعية الملف في مرحلته الاستئنافية ومبدأ التناسب عند تقدير ضرورة استمرار الاعتقال.

وأكد المنتدى أن هذا المطلب لا يستهدف المساس باستقلال السلطة القضائية أو صلاحياتها الدستورية، وإنما يندرج ضمن الدفاع عن الضمانات القانونية المقررة للمتقاضين، بما فيها حقوق الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام ابتدائية غير نهائية.

وفي جانب آخر من القضية، دعا المنتدى إلى إجراء بحث جدي ومستقل في مختلف الشكايات التي أثارت شبهات فساد وسوء تدبير وتبديد للمال العام داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، مع ترتيب الآثار القانونية على ما قد تكشف عنه التحقيقات من وقائع، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأوضح أن البحث في الاختلالات المحتملة داخل المؤسسة الصحية ينبغي أن يجري بصورة مستقلة عن المسار القضائي المتعلق بالأفعال المنسوبة إلى المتابعين، معتبرا أن الفصل بين المسارين يشكل ضمانة لعدم إهمال التبليغات الجدية، وفي الوقت نفسه لصون حقوق الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم متضررين من تصريحات أو أفعال معروضة على القضاء.

وأكد أن حماية المبلغين عن الفساد تمثل ضمانة قانونية وحقوقية مرتبطة بمقتضيات الحكامة الجيدة والشفافية والنزاهة، وليست امتيازا تمنحه المؤسسات، محذرا من أن أي إجراء انتقامي يثبت ارتباطه بتبليغ مشروع عن وقائع فساد يستوجب المساءلة وفق القانون.

وفي السياق نفسه، دعا المنتدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى مواكبة جوانب القضية التي تدخل ضمن اختصاصاتهما، والعمل على تعزيز آليات حماية المبلغين والشهود، بما يساهم في ترسيخ الثقة في مؤسسات العدالة والرقابة والمحاسبة.

واستند التنظيم الحقوقي في موقفه إلى مقتضيات دستور المملكة، ولاسيما الفصول 23 و25 و118 و120، وإلى المادتين 14 و19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فضلا عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتشريعات الوطنية ذات الصلة بحماية المبلغين.

وشدد على أن استقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات ومكافحة الفساد مبادئ متكاملة، مؤكدا أن الدفاع عن استقلال السلطة القضائية لا يعني تحصين الإجراءات القضائية من النقاش الحقوقي، كما أن التضامن مع المتابعين لا يشكل حكما مسبقا بشأن الوقائع المنسوبة إليهم أو مصادرة لصلاحيات المحاكم.

وحذر المنتدى من التداعيات المحتملة لأي ممارسات قد تثني المواطنين والأطر الطبية والإدارية عن التبليغ المشروع عن الاختلالات، معتبرا أن ذلك قد يؤثر في الثقة بالمرافق العمومية وفي جهود حماية المال العام وتخليق الحياة العامة، فضلا عن جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وأعلن المكتب التنفيذي مواصلة تتبع القضية ومواكبتها حقوقيا، مع الانفتاح على المبادرات المدنية والمؤسساتية الرامية إلى ضمان الإنصاف وصون الحقوق، والاحتفاظ بحقه في سلوك الآليات الترافعية والقانونية المشروعة، وطنيا ودوليا، وفق الاختصاصات والمساطر المعمول بها.

وخلص المنتدى إلى التأكيد أن حماية المال العام وصون كرامة الأطر الطبية والمهنية وضمان حقوق المتقاضين ليست مطالب متعارضة، داعيا إلى عدالة مستقلة ومنصفة، وإلى ضمانات فعلية لحماية المبلغين عن الفساد وحرية التعبير، مع احترام حقوق جميع الأطراف المعنية بالقضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *