من يمنح جائزة نوبل للسيد ابن كيران؟

للمرة الثانية أو الثالثة يدعو ابن كيران إلى أحقيته في الحصول على جائزة نوبل بعدما كان خلف ما يسميه إصلاح صندوقي التقاعد والمقاصة، وهو الأمر الذي حدث خلال ولايته الحكومية. فمن سيمنحه هذه الجائزة العالمية، أهو البنك الدولي أم صندوق النقد الدولي أم هي الدولة المغربية أم هم أثرياء البلد ولوبيات الريع أم هو المواطن البسيط والمتوسط؟ ففي كل مناسبة حضرت له، يبدأ في التغني والتهليل المتكرر والممل “بمنجزاته”. فلماذا لا يكلف هذا “الزعيم الأوحد” لحزبه مستشارا له في الاتصال والعلاقات العامة يحدد له أسلوب التعامل بحكمة وروية مع الرأي العام ومع ما يعرفه المشهد السياسي من تدافع إعلامي ودعائي.
كفى استفزازا لمشاعر المواطنين المتضررين
ففي كل مرة، نراه على الملأ يهاجم بأقسى الألفاظ وأقدح النعوت صحفيين ورجال سياسة وحقوقيين ولا من يلجم “الحاج مول الدراعية” ويوقف عثراته وحلقاته التشويقية التي ينتظرها يوما بيوم الحضور اللافت من أتباع حزبه وتسري كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي
ومما يحز في النفس، أنه يكرر أسطوانته المشروخة مستفزا بها مشاعر المغاربة، إذ يفتخر وهو مزهو بنفسه بما يعده منجزاته في الخمس سنوات الأولى التي قضاها رئيسا لحكومة “البيجيدي”، ناسيا أو متناسيا أن تدابيره اللاشعبية خاصة في ميادين التقاعد والمقاصة والرفع في عدد من مبالغ الرسوم الإدارية والعقارية والضريبة على صندوق الكوارث إلخ.. وفي قضية صندوق التنمية القروية، كانت وبالا على عموم المغاربة إلى يومنا هذا، بل إنه يؤكد دوما أنه لو بقي رئيسا للحكومة لرفع الدعم أيضا عن الغاز والسكر والدقيق، طبعا ليصيب مرة ثالثة ورابعة الطبقات الدنيا والمتوسطة في مقتلها ظنا منه أنه يستهدف اللوبيات في هذه القطاعات الريعية
كيف لا وقد ركب على صهوة جواد الحكومة ليسلك مسلكا خطيرا لم يقدر عليه من سبقه، وذلك برفع الدعم وتحرير سوق المحروقات دون أن يتخذ ضمانات قانونية وتنظيمية لحماية الطبقات الدنيا والمتوسطة من جشع الشركات الكبرى ومن أصحاب المال والأعمال وذوي النفوذ، وكأننا في غابة البقاء فيها للأقوى، بل إنه تمنى لو بقي رئيسا للحكومة أن يحرر كل المواد المدعومة من غاز البوتان والسكر إلخ ظنا منه أنه سيستهدف الرؤوس الكبيرة، وإنما الخبطة تأتي أساسا على رؤوس الطبقة المتوسطة لا عليه ولا على من يفوقه في القدرة على العيش الرغيد. ومع ذلك، يلتمس لنفسه عذرا حينما سئل عن مقولته الشهيرة “عفا الله عما سلف”، بأنه لم يقدر هو وسلفه المرحوم عبدالرحمان اليوسفي على مطاردة الساحرات بجلب أموال الأمة التي نهبت أو حولت بغير شرع ولا قانون ومحاسبة من كان وراء هاته الأفعال الشنيعة وقتئذ، وزاد على لازمته تلك التي هي من صميم القرآن الكريم: “ومن عاد فينتقم الله منه”
غلاء الأسعار جريمة كبرى ومسؤولية جسيمة
هذا دون الحديث عما خلفه ما سمي بإصلاح صندوق التقاعد على أظهر البسطاء من موظفي الطبقتين الدنيا والمتوسطة من ويلات الثالوث الملعون
يقول لك ولغيرك، آسي بنكيران، أحد قياديي غريمك في الإسلام السياسي، أن غلاء الأسعار جريمة كبرى ومسؤولية جسيمة لا تغتفر لكل من ساهم في خديعة المقايسة، وكل من ركب رأسه وأغمض عينيه عن كل النداءات التي كانت تنبه. فإن فخ المقايسة ما هو إلا رهن المواطن للشناقة والمضاربين والحيتان الكبيرة، إذ كيف يعقل أو يتصور إنفاذ قرار كبير مثل هذا والحكومات لا تستطيع محاربة أبسط مظاهر الفساد، وهي لا تمتلك السلطة اللازمة على الأجهزة الإدارية والرقابية ذات الاختصاص في حماية الشعب من الفاسدين الجشعين
وأن الأدهى ألا يتم استحضار أن أكبر الفاسدين والمنتفعين من الفساد هم جزء من صناع القرار الأساسيين المحصنين، فلا الشعب يضمن دعم الدولة في حدوده الدنيا، ولا هو يستفيد من الملايير المدخرة من دعم صندوق المقاصة كما أوهموه زورا، ولا الأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية التي تحمي الشعب من ناهبي أساسيات عيشه والمتاجرين بخبزه، ولا ما يسمى بالهيئات الوسيطة تقوم بدورها الدفاعي عن مصالح الشعب في مواجهة المفترسين
فإذا كانت شعوب أوروبا ذات الدخل الفردي المرتفع قد انتفضت ضد الضغط الاقتصادي والاجتماعي، فكيف حالنا بالمغرب في ظل هشاشة الطبقات، محدودية الدخل، والارتفاع المهول لأسعار جميع المواد الأساسية؟
فكيف لا تستحضر الدولة خطورة هذا الوضع، وتتأخر في اتخاذ إجراءات بنيوية وجدية تخفف هذا الضغط الرهيب؟ ألا تدرك أن الأزمة طحنت الطبقة المتوسطة وأفقدتها الاستقرار، بينما الفئات ذات الدخل المحدود بات وضعها في قمة السوء ولا يحتمل أي تأجيل؟
أين هي حقوق دافعي الضرائب بمختلف أصنافها؟
من البديهي ومن المعقول قانونيا وإنسانيا أن يحصل أي دافع للضرائب على خدمة عمومية مجانية أو شبه مجانية في مختلف القطاعات، خاصة في الصحة، والتعليم، والشغل، والتكوين المهني، واستكمال التكوين، ونحو ذلك. وهذا هو الجاري به العمل في معظم بلدان العالم، لكن المفارقة الغريبة هنا في بلادنا أن دافع الضرائب لا يستفيد في غالب القطاعات العمومية من تلك الخدمات المجانية أو شبه المجانية رغم تأديته لمختلف الأشكال من الرسوم الضريبية المباشرة وغير المباشرة
ففي ظل وضعية معيشية قاسية متواصلة، الله وحده يعلم مداها وارتفاعات متوالية في أسعار المحروقات وجل المواد الاستهلاكية المحلية والمستوردة، وجشع الشركات الكبرى الوطنية والأجنبية على وجه الخصوص، والمضاربين والوسطاء والسماسرة الذين لا خلاق لهم، تأبى الحكومة إلا أن تقدم عرضا غير مقنع البتة للنقابات المركزية ولعموم العمال والموظفين والمتقاعدين من المواطنين دافعي الضرائب بمختلف أصنافها
وبالمقابل، يحظى كبار المسؤولين وأعضاء الحكومة والبرلمان والمدراء ورؤساء المجالس والصناديق، والشركات المملوكة للدولة والهيئات الرسمية، وأعضاؤها بسخاء التعويضات والامتيازات العينية والمادية وارتفاع الرواتب الشهرية عندهم من قبل الحكومة نفسها، وما ينفق على بعض المؤسسات الرسمية كالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي يرأسها الوزير ذاته المكلف بتدبير ميزانية الدولة السيد فوزي لقجع.
بعض أنواع الضرائب بالمغرب باختصار
- الضريبة على الاستهلاك
- الضريبة على الدخل
- الضريبة على الشركات
- الضريبة على القيمة المضافة
- واجبات التسجيل
- واجبات التمبر
- رسم السكن
- رسم الخدمات الجماعية
اترك تعليقاً