لوموند: هكذا أصبح حزب العدالة والتنمية بالمغرب بعد عزل ابن كيران

نشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية تقريرا؛ تحدثت فيه عن عودة الأمور إلى نصابها على الساحة السياسية في المغرب، بعد أن شهدت البلاد أزمة حادة استمرت ستة أشهر.

فقد تم تشكيل حكومة جديدة، في حين حافظ حزب العدالة والتنمية على مكانته وواصل ترؤسه للحكومة. في المقابل، ألقت هذه الأحداث بظلالها على الجو السياسي في المغرب بشكل عام، وعلى الحزب الإسلامي بشكل خاص.

وقالت الصحيفة، في تقريرها، كما أوضحت صحيفة “عربي21” اللندنية، إن الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد قد جاءت بعد الانتخابات التشريعية، التي فاز فيها حزب العدالة والتنمية، حيث عجز عبد الإله بن كيران عن تشكيل تحالف حكومي.

ونقلت الصحيفة تصريحات عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، عبد العلي حامي الدين، الذي قال إن التشكيلة الحكومية الجديدة “لا تعكس الحوار، والتوافق بين الأحزاب”، بل “هذه الحكومة نشأت بالاعتماد على منطق القوة، عوضا عن التفاوض بين مختلف الأحزاب السياسية في البلاد”.

من جانبه، أكد لحسن الداودي، وزير الحكامة والعضو البارز في حزب العدالة والتنمية، أن “تركيبة الحكومة الجديدة لم تنصفنا البتة، ولكننا فضلنا المحافظة على مكانة حزبنا في صلبها، خاصة أنه في حال لم نرضخ لهذا الأمر، فسيمحى اسم حزب العدالة والتنمية من أذهان المواطنين من جديد، وسيغيب تماما عن الساحة السياسية”.

ونقلت الصحيفة عن الداودي، أن الأولوية، في الوقت الراهن، تتمثل في إنقاذ الحزب من الانهيار.

وتقول الصحيفة إن من المثير للاهتمام أن الإسلاميين قد تمكنوا من المحافظة على صورة وسمعة الحزب، على الرغم من المشاكل التي واجهها على خلفية سحب التكليف بتشكيل الحكومة من ابن كيران، وذلك من خلال ترؤس شخصية من الحزب للحكومة الجديدة. كما حافظ ابن كيران على حضوره على الساحة السياسية وشعبيته، وهو لا يزال يشغل منصب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.

وتجدر الإشارة إلى أن فترة ولاية ابن كيران الثانية على رأس الحزب؛ على مشارف الانتهاء، وهي قد تكون الأخيرة بالنسبة له. وفي هذا الصدد، ذكر حامي الدين أن البعض من نشطاء الحزب طالبوا بتعديل النظام الداخلي للحزب؛ بهدف السماح لابن كيران بتولي رئاسة الحزب لفترة ثالثة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحزب الإسلامي قد ذاق الأمرين على خلفية الأزمات التي واجهها؛ فقد تعرض الحزب لضغوط بعد تفجيرات سنة 2003 في الدار البيضاء، لدرجة أنه كان على وشك أن يُحل. وفي مطلع سنة 2007، اقتحم حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تأسس على يد أحد المقربين من العاهل المغربي، المشهد السياسي في المملكة، وقد كان هدفه الأساسي التفوق على حزب العدالة والتنمية والسيطرة على صناديق الاقتراع. في المقابل، نجح حزب العدالة والتنمية في الخروج بأخف الأضرار من هاتين الأزمتين.

وأفادت الصحيفة أن إقالة ابن كيران كانت بمنزلة صفعة لحزب العدالة والتنمية، حيث فشل ابن كيران في تشكيل حكومة ائتلافية. ومن هذا المنطلق، أعرب الكثير من النشطاء داخل الحزب عن مخاوفهم من أن تطغى التجاذبات الداخلية على أجواء المؤتمر القادم للحزب، الذي سينعقد خلال هذا الصيف.

وسلطت الصحيفة الضوء على “أفضل فترة سياسية شهدها حزب العدالة والتنمية، وهي التي تزامنت مع تقديم العاهل المغربي لجملة من التنازلات مخافة أن تهب رياح الربيع العربي على بلاده” تقول الصحيفة. وفي هذا الإطار، أمر الملك محمد السادس بتعديل الدستور، ودعا إلى تنظيم انتخابات تشريعية على أن يتكفل الحزب الفائز بتأسيس الحكومة. وفي الوقت الذي طغى فيه هذا النفس الديمقراطي على الساحة السياسية في المغرب، حظي حزب العدالة والتنمية بثقة المغاربة، ما مكنه من الفوز بالانتخابات التشريعية التي نظمت سنة 2011.

وأكدت الصحيفة أن الحاشية الملكية حرصت على ألا تترك الساحة خالية تماما للإسلاميين، وليس المقصود هنا الساحة السياسية فحسب، وإنما أيضا الساحة الاجتماعية. ومن هذا المنطلق، ألقى العاهل المغربي العديد من الضغوط على عبد الإله بن كيران، وحمله مسؤولية الفشل في تأسيس الحكومة الجديدة. فضلا عن ذلك، تحدث الملك المغربي عن أن حزب العدالة والتنمية يعاني نقصا حادا على مستوى المؤهلين لتحمل المسؤوليات السياسية في صلب الحكومة.

ونقلت الصحيفة عن أحد المراقبين أن “الحكومة الجديدة، التي تضم وزراء من التجمع الوطني للأحرار وتكنوقراطا من الحاشية الملكية، قد سلبت منها مهمة التكفل بالملفات المهمة للبلاد. وفي المقابل، ستحافظ على طابعها السياسي حتى لا يخيل لأحد أن رياح الديمقراطية قد مرت مرور الكرام على المغرب”.

تعليقات الزوّار (0)