وجهة نظر

تهمة العشق للوطن.. حين يصبح الدفاع عن الوطن ونظامه جريمة بنظر العابثين

يُعاب علينا أنّنا نُسلّط الضوء على الوجوه المشرقة لبلادنا، ونُبرز قصص النجاح التي تعكس جوهر هذا الوطن وقيمه الأصيلة.
يُعاب علينا أنّنا نحذّر، بوعي ومسؤولية، من مخاطر الانصهار في مخططات هدّامة تُحاك في الظلّ، عمقها أخبث من أن يُرى، وهدفها طمس هويتنا وتفكيك بنياننا الوطني.
يُعاب علينا أنّنا ننتقد حيث يجب النقد، وبالمكان المناسب، بعيدًا عن المهاترات أو الانجرار وراء الاصطفافات الموجهة.
يُعاب علينا أنّنا قلنا «لا» لكل الأجندات الخارجية، مهما كان مصدرها ومهما كانت وعودها، لأن سيادة الوطن ليست سلعة للمساومة ولا ورقة للتفاوض.
يُعاب علينا أنّنا نتمسك بضرورة حماية نظامنا وضمان استمراريته، لأنه أثبت – أمام العواصف والاضطرابات والبراكين السياسية – صلابته واستقراره وقدرته على حماية الدولة والمجتمع.
يُعاب علينا أنّنا ندافع عن هويتنا وخصوصيتنا السياسية والديمقراطية، مهما وُصفت هذه الديمقراطية بأنها «نسبية»، لأنها نتاج مسار وطني متفرّد لا يُقاس بمقاييس مستوردة.
يُعاب علينا أنّنا نعتز برأسمالنا الحضاري الممتد عبر قرون، وهو العملة النادرة في منطقة تعصف بها الأزمات.
يُعاب علينا أنّنا مع النقد، حتى لو كان صارمًا وقويًّا، لكنّنا لسنا مع العدمية الهدّامة التي لا ترى في الوطن إلا الخراب.
يُعاب علينا أنّنا ندعو إلى محاسبة أنفسنا قبل غيرنا، لكن في محكمة الضمير الوطني، وبميزان المصلحة المشتركة والمسؤولية الجماعية.
يُعاب علينا أنّنا ننتصر للحقائق التاريخية التي أثبتت أنّ من يهرول خلف مخططات الآخرين ينتهي إلى أن يكون «الثور الأبيض» الذي يُقدَّم قربانًا في أول منعطف.
يُعاب علينا أنّنا نقدّس واجب الدفاع عن وطننا ونظامه باعتباره الضامن الأول لاستقراره ورقيّه وازدهاره.
يُعاب علينا أنّنا نؤمن بحرية التعبير ونناضل من أجل ترسيخها، لكن بيننا وبمبادرات وطنية، بعيدًا عن الارتهان لأجندات مشبوهة تُتاجر بالشعارات وتستهدف جوهر الاستقرار الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *