سياسة

تعثر مشاريع سيدي مومن.. طرق متدهورة وصفقات مجمدة تثير غضب الساكنة

تشهد مقاطعة سيدي مومن بالدار البيضاء وضعا مقلقا على مستوى الأشغال العمومية والبنية التحتية، في ظل تعثر واضح لعدد من المشاريع التنموية التي كانت مبرمجة خلال الولاية الانتدابية الحالية.

ويعاني السكان من تدهور حالة الطرق والأزقة وضعف الصيانة، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب التأخر في تنفيذ الصفقات المخصصة لتأهيل المنطقة.

وحسب المعطيات المتوفرة لدى جريدة “العمق المغربي”، فإن أغلب أشغال الصيانة التي كانت تهم الأزقة والأرصفة، بسبب مشاكل تقنية وإدارية بين المقاطعة والشركة المكلفة بتنفيذ الصفقة، ما أدى إلى تجميد المشاريع وتفاقم الوضع الميداني.

وأشارت المصادر أن هذا التعثر انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة، حيث تآكلت العديد من الأرصفة وامتلأت الأزقة بالحفر، في وقت تكتفي فيه المصالح المعنية بتدخلات محدودة لا ترقى إلى مستوى التهيئة الحضرية المنتظرة.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن غياب برمجة واضحة ومتابعة ميدانية حقيقية يجعل المقاطعة تعاني من بطء في وتيرة الإنجاز ومن ضعف في جودة المشاريع المنجزة.

وقال يوسف سميهرو، عضو مجلس مقاطعة سيدي مومن، في تصريح لجريدة العمق المغربي، إن “ملف الأشغال داخل المقاطعة ما يزال يثير الكثير من التساؤلات، خصوصا خلال الولاية الانتدابية الحالية، حيث يلاحظ استمرار حالة الجمود وضعف التدخلات الميدانية في ما يخص تأهيل البنية التحتية”.

وأوضح سميهرو، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن المقاطعة تعيش على وقع غياب شبه تام لمشاريع التهيئة الحقيقية، باستثناء بعض الأشغال المحدودة التي وصفها بـ”الترقيعية”، والتي شملت صيانة بعض الحفر في الأزقة بواسطة الزفت، أو إصلاح أجزاء من الأرصفة في عدد من الأحياء.

غير أن هذه التدخلات، حسب المتحدث ذاته، لم تسلم من انتقادات السكان بسبب ضعف جودتها وعدم احترامها لدفاتر التحملات، وهو ما يعكس، في نظره، غياب رؤية شمولية ومنهجية واضحة لدى المكتب المسير.

وأضاف المستشار الجماعي أن أزقة سيدي مومن لم تعرف أي عملية صيانة أو تأهيل حقيقية منذ السنة الماضية، نتيجة توقف الصفقة الخاصة بالأشغال المتعلقة بتأهيل الأزقة والأرصفة، بسبب خلافات ومشاكل مع الشركة نائلة الصفقة، مما تسبب في تجميد المشاريع وتعثرها لعدة أشهر دون أي حلول عملية في الأفق.

وفي هذا السياق، كشف سميهرو أن الميزانية المخصصة لصيانة الأزقة والأرصفة خلال سنتي 2025 و2026 بلغت حوالي ثلاثة مليارات سنتيم، غير أن هذه الاعتمادات المالية ما تزال، على حد تعبيره، “حبرا على ورق”، إذ لم تنطلق بعد الأشغال رغم تدهور البنية التحتية وازدياد معاناة الساكنة مع الحفر وتردي الطرق.

وأشار المتحدث أيضا إلى وجود اتفاقية رباعية مهمة تم توقيعها بين مجلس جماعة الدار البيضاء، ومجلس عمالة الدار البيضاء، ومجلس جهة الدار البيضاء – سطات، وشركة العمران، بقيمة مالية تناهز أربعة مليارات سنتيم، تهدف إلى تأهيل أحياء السلام 1 والسلام 2 والتوسعة، غير أنها بدورها لم تدخل بعد مرحلة التنفيذ، مما يطرح علامات استفهام حول أسباب التأخير وغياب المتابعة.

وتساءل سميهرو قائلا: “هل ينتظر المكتب المسير اقتراب موعد الانتخابات لإخراج هذه الصفقات إلى الوجود؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى تقف وراء هذا التماطل؟”

كما سجل عضو مجلس المقاطعة غياب الشفافية في تدبير المشاريع المحلية، موضحا أن مقاطعة سيدي مومن تكاد تكون الوحيدة التي لا يتم فيها الإعلان بشكل واضح عن الأشغال المبرمجة، ولا يتم وضع اللوحات التعريفية في مواقع العمل لتوضيح الجهة المشرفة ومدة الإنجاز وكلفة المشروع، كما هو معمول به في باقي المقاطعات.

وختم سميهرو تصريحه بالإشارة إلى مشروع تأهيل الملعب البلدي بسيدي مومن، الذي قال إنه لا يزال بدوره معلقا دون تقدم يذكر، رغم أهميته بالنسبة للشباب والفرق الرياضية المحلية، مؤكدا أن أسباب هذا التعثر “ما تزال غامضة وغير مبررة”، داعيا إلى ضرورة تحمل المسؤولية والتعجيل بإطلاق المشاريع المتوقفة حتى تستعيد المقاطعة حيويتها وتستجيب لتطلعات ساكنتها.

وحاولت جريدة “العمق المغربي” التواصل مع رئيس مقاطعة سيدي مومن من أجل الحصول على توضيحات حول الموضوع، إلا أنه تجاهل أسئلة الجريدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *