الرياضة في مستنقع السياسة
https://al3omk.com/112318.html

الرياضة في مستنقع السياسة

هل ستضاف رموز الأحزاب السياسية على شعارات الفرق الرياضية في بلادنا، وتصبح فرق رياضيةمعينة محسوبة على أحزاب سياسيةبعينها، بالنظر لحمل بعض رؤسائها وأعضائها لقبعات سياسية.

قد يكون هذا الأمر ليس بجديد، بما أن اختلاط السياسة بالرياضة هو واقع منذ زمن، حتى أنه لوقت قريب كان اختيار المدرب الوطني لكرة القدم لن يتأتى إلا بمباركة السلطات العليا بالبلاد، فضلا على أن فرق ارتبط وجودها وتألقها بشخصيات سياسية متواجدة في هرم السلطة، وفريق نهضة سطات نموذجا.

تلكم أشياء، إذا كانت معمول بها من قبل، ولم تكن تحدث نقاشا مجتمعيا ساخنا، فإنها اليوم خرجت للعلن مع تطور وسائل الاتصال، التي جعلت الرأي العام يثير قضايا على الساحة الوطنية، ويبدي وجهة نظره حولها، فضلا عن دخول الجامعة الدولية لكرة القدم على الخط، من خلال سن عقوبات صارمة على الجامعات الوطنية التي تبث تورط سياسييها في التدخل في المجال الرياضي.

هناك بوادر مقلقة تطفح على المشهد الوطني،لتورط السياسي في الرياضي، ابتدأت مع تلميحات رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران حول استحواذ حزب سياسي منافس لفريق وطني كبير، تلته تصريحات عضو جامعي يوجه فيها اتهامات مباشرة للجامعة بوجود شكوك ونوايا تغليب كفة فريق دون غيره.

إن المتأمل جيدا لتصريحات بنكيران وما أعقبها من ضجة سياسية في الموضوع، جعلت رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم يهدد بتوقيف البطولة الوطنية، إن استمرت عملية التمادي في تسييس كرة القدم، وكأنه كان يعلم بالتداعيات التي يمكن أن تقع في المستقبل، غير أن موقف رئيس الجامعة قوبل بضغوط وانتقادات قياديي حزب العدالة والتنمية آنذاك.

من الواضح، أن تنامي حدة هذه الاتهامات، جاءت في سياق قرب تنظيم الاستحقاقات الانتخابية، وبالتالي يبدو أن كل الوسائل أصبحت مباحة، في سبيل الانقضاض على المقاعد البرلمانية والمجالس الانتخابية، وعليه فليس من المستغرب أن تجد أغلب الرؤساء والمسيرين وأعضاء مجالس الجهات والعمالات والبلديات المتحزبين، ينخرطون في الظهور على الواجهة كمدعمين للفرق، وبالتالي ضمان الشعبية اللازمة التي تؤهلهم لجمع الأصوات في الانتخابات.

في السياق ذاته، هذه الأمور تأكدت من خلال مجريات الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، حيث ظهرت في ملصقات دعائية لمرشح للانتخابات الأخيرة عبارة رئيس فريق معين كصفة يضفيها على شخصه، وهو انتهاك واضح لأبجديات العمل السياسي، التي تنأى عن توظيف الرياضة والمنصب في الترويج السياسي.

يبدو أن مجريات الأحداث الأخيرة، بدأت تدق ناقوس الخطر، من خلال بداية تشكل اتجاه شعبي داخل الجماهير الكروية بربط فرق معينة بألوان سياسية بعينها، مما سيدخل الرياضة في متاهة غير محسوبة العواقب، حيث بدأنا نرى أحزابا تطرح أسئلة آنية في قبة البرلمان لمناقشة أحداث تحكيمية لمباريات رياضية، في حين أن الغرفة التشريعية من المفروض أن تنكب على مناقشة شؤون أخرى أكثر حيوية وإلحاحية بالنسبة للمواطنين.

من جهة أخرى، يستغرب المرء من صمت الجماهير والفعاليات الرياضية من استغلال فرقها الرياضية وشعبيتها الجماهيرية لأغراض سياسية دون أن تحرك ساكنا، وكأن مصلحة لعبة رياضية أهم من المصلحة العامة للوطن.

هل آن الأوان لتسطير قوانين تمنع السياسيين المتحزبين من تسيير الفرق الرياضية، لتجنب كل ما من شأنه استغلاله لأغراض سياسية، إضافة إلى فتح نقاش عميق حول مسألة تسييس الدعم المادي للفرق الوطنية الذي يوزع بكيفية غير متكافئة، وفيها تمييز واضح، كما هو الأمر مع فرق الرباط التي تتلقى دعما من الدولة والمؤسسات العمومية بكيفية لا تراعى فيها مبدأ المساواة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.