سياسة

معارضة “المستشارين” تنسحب من جلسة التصويت على “مشروع مجلس الصحافة”

قررت فرق ومجموعات المعارضة بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، الانسحاب من جلسة التصويت على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك احتجاجا على رفض الحكومة التام لجميع التعديلات المقترحة من لدن مكونات الغرفة الثانية.

وجاءت هذه الخطوة عقب استئناف جلسة البت في التعديلات والتصويت، التي شهدت توقفا دام قرابة الساعة. وشمل الانسحاب كلا من فريق الاتحاد المغربي للشغل، والفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، والفريق الحركي، ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بالإضافة إلى مستشاري الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.

إقرأ أيضا: بنسعيد يشهر “الفيتو” ضد تعديلات المعارضة ويمرر “قانون الصحافة” بالمستشارين بفارق صوت واحد

وفي هذا السياق، صرح نور الدين سليك، رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين، بأن الحكومة “تصر للأسف على رفض جميع التعديلات”، مشيرا إلى أن هذا الموقف كان مبيتا منذ مناقشات مجلس النواب، حيث أعلنت الحكومة مسبقا عدم قبول أي تعديل في الغرفة الثانية.

وأضاف سليك أن الحكومة، مستندة إلى أغلبيتها العددية، رفضت كافة التعديلات داخل اللجنة يوم الاثنين الماضي، واصفا هذا السلوك بـ “الممارسة غير المقبولة” تجاه المعارضة. ورغم هذا الإصرار، أكد سليك تمسك فريقه بحقه الدستوري في عرض التعديلات، محملا رئاسة الجلسة وأمانة المجلس مسؤولية الحفاظ على هذا الحق الأصيل، مبرزا بلهجة متهكمة ثقة المعارضة في رفض الأغلبية لمقترحاتها، لكن دون التنازل عن حق الطرح والمناقشة.

من جهة أخرى، طالب فريق الاتحاد المغربي للشغل رئيس المجلس بإحالة المشروع على المحكمة الدستورية، مع دعوته لتفعيل المادة 217 من النظام الداخلي لإعادة المشروع إلى اللجنة قصد قراءة ثانية. وشدد الفريق على أن هذه المطالب تنبع من “نية حسنة” لضمان خروج قانون يرقى لتطلعات الجسم الصحفي والمكونات الحية في البلاد، مؤكداً أن المعارضة لم تسعَ يوما للعرقلة، بل لضمان “توافق حقيقي” في تشريعات تمس حرية الصحافة.

من جانبه، وجه خالد السطي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، انتقادات لاذعة للمشروع، واصفا الطريقة التي مر بها في لجنة التعليم والشؤون الاجتماعية بـ “الانتكاسة الحقيقية”، موضحا أن المشروع أحيل إلى االمجلس منذ يوليوز الماضي، استنزف أكثر من عشر ساعات من النقاش داخل اللجنة، لتكون الحصيلة في النهاية “صفر تعديل مقبول”، وهو ما اعتبره سابقة غير مقبولة في تاريخ العمل التشريعي بالمجلس.

ودعا المستشار البرلماني إلى مشروع قانون يعكس الواقع الإعلامي المغربي ويمنح الصحفيين مجلسا ديمقراطيا وشفافا يختار أعضاؤه عبر صناديق الاقتراع بنزاهة، مطالبا بدوره بتدخل رئيس المجلس واستخدام صلاحياته الدستورية لإحالة القانون على المحكمة الدستورية لحماية المسار الديمقراطي.

واعتبر لحسن نازيهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، أن النص المعروض يشوبه إخلال واضح بمبدأ التشاور والتشاركية المنصوص عليه دستورياً، بالنظر إلى غياب مشاورات واسعة وكافية مع الهيئات المهنية المعنية، رغم أن المشروع يهم هيئة دستورية ذات طابع مهني وتنظيمي.

كما نبه نازيهي إلى أن التعديلات المدخلة على المشروع تمس جوهر وفلسفة القانون، سواء من حيث تركيبة المجلس أو آليات التعيين والانتخاب أو الصلاحيات، وهو ما يستوجب، بحسبه، إعادته إلى اللجنة المختصة قصد تعميق النقاش بدل الاكتفاء بمناقشة شكلية داخل الجلسة العامة.

وحذر نازيهي من أن بعض مقتضيات المشروع تثير إشكالات حقيقية مرتبطة باستقلالية المجلس الوطني للصحافة، بما قد ينعكس سلباً على حرية الصحافة والتنظيم الذاتي للمهنة، مؤكداً أن إحالة النص في صيغته الحالية تمس بجودة التشريع وقد تعرض القانون لاحقاً للطعن أو الانتقاد.

وبناء على ذلك، التمس من رئيس مجلس المستشارين، استناداً إلى صلاحياته، إعادة مشروع القانون إلى اللجنة المختصة لتعميق النقاش والاستماع لمختلف الفاعلين، مع المطالبة بإحالة القانون على المحكمة الدستورية ضماناً لاحترام الدستور وجودة التشريع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *