منتدى العمق

مؤتمر الأحرار بالجديدة يرسم مستقبل العمل الحزبي بالمغرب

ترافقت أشغال المؤتمر الاستثنائي للتجمع الوطني للأحرار بالجديدة، مع تسليط الضوء على واحدة من القضايا الجوهرية التي ميزت تحولات المشهد السياسي المغربي، ويتعلق الأمر بقضية تخليق الممارسة السياسية والتداول الديمقراطي الحزبي.

هذا الحدث التجمعي وإن كان في ظاهره مناسبة تنظيمية اعتيادية، إلا أن معانيه ودلالاته الدستورية تجاوزت حدود السقف التنظيمي التجمعي، ليثار على هامشه السؤال العمومي حول قدرة الفكر التجمعي على تدبير رهان “القيادة” بشكل منظم ينتصر للدستور والقانون.

ورغم حرارة التشكيك التي سبقت أشغال المؤتمر، وبروز قراءات تقتات من تقاليد الماضي، إلا أن المدرسة التجمعية نجحت في الاختبار بشكل فاق كل التوقعات وأنتجت دورسا سياسية جديدة، مشكلة بذلك إحراجا مباشرا لمجموعة من الأعطاب التي تطبع اليوم مع منطق “الثلاث” و”الأربع” ولايات على رأس الأحزاب.

والمؤكد في هذا الإطار، أن النموذج الذي قدمته مخرجات المؤتمر الأخير للأحرار، يعطي صورة طموحة للتنظيم الحزبي المغربي ويخرق القاعدة التي سلكتها مجموعة من الأحزاب من اليمين إلى اليسار، والتي لم تجد طريقها بعد نحو تجديد نخبها وتكسير شوكة احتكار كرسي القيادة.

بمفهوم أوضح، التجمع الوطني للأحرار تمكن من إعادة ضبط عقارب الممارسة الحزبية، واضعا بذلك كناش تحملات واضح على طاولة باقي الأحزاب، التي وجدت نفسها في لحظة ذهول أمام نمط_حزبي متقدم يتجاوز بكثير قدراتها وواقعها التنظيمية.

وبالفعل لقد اهتدى عزيز أخنوش إلى مرجعية الدستور، واكتفى بحقه التنظيمي في ولايتين، وهو قرار لا يضاهيه سوى الترحيب الواسع للمؤتمر بقناعة ومبادئ رجل تجمعي خالص، منح للعمل الحزبي انتعاشة حكيمة ومسؤولة، وأعاد تصحيح زوايا مظلمة ظلت عالقة داخل كارتيلات “الزعيم الحزبي الخالد”، التي أغفلت روح الدستور وبصمت على انتهاك جسيم لجوهر التناوب والمشاركة الديمقراطية.

ليرفع بذلك التجمع الوطني للأحرار سقف التطلعات الدستورية ويعلن عن جاهزيته للمستقبل، مؤمنا بأن قضايا التنمية لا تحتاج إلى مشروع إصلاحي فحسب، بل تظل رهينة بنضج حاملي هذا المشروع.

ذلك أنه لا تنمية بدون ديمقراطية ولا يمكن للمؤسسات السياسية أن تؤدي أدوارها كاملة بدون ممارسة حزبية تتفاعل باستمرار من انتظارات المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *