منتدى العمق

أي دور للمختص التربوي في تحسين المناخ المدرسي؟

 يعتبر موضوع الارتقاء بالمناخ المدرسي في المدرسة المغربية الجديدة أسا استراتيجيا من الأسس التي راهنت عليها الرؤية الاستراتيجية للإصلاح وكذا القانون الإطار رقم 51.17 وخارطة الطريق 2022-2026 باعتباره محورا وشرطا لازما لتحقيق المدرسة العصرية الميسرة الولوج وذات الجودة كما نصت على ذلك الوثيقة الدستورية لسنة 2011. وفي هذا السياق يتجلى دور المختص التربوي كفاعل محوري ومساهم في ورش إصلاح المدرسة العمومية، وفي إقرار عوالم النهضة التربوية المنشودة، لإعادة وضع المدرسة العمومية في سكة وصلب المشروع المجتمعي لبلادنا.

إن إصلاح المنظومة التربوية ينطلق ابتداء من تجاوز جعل المدرسة فضاء للشحن المعرفي الأحادي، إلى تنزيل وظائف المدرسة من السطور إلى الفصول أي الجمع بين التربية والتعليم والتثقيف والتنشئة الاجتماعية والتربية على القيم الوطنية والكونية، والبحث والابتكار وكذا تأهيل المتعلمين لتيسير اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، والمناخ المدرسي جامع لكل هذه الوظائف بغاية وضع المدرسة المغربية في قلب المشروع التنموي للمغرب.

ويعد تدهور هذا المناخ عبر ظهور ظواهر العنف والهدر المدرسـيين باعتبارهما ظاهرتين استفحلتا وشكلتا عائقا حقيقيا أمام قيام المدرسة بوظائفها، الأمر الذي يستدعي تدخلا عرضانيا يشرف عليه المختص التربوي باعتباره إطارا جديدا يتولى مهمة المواكبة التربوية بالمؤسسات التعليمية، وكذا نظرا لموقعه داخل الوسط المدرسي. الشيء الذي سيسهم في تحقيق رفاهية التلاميذ والفاعلين التربويين والإداريين من خلال توفير بيئة تربوية آمنة خالية من العنف والتنمر والإقصاء.

تؤكد الدراسات التقويمية التي تنجزها الهيئة الوطنية للتقييم أن هناك ارتباطاً عضوياً بين جودة المناخ المدرسي ومستوى التحصيل الدراسي، فالمختص التربوي، بفاعليته في المواكبة التربوية للمتعلمات والمتعلمين وكذا إشرافه على بلورة مشاريع تربوية تدمج الأبعاد الفنية والرياضية والحقوقية، الشيء الذي يعطي للحياة المدرسية رونقا خاصا وذوقا جماليا تتفرد به. مما يحول المؤسسة إلى فضاء جذاب يحرر الطاقات الإبداعية، وهو ما يصطلح عليه في تقارير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بـ “تفتح شخصية المتعلم”.

كل ذلك سيساهم في خفض وتيرة القلق المدرسي، مما يسمح للمتعلم باستثمار كامل قدراته الذهنية في التعلم، بعيداً عن مشوشات العنف أو التنمر أو الإقصاء.

فرغم الأهمية المحورية لهذه الأدوار، إلا أن واقع الحال يسجل مجموعة من الإكراهات التي تحد من نجاعة تدخلات المختص التربوي، ولذلك صار لزاما تغطية الموارد البشرية الكافية من المختصين التربويين بكل المؤسسات التعليمية، ثم إصدار قرار لتدقيق المهام بما ينسجم مع مقتضيات النظام الأساسي الجديد والمذكرات الوزارية التي لحقته، إضافة إلى تكثيف دورات التكوين المستمر، مع إرساء بروتوكولات واضحة للتدخل التربوي وفق برامج ومخططات محلية وإقليمية وجهوية ووطنية.

كما إن الاعتراف والمضي قدما في مسار تمكين المختصين التربويين من القيام بأدوارهم بأكمل وجه سيساهم في التخفيف من نفقات المصالح الخارجية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين في مجال اتفاقيات الشراكة التي تجمعها مع الجمعيات المكلفة بالمواكبة التربوية بالمؤسسات التعليمية وسيجعل أدوار هذه الجمعيات ذات أدوار ثانوية ومكملة ومعززة للأدوار الأساسية للمختصين التربويين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *