سياسة

قيادات “الأحرار” من البيضاء: حصيلة الحكومة “تبعث على الفخر” والحوار الاجتماعي تحول إلى ركيزة للاستقرار

أكدت قيادات تجمعية أن المملكة المغربية تعيش على وقع دينامية إصلاحية غير مسبوقة تقودها حكومة عزيز أخنوش، مبرزة أن تظافر جهود الكفاءات الإدارية والتربوية يعد الصمام الحقيقي لضمان نجاعة الأوراش الملكية الكبرى.

وشدد المتدخلون، خلال أشغال الملتقى الوطني الثاني للمتصرفين والأطر الإدارية التجمعيين المنعقد اليوم الأحد بالدار البيضاء تحت شعار “الكفاءات التجمعية دعامة أساسية لمسار المستقبل”، على أن الحصيلة الحكومية الحالية تعكس شجاعة سياسية في مواجهة الأزمات الدولية والتقلبات الاقتصادية.

في هذا الإطار، أكد ياسين عكاشة، رئيس فريق حزب التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، أن المتصرفين التربويين يشكلون ركيزة أساسية داخل المنظومة الإدارية والتربوية، معتبرا أن أي مشروع تنموي لا يمكن أن يحقق أهدافه دون الاعتماد على كفاءات مؤهلة قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة. ووصف عكاشة الحصيلة الحكومية بـ”المشرفة وغير المسبوقة”، مشيرا إلى أن الحكومة نجحت في الموازنة بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والرهانات الاجتماعية الكبرى، رغم تحديات التضخم والجفاف.

وأضاف عكاشة أن الحكومة اختارت المضي في مسار الإصلاح الهيكلي، خاصة في القطاع الضريبي، لخلق هوامش مالية تمول المشاريع الاجتماعية الكبرى تنفيذا للتوجيهات الملكية. وأشار إلى أن إصلاح التعليم، الذي كان يعد “بعبع” الحكومات، تطلب إرادة حقيقية وغلافا ماليا ضخما لتأهيل المؤسسات والزيادة في أجور الشغيلة التعليمية، داعيا الكفاءات الإدارية إلى ترسيخ قيم الحكامة لإنجاح هذه الأوراش الوطنية.

من جانبه، أبرز شفيق ابن كيران، عضو المكتب السياسي للحزب، أن “الأحرار” تمكن من تعزيز حضوره التنظيمي بوصول عدد منظماته الموازية إلى 19 منظمة، مما يعكس رغبة الحزب في إشراك كافة الفئات المهنية في النقاش العمومي، موضحا أن هذه الدينامية ترافقت مع أداء حكومي نجح في الحفاظ على توازنات دقيقة وتنزيل برامج الحماية الاجتماعية والدعم المباشر، وهي قرارات جريئة استوجبت تعبئة موارد مالية ضخمة لتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وفي شق آخر، لفت ابن كيران إلى أن إصلاحات قطاعي التعليم والصحة بدأت تنعكس تدريجيا على حياة المواطنين، مؤكدا بصفته رئيسا لمقاطعة عين الشق، أن الساكنة المحلية لمست تحولات ملموسة في البنيات التحتية وتأهيل الفضاءات العمومية. واعتبر أن مشروع “الدولة الاجتماعية” ليس مجرد شعار، بل هو واقع يتم تنزيله بإرادة سياسية قوية تهدف لتقريب الخدمات العمومية وتجويدها.

بدوره، صرح عبد الصادق مرشد، رئيس الهيأة الوطنية للمتصرفين والأطر الإدارية التجمعيين، بأن حصيلة الحكومة “تبعث على الارتياح والفخر”، مشيدا بنجاحها في مأسسة الحوار الاجتماعي واحترام مواعيده المنتظمة مع النقابات المركزية. واعتبر مرشد أن هذا النهج يمثل تحولا نوعيا في تدبير العلاقة مع الشركاء الاجتماعيين، مما ساهم في تكريس الثقة وتعزيز الاستقرار المهني رغم الظرفية الاقتصادية الدولية الصعبة.

وشدد مرشد على أن الكفاءات الإدارية والتقنية هي المحرك الأساسي لتحديث الإدارة المغربية وتنزيل السياسات العمومية بنجاعة. ودعا إلى ضرورة مواصلة دعم الأطر الوطنية وفتح المجال أمامها للمساهمة في صياغة القرارات، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة جماعية لمواجهة التحديات الاقتصادية، مع التركيز على العنصر البشري كمدخل رئيسي لتحقيق التنمية المستدامة وتكريس الحكامة الجيدة.

وفي مداخلتها، أكدت زينة شاهيم، عضو المكتب السياسي للحزب، أن الحوار الاجتماعي بالمغرب بات “خيارا سياسيا استراتيجيا” وليس مجرد إجراء بروتوكولي، حيث واجهت الحكومة الإكراهات الاقتصادية بروح المسؤولية بدلا من “سياسة الهروب”، موضحة أن النتائج المحققة هي حصيلة مدعومة بالأرقام، أثمرت عن استقرار اجتماعي وتحسين للأوضاع المادية لفئات واسعة من المغاربة، من خلال تخصيص ميزانيات ضخمة لتنفيذ مخرجات جولات الحوار.

وأشارت شاهيم إلى أن الدولة القوية هي “دولة العدالة الاجتماعية”، وهو ما تجسد في برنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه ملايين الأسر. كما توقفت عند نجاح برنامج “مدارس الريادة” الذي شمل أكثر من 4000 مؤسسة تعليمية، معتبرة إياه قفزة نوعية للارتقاء بجودة المدرسة العمومية وتأهيل المنظومة التربوية لتكون قادرة على مواكبة طموحات المغرب المستقبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *