مهما حدث يبقى الإنسان فينا حيا

11 مايو 2016 - 09:39

ما الإنسان إلا مجموعة من الحوادث و المواقف و الأفكار، تتغير وتتسارع وتخطف أنفاسه بسرعتها وتجدد صورها، فلا يدرك حقيقة نفسه وسط هذا الكم الهائل من المستجدات و التحليلات المتناقضة إلى حد الجنون ، فيجد نفسه يغني ” أنا نفسي تاهت مني “، أو يرفع الرايات بجميع ألوانها طلبا لنجدة تحفظ عليه إنسانيته وتقدر ضعفه البشري وسط أمواج تسونامي التي تتقاذفه ، فتراه كراكب سفينة أضاع بوصلة طريقه وتخلى عن رفاق دربه بحثا عن نجاة فردية تكرس أنانيته وجهله بأهمية الآخر في حياته تارة يؤمن بالعلمانية و الحداثة وبنهاية الإنسان و كل المفاهيم التي يصعب عليه التمييز بينها ، وتارة أخرى تجده متمسكا بتراثه رافضا الإختلاف ومذاهبه وكأنه يعاني من رهاب كل جديد .

ذاكا المسكين تجده يفر من كل القيم المرجعية التي تؤطره و تميز هويته وشخصه ككائن أخلاقي أولا كما يعبر عن ذلك فيلسوف المغرب طه عبد الرحمان ، ورغم كل هذا يظهر وسط كل هذه العتمة و الظلمة ذاك الإنسان الوجداني ، الذي يؤمن بأن استجابته لفطرته فيها الخلاص و الفلاح ، فيقاوم رغم استراحته الطويلة وكسله المديد كل أشكال التضبيع و التمييع و الإستلاب ، وينطلق كطفل صغير بخطوات غير ثابتة و أحيانا خائفة مرتعدة من ظلم من استقوى و تجبر و تسلط على البشر .

الإنسان فعلا جرم صغير وسط هذا الكون المبهر بتفاصيله الدقيقة ، لكن بداخل كل منا قوة وإرادة و رغبة نحو الحياة و التمسك بها رغم كل المأسي التي نشاهدها يوميا ، نحتاج فقط أن نستيقظ من سبات المادة و هوس التكنلوجيا الإتباع و التقليد الأعمى ، وأن ندمن السؤال و التأمل ، وأن نخبر من حولنا أن الإنسان فينا ما يزالا حيا وأن مهما حاولوا طمس ملامحه وأنواره فستفشل مآمراتهم الجماعية .

ولنعد لسيرة من قادوا العالم ، سنجد أن الإيمان بالذات كان قويا دون غرور أو عجرفة ، وتحكيم العقل كان حاضرا دون خرافات أو تشكيك غير مبرر ، ولم ينجح أي منهم دون وجود رسالة واضحة بحياته ، وهذا ما جعل القليل يتقدم ، أما الكثير فقد احترف العوالم الإفتراضية ، فغدا نجم هولاميا ضخمته عدد جيمات المعجبين ، و أخر اتخذ من مشاركة الأخبار و الفضائح و الكوارث مهنة يشرعن به تواجده ، وأشكال أخرى تصر بشكل لا واعي على تأخير مجتمعاتنا .

لابد أن نقف مع تعاقب الأيام و السنوات ونسائل أنفسنا ، ما الذي قدمناه لنا ولأمتنا ، ولنا في شهر رمضان المقبل فرصة ومناسبة لإعادة تأمل دواتنا في علاقتها مع الله و الكون و الناس أجمعين .

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

مرفأ بيروت

نحن ولبنان

الجالية المغربية.. التواصل وآفة التطرف

صلايدوقراطية Slidocratie

الصراع ليس بين الإسلاميين والعلمانيين

منظمة سياسية للصحة العالمية

تابعنا على