“اتقوا الله في أمتنا”.. بوشناق يحذر من الفتن بين الشعوب العربية ويدعو للالتفاف حول غزة (فيديو)
على هامش مشاركته في مهرجان موازين
اعتبر الفنان التونسي لطفي بوشناق، أن الفنان الحقيقي مطالب بأن يكون “مرآة لعصره” وشاهدا على التحولات التي يعيشها مجتمعه، مشيرا إلى أن الإبداع لا يمكن أن ينفصل عن الواقع أو أن يبقى بعيدا عن قضايا الإنسان أينما كان.
وقال بوشناق، خلال ندوة صحفية عقدها، الخميس، بالرباط على هامش مشاركته في مهرجان “موازين”، إن الفنان مطالب بمواكبة ما يجري حوله والتعبير عنه، موضحا أن رسالته ظلت قائمة على نقل انشغالات الناس وقضاياهم والدفاع عن قيم المحبة والتسامح والتعايش، لأنه لا ينتمي إلى أي حزب سياسي، وإنما إلى ما سماه “الإنسانية” باعتبارها الإطار الأوسع الذي يجمع البشر.
وربط الفنان التونسي هذا الدور بما يشهده العالم العربي من أزمات وتحولات، معتبرا أن المبدع لا يستطيع أن يدير ظهره للأحداث الجارية أو يتجاهل ما تعيشه الشعوب من معاناة.
وفي هذا السياق، توقف عند ما يجري في غزة وفلسطين، مؤكدا أن الفنان مطالب بمتابعة الأحداث والتفاعل معها وإبداء موقفه منها، لأن الفن في جوهره يعكس الواقع الذي يعيشه الإنسان ويعبر عن قضاياه.
وتوقف بوشناق عند ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي من توترات ومشاحنات بين جماهير بعض بلدان المغرب الكبير والعالم العربي، خاصة خلال التظاهرات الرياضية الكبرى، معتبرا أن مثل هذه السلوكات لا تخدم شعوب المنطقة وتتناقض مع ما يجمعها من روابط تاريخية وثقافية وإنسانية، داعيا الفنانين والمؤثرين ومستخدمي المنصات الرقمية إلى استثمار تأثيرهم في نشر قيم الأخوة والتسامح بدل تأجيج الخلافات.
ورأى الفنان التونسي، أن المرحلة الحالية تفرض على مختلف الفاعلين الثقافيين والإعلاميين التحلي بقدر أكبر من المسؤولية، خاصة في ظل التأثير المتزايد الذي باتت تمارسه وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام وتوجيه النقاشات داخل المجتمعات العربية.
وأضاف بوشناق في رسالة وجهها للإعلام العربي الذي وصف دوره بـ”الخطير”: “اتقوا الله في أمتنا العربية وتجنبوا الفتن”، داعيا إلى نشر خطاب التقارب والتآخي بدل تغذية الخلافات والصراعات الافتراضية التي لن تخدم أي أحد، وفق تعبيره.
وفي حديثه عن واقع الأغنية العربية، نبه بوشناق إلى التراجع الذي تعرفه بعض القوالب الغنائية العربية التقليدية أمام الانتشار الواسع للأغاني السريعة، لافتا إلى أن الحفاظ على هذا الموروث مسؤولية جماعية لا تقتصر على الفنانين وحدهم، بل تشمل المؤسسات الثقافية والإعلامية والجمهور أيضا.
وأوضح أنه لا يعارض الأنماط الموسيقية الجديدة أو التجارب الفنية الحديثة، لكنه يرى أن الانفتاح على هذه الأشكال لا ينبغي أن يكون على حساب الهوية الموسيقية العربية، داعيا إلى الاعتزاز بالموروث الفني العربي والحفاظ على القوالب الغنائية التي شكلت جزءا من تاريخ الموسيقى العربية لعقود طويلة.
وفي السياق نفسه، أكد بوشناق أن الأغنية الملتزمة ما تزال قادرة على الحفاظ على حضورها رغم التحولات التي يعرفها المشهد الموسيقي، مشددا على أن الفن في أساسه التزام بقضايا الإنسان والمجتمع، مبرزا أن استمرار هذا اللون الغنائي يرتبط بمدى الدعم الذي يحظى به من المؤسسات الإعلامية والثقافية وقدرته على الوصول إلى الأجيال الجديدة.
وحمل بوشناق وسائل الإعلام جزءا من مسؤولية التحولات التي يشهدها الذوق الفني، مبرزا أن ما يتلقاه الجمهور بشكل يومي يساهم في تشكيل اختياراته الموسيقية، لذلك يجب منح مساحة أكبر للأعمال الجادة ولرموز الأغنية العربية، وفق قوله.
وفي المقابل، شدد الفنان التونسي على أن الدفاع عن الهوية الفنية لا يعني الانغلاق على التجارب الأخرى، مشيرا إلى أنه يستمع إلى مختلف الأنماط الموسيقية العالمية، من الموسيقى الكلاسيكية إلى الجاز والراب والفولك، إلى جانب تمسكه بالموسيقى العربية التي نشأ عليها، مضيفا أن الفنان مطالب بالتعلم المستمر والبحث الدائم عن أفكار جديدة وأشكال تعبير مختلفة، بما يضمن التجدد دون السقوط في التكرار.
وتحدث بوشناق عن بعض تجاربه الفنية الحديثة، موضحا أنه يواصل الاشتغال على مشاريع جديدة تستند إلى المزج بين الانفتاح على التجارب العالمية والحفاظ على خصوصيته الفنية، في إطار سعيه إلى تقديم أعمال تواكب العصر دون التخلي عن جذورها الثقافية.
وبخصوص مشاركته في مهرجان “موازين”، كشف الفنان التونسي أنه سيقدم خلال حفله المقرر ،مساء الخميس، على خشبة مسرح محمد الخامس بالرباط مجموعة من الأعمال الجديدة إلى جانب عدد من الأغاني التي ارتبطت بذاكرة جمهوره، لاقتا إلى أن السهرة ستمنح حيزا مهما للطرب الأصيل والارتجال الموسيقي، مع تقديم أعمال تستند إلى قوالب موسيقية عربية يحرص على المحافظة عليها ضمن مشروعه الفني.
اترك تعليقاً