https://al3omk.com/118446.html

خطاب ملك المغرب في الخليج.. بارقة أمل وأسلوب عمل

توجت العلاقات المغربية مع دول مجلس التعاون الخليجي بالدعوة الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الى جلالة الملك محمد السادس لحضوره جلسات مجلس التعاون الخليجي التي انعقدت في الرياض العاصمة السعودية . ومجلس التعاون الخليجي والتي من المؤمل ان تتحول الى اتحاد دول الخليج العربي في المستقبل القريب بعد استكمال الاجراءات الفنية والادارية .

والمملكة المغربية ورغم البعد الشاسع بينها وبين دول الخليج العربي جغرافيا ألا انها تمتلك خصائص ومقومات تتميز بها مضافة الى رابطة الدين والحضارة وهذه المقومات تجعلها قريبة الى دول الخليج العربي فكريا , ومن القيم والمقومات الموحدة والمبادئ والالتزام بها وبسلوكيتها وتطبيقها على الواقع مع تطابق التوجه الفكري والارادة السياسية جعلت من المملكة المغربية البعيدة جغرافيا عن الخليج العربي مستقرة في وسط دول الخليج العربي .

القى جلالة الملك محمد السادس خطابا اثناء انعقاد اولى جلسات المجلس تركزت على ثلاث محاور رئيسية , وهي علاقة المملكة المغربية مع دول المجلس والمحور الثاني حول الصحراء المغربية والمحور الثالث الواقع العربي والاسلامي .

ففي الحديث عن العلاقات المتميزة بين المملكة ومجلس دول التعاون الخليجي , اكد انه بفضل الارادة المشتركة والمسار المثمر من التعاون الثنائي والايمان الصادق بوحدة المصير وتطابق وجهات النظر حول مجمل القضايا المشتركة الاستراتيجية والمصيرية بين دولهما , تم وضع الاسس المتينة لشراكة استراتيجية بين المملكة المغربية ودول مجلس التعاون الخليجي , وان هذا اللقاء هو لإعطاء بعد جديد يفرض نفسه بعدما بلغت هذه العلاقات مستوى من التطور والنضج وصولا الى شراكة حقيقية وواقعية بين المملكة المغربية ودول المجلس العربي .

وعن الصحراء المغربية ذكر جلالته انه ورغم المبادرة الواضحة حول منح الصحراء المغربية حكما ذاتيا , ورغم ان قضية الصحراء المغربية هي قضية داخلية تخص المملكة المغربية لوحدها وبامتياز , لكن هناك عدد من الاطراف تحاول اثارة موضوع الصحراء للنيل من وحدة المملكة واستقرارها , ولم تكتفي هذه الاطراف بممارساتهم المكشوفة ومخططاتهم العدوانية السافرة الذاتية حتى توجهوا لاستغلال الامم المتحدة عبر امينها العام على الرغم من اعترافه مؤخرا بعدم المامه الكامل بقضية الصحراء بعد تراجعه عن تصريحاته السابقة الغير المسؤولة . وأن استغلال قضية الصحراء المغربية في هذه الفترة هي جزء من حملة عدوانية كبيرة بدأت بالشرق العربي ويراد منها ان تشتمل الاستقرار في بلد المملكة المغربية وحسب مخططاتهم ومأربهم .

وتناول الخطاب بصورة وافية لكل من الشأن العربي والاسلامي والقضايا المصيرية والمؤامرات التي تحاك على قدم وساق للنيل من استقرار الدول العربية والاسلامية اضافة الى التعمد الواضح للنيل من الدين الاسلامي الحنيف بسبب الممارسات الارهابية التي تحكيها بعض الفئات وتنفذها ايادي مأجورة لغرض الإساءة الى الدين الاسلامي الحنيف والدول العربية والاسلامية , وهذه ذريعة يتخذها البعض للتدخل في الشؤون الداخلية بغية التقسيم واشعال الفتن والاضطرابات فيها , وعليه لابد من وقفة صادقة ومسؤولة وحقيقية لمواجهة هذه الفتن تتبناها الدول مع بعضها بوقفة موحدة لان الفتنة موجهة الى كل الدول العربية والاسلامية . كما ان على الجميع ان يشترك في ابراز الصورة الناصعة الحقيقية للدين الاسلامي الحنيف وقيمه السمحاء ومحو كل اشكال التهكم والاتهام للدين الاسلامي الحنيف.

وتطرق جلالته الى العمل العربي المشترك من خلال النموذج الخليجي في بناء علاقات متينة وطموحة قابلة للتطور والنمو والازدهار والاستمرارية مذكرا بالتجارب السابقة والحالية الجوفاء والتي لم تؤدي الغرض المنشود بسبب طرح افكار وقرارات جاهزة.

والمقصود منها البرامج الجاهزة والمستوردة من تجارب في دول اخرى تختلف أيدولوجياتها بالكامل عن مجتمعاتنا اضافة الى اختلاف الأيدولوجيات المطبقة في البلدان العربية نفسها مع الذكر بان بعض الأيدولوجيات المطبقة في بعض البلدان العربية لا تصلح وغير مستساغة من مواطنين تلك البلدان نفسها فكيف بالإمكان تطبيقها على مجمل البلدان العربية , لذا يتطلب ان تكون القرارات قابلة للتطبيق وغير مثالية بعيدة عن الواقع أساسها التعاون الملموس والجاد , وتعزيز التجارب الناجحة كنموذج مجلس التعاون لدول الخليج العربي .

وقد دعا جلالة الملك ان تكون التجربة الناجحة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي والاقتداء بها رسالة امل للجميع ونبضة لنهضة الشعوب العربية القادرة على بلورة مشاريع تعبوية مشتركة معا .

ـــــــــ

محمد الحسن القدو / كاتب عراقي باحث في الشأن التركي والعربي ومتهم بالعلاقات التركية العربية.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)