مجتمع

أزمة تعبئة مياه بوعادل بتاونات.. وثائق تفجر “تناقضات” رسمية وتزيد من حدة الاحتقان

أزمة تعبئة مياه بوعادل بتاونات.. وثائق تفجر “تناقضات” رسمية وتزيد من حدة الاحتقان

فنّدت لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات توضيحات رئيس جماعة بوعادل بشأن مشروع تعبئة مياه المنبع، مؤكدة عبر بيان ومراسلة مفتوحة وجود وثائق رسمية تُشرعن إقامة وحدة صناعية وسحب مئات الآلاف من الأمتار المكعبة سنويا. وطالبت اللجنة بنشر دراسة التأثير البيئي وتنظيم نقاش عمومي شفاف يضع حداً لحالة الاحتقان ويضمن حماية الثروة المائية بالمنطقة.

واعتبرت لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات في بيان توضيحي أن رد جماعة بوعادل على أخبار اقتناء وعاء عقاري لفائدة مشروع تعليب المياه متناقضا مع الوثائق التي تؤكد شرعنة المشروع في ظل غياب تام للشفافية.

وشهدت جماعة بوعادل بإقليم تاونات، منذ أسابيع، حالة من الاحتقان الاجتماعي على خلفية مشروع لتعبئة مياه المنبع بالمنطقة، وسط احتجاجات لساكنة محلية تطالب بوقفه، معتبرة أنه يهدد الثروة المائية للمنطقة ويطرح تساؤلات بشأن تدبير أحد أبرز مواردها الطبيعية.

وتصاعد الجدل بشأن المشروع عقب تداول وثائق على مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت تساؤلات حول اقتناء الجماعة وعاء عقاريا بغرض احتضان وحدة صناعية لتعبئة مياه بوعادل لفائدة صاحب المشروع.

وفي رد على ما أثير بشأن هذا الملف، نفى رئيس جماعة بوعادل، في بيان توضيحي، صحة ما وصفه بالشائعات والمغالطات المتداولة، مؤكدا أن الجماعة لن تقتني عقارا وتضعه رهن إشارة مستثمر خاص.

وأوضح رئيس الجماعة أن اقتناء عدد من العقارات يندرج ضمن مساعي الجماعة إلى تسريع وتيرة إنجاز مجموعة من المشاريع التنموية، نافيا أن تكون هذه العمليات موجهة لخدمة مستثمر بعينه.

في المقابل، عادت لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات إلى إثارة الملف، من خلال بيان توضيحي ومراسلة مفتوحة موجهة إلى رئيس الجماعة، ردت فيهما على ما ورد في بيان الجماعة بشأن ما وصفته بـ”الاتهامات والأخبار الزائفة” المرتبطة بملف تعبئة مياه منبع بوعادل.

وطالبت لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات بالكشف عن المعطيات والوثائق المرتبطة بمشروع تعبئة مياه منبع بوعادل، معتبرة ان ما جاء في رد الجماعة مغايرا للحقيقة، داعية إلى ضمان الشفافية وإشراك الساكنة والفعاليات المدنية في مناقشة مختلف جوانب المشروع، في ظل ما وصفته بوجود تساؤلات بشأن المساطر الإدارية والآثار البيئية المحتملة.

وأكد البيان، أن الرخصة التي تحمل توقيع الجماعة تُشرعن “تعبئة المياه” رغم نفي الجماعة، مشيرة إللى أن البيان التوضيحي للجماعة حاول التبرؤ من مسؤولية المشروع بالقول إن الأرض تابعة للأوقاف ولا علاقة للجماعة بها. غير أن رخصة البناء الصادرة عن الجماعة بتاريخ 28/07/2023، تنص صراحة في الفصل الأول على الترخيص لشركة AQUADEL SARL بإنجاز: “مركب سياحي متكامل (شاليهات، مسبح…) ووحدة لتعبئة مياه منبع بوعادل’’

وأوضحت اللجنة، في بيانها بنشر دراسة التأثير على البيئة الخاصة بالمشروع، وتمكين الرأي العام المحلي من الاطلاع على مضامينها، بما يتيح مناقشة انعكاساته المحتملة على الموارد المائية والمنطقة وساكنتها.

وسجلت اللجنة، وفق ما ورد في بيانها، أن المشروع يرتبط بمعطيات تقنية وإدارية تستدعي، بحسب تعبيرها، مزيدا من التوضيح، مشيرة إلى رأي صادر عن الوكالة الحضرية بتاريخ 26 أبريل 2023، يحمل وصف «Défavorable»، أي رأي غير موافق، ومتسائلة عن المسوغات التي استندت إليها الجهات المعنية في منح الترخيص للمشروع رغم هذه الملاحظة.

كما أثارت اللجنة مسألة البحث العمومي المرتبط بدراسة التأثير على البيئة، الذي أشارت إلى تنظيمه خلال الفترة الممتدة من أكتوبر إلى نونبر 2022، مطالبة بتوضيح مخرجاته ومدى أخذ ملاحظات الساكنة والجهات المعنية بعين الاعتبار.

وفي السياق ذاته، لفتت اللجنة إلى أن المعطيات المتعلقة بالمشروع تتحدث عن سحب سنوي للمياه يصل إلى 320 ألف متر مكعب، عوض ما أثير عبر خرجات إعلامية لأحد المسؤولين بالشركة يؤكد ان نسبة المياه المستغلة لا تتجاوز (3.38% أو 2%) من صبيب المنبع لتبرئة ساحة المشروع، معتبرة أن حجم هذه الكمية يطرح، بحسب موقفها، ضرورة توضيح انعكاساتها المحتملة على الموارد المائية المحلية وضمان استدامتها.

ودعت اللجنة رئيس المجلس الجماعي لبوعادل إلى تقديم توضيحات بشأن مختلف مراحل المشروع والوثائق المؤطرة له، مطالبة بتنظيم نقاش عمومي جدي يتيح للساكنة والفعاليات المدنية التعبير عن مواقفها ومناقشة الآثار المحتملة للمشروع في أجواء من الشفافية والمسؤولية.

كما شددت على ضرورة إشراك وكالة الحوض المائي لسبو والمندوبية السامية للمياه والغابات في النقاش المرتبط بالمشروع، بالنظر إلى أهمية تدبير الموارد المائية وحماية المجال الطبيعي، مؤكدة أن تمكين المواطنين من المعلومات المرتبطة بالمشاريع التي تهم مجالهم يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز الثقة وتفادي الاحتقان.

وختمت لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات مراسلتها بالتأكيد على أهمية التعامل مع التساؤلات المطروحة بشأن مشروع تعبئة مياه بوعادل بوضوح، مع إتاحة الوثائق والمعطيات ذات الصلة أمام الرأي العام المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *