حمودي: بلاغ الديوان الملكي قد يحول أزمة مجلس الأمن إلى مكسب سياسي للمغرب

اعتبر إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية، أن الموقف المعبر عنه في بلاغ الديوان الملكي قد ينجح في تحويل أزمة مجلس الأمن بشأن الصحراء إلى مكسب سياسي مغربي، من خلال إعادة تأطير الأزمة الناجمة عن الانقسام الأمريكي الروسي في الاتجاه الذي يخدم مصالح المغرب.
وأوضح حمودي، في تدوينة مطولة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن بلاغ الديوان الملكي تضمن تصورا بديلا عن الطرحين الأمريكي والروسي بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو”، يتمثل في إمكانية سحب وجودها الميداني من الصحراء نهائيا، بدل التفاوض على إنهاء وجودها من داخل مجلس الأمن وفق الطرح الروسي، أو إعادة النظر في طبيعة ومهام البعثة وفق الطرح الأمريكي.
وشدد أستاذ العلوم السياسية على ضرورة التمييز بين أمرين في هذا السياق، يتعلق الأول بالصلاحية القانونية لإنهاء وجود المينورسو في الصحراء، التي تظل بيد مجلس الأمن حصرا، باعتباره الجهة التي أنشأت البعثة وتملك صلاحية تقرير إنهائها أو تعديل ولايتها، فيما يتعلق الأمر الثاني بإمكانية سحب المغرب موافقته السياسية على استمرار البعثة في الصحراء إذا لم يتم تجديد ولايتها، وهو حقه بصفته طرفا في النزاع، بحسب ما أشار إليه بلاغ الديوان الملكي.
وأضاف أن الخطوة المغربية المتمثلة في احتمال سحب الموافقة السياسية على وجود بعثة المينورسو من شأنها أن تعيد النظر في المحددات السياسية والمؤسساتية لتدبير النزاع.
وفي توضيحه لهذه المسألة، أشار حمودي إلى أن النزاع ظل منذ سنة 1991، أي على مدى 35 سنة، محكوما بمعادلة مؤسساتية وسياسية تقوم على ثلاثة عناصر، أولها وجود بعثة أممية لحفظ السلام ذات وظيفة ميدانية وأمنية وسياسية، وثانيها وجود مسار سياسي تحت إشراف الأمم المتحدة، وثالثها استمرار إحالة الملف على مجلس الأمن بصورة دورية.
وتابع أن بلاغ الديوان الملكي يطرح إمكانية إحداث تغيير جذري في هذه المحددات، من خلال خطوتين؛ تتمثل الأولى في إمكانية سحب الموافقة السياسية على وجود بعثة المينورسو في الصحراء خلال الأيام المقبلة، إذا لم يتم تجديد ولايتها، فيما تتمثل الثانية في المطالبة بوضع حد لإحالة الملف على مجلس الأمن وعلى هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة الثانية ليست بيد المغرب وحده.
واعتبر حمودي أن التلويح بإعادة النظر في مجموع هذه المحددات قد يبدأ بالخطوة الأولى، المتمثلة في سحب الموافقة السياسية على وجود المينورسو في الصحراء، بما قد يفضي عمليا إلى نتائج سياسية وقانونية مختلفة.
وخلص إلى أنه، بدلا من اعتبار ما حصل في مجلس الأمن نتيجة لانقسام بين شريك وحليف، في إشارة إلى روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، أعاد بلاغ الديوان الملكي تأطير ما حدث باعتباره مؤشرا قويا على إمكانية انتهاء صلاحية الإطار الأممي الذي أدار النزاع منذ سنة 1991.
اترك تعليقاً