https://al3omk.com/129676.html

تعنت النخب القيادية سبباً في الانقسام الفلسطيني

يبدو أن المصالحة الفلسطينية لا زالت تراوح مكانها وتعاني حالة من الجمود تحت ضغط متطلبات ضرورة الوحدة وإنهاء الإنقسام التي لا تجد سبيلاً في حل عقد هذا التلاقي بين طرفي الإنقسام ، بالرغم من أن النخب الشعبية ليس لديها مانع وتتلهف على المصالحة ولكن سبب التعطيل لا زال يكمن في تفاصيل النخب القيادية المتناحرة على النفوذ حرصاً منها على مصالحها.

لذلك من المستغرب أن نسمع بأن الطرفين يلهثان عبر الوسيط للتعبير عن رغبتهما بالتوصل لحل لقضية الإنقسام ويعبران عن صدق نواياهما وبأنهما جادين إتجاه المصالحة، في حين أن حقيقة هذا التوجه تتنافى مع الأمر الواقع حتى اللحظة، حيث أن التصريحات الإعلامية بين الطرفين خلال اليومين الماضيين كانت شديدة الشراسة وتصادمية لدرجة التخوين.

أيضاً في هذه الأيام هناك أحاديث تحمل إيحاءاً بأن هناك مرونة ما قد دخلت على شكل الحكومة المبتغاة ضمن صفقة التلاقي للحفاظ على مصالح الطرفين، حيث أن ما صدر عن لقاء الدوحة الأخير هو شكل مشابه لما تمخض عن إتفاق مكة بخصوص الحكومة المنتظرة والتي من المفترض أن تكون حكومة وحدة وطنية يشارك فيها ممثلو الفصائل وبعض المستقلين على أمل أن يكون هناك حكومة قوية ومتناغمة وقادرة على الوقوف في وجه التحديات الجسيمة التي تواجه القضية الفلسطينية والناجمة عن ضعف الموقف العربي وإنشغال العالم وعن حالة الإنقسام القائمة.

لكن في تقديري أن الطرفين لا زالا متشبثين في مواقفهما في سياق المصالح الحزبية الضيقة وما تمليه عليهما الأجندة الإقليمية أو المصالح الذاتية ، لذلك ليس غريباُ أن يخرج خبراً مفاجئاً مفاده بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لديه مفاجأة من العيار الثقيل لحرف الأنظار عن واقع الفشل القائم أو لكسب المزيد من الوقت، قد يتخذها خلال الفترة القليلة القادمة، لإلزام المجتمع الدولي من أجل الضغط على إسرائيل للعودة لطاولة المفاوضات والإلتزام بشروط الشرعية الدولية، وذلك في إشارة إلى أن الرئيس لا زال يركز جل إهتمامه بالمحيط الإقليمي وخطواته المتعلقة بذلك ولا يعير إهتماماً لتحديات الواقع الفلسطيني المرير ومتطلبات إنهاء حالة الإنقسام، مما يعني تضاؤل نسبة نجاح المتحاورين في الوصول حتى لصفقة بينهما في إيجاد حالة من التعايش مع حالة الإنقسام القائمة يتلمسها الشارع وتقنعه حتى لو في حدها الأدنى، لذلك يصبح هناك مشروعية للتساؤل حول ما الذي يريده الرئيس محمود عباس في النهاية؟! ، فهل يريد فعلاً إنهاء حالة الإنقسام القائمة ويؤمن بأن ذلك سيقوي موقفه التفاوضي أم أنه يخلط الأوراق متعمداً كلما أصبح هناك بصيصاً من الأمل وذلك مع بعضها البعض لتبقى الساحة الفلسطينية في حالة إنتظار دائم لما سيتمخض عن موقفه الذي يتركه دائما في حالة غموض ضمن تكتيك وبراعة لاعب غاية في الإحتراف في الإمساك بخيوط اللعبة بيده وتحريكها كيفما شاء وفي أي وقت شاء وبالطريقة التي يشاؤها ، حيث أنه لو أراد فعلاً المصالحة الحقيقية وإنهاء حالة الإنقسام القائمة فلا شك لدى أي أحد من المراقبين بأنه يستطيع إنهائها بخطوتين فقط من خلال قرار رئاسي ملزم بذلك ومن ثم الإعلان عن موعد لذهابه لقطاع غزة كرئيس للشعب الفلسطيني، ولكنه يبدو أنه لم يحن الوقت بالنسبة له ليفعل ذلك وليس لدي شك بأنه من الممكن أن يُقبل على فعل ذلك، لأن ذلك يعني بالنسبة له فتح الباب أمام مطلب الإنتخابات التي يبدو بأنها لا تناسبه ولا يريدها في حياته!.

أما فيما يتعلق بوصف قضية معبر رفح وموظفي قطاع غزة بأنهما العقدتين أمام التوافق ، فإنني أعتقد بأنهما ليس بالقضايا الشائكة إن صدقت النوايا لتعطل إتفاق إعادة اللحمة الوطنية!، ولكن يبدو بأنهما الشماعة التي تتيح للطرفين مساحة للعب على الحبال وإيجاد المخارج لإعطاء أمل لم ولن يأتي بعد للإستمرار ببيع الوهم لشعب ينتظر بدون الوصول لتحقيق غاياته أو تطلعاته في سياق حسبة قتل الوقت للحفاظ على المصالح قدر الإمكان في ظل ضعف رد النخب الشعبية على مهاترات الطرفين الذين قررا أن لا يتخلى أي طرف منهما عن إرتهان شعبهما للحفاظ على أجنداتهما، وبالتالي لا يبدو في الأفق أننا أمام نخب قيادية من الممكن أن تتحمل المسؤولية الوطنية إتجاه شعبها ولكنها إمتازت بالتعنت لذلك لا زالت عاجزة عن إبداع حلول خلاقة لإنهاء حالة الإنقسام القائمة، وهذا بالتأكيد لن يتغير، إلا إذا قررت النخب الشعبية التدخل بحيادية لتحريك الشارع ضد الطرفين لإجبارهما على وضع حد لحالة الإستمرار في هذا الوضع البائس الناتج عن فشلهما وصراعاتهما وسوء إدارتهما وقصر نظرهما بل عجزهما وضعفهما أمام تطلعات شارع أصبح لا يثق فيهما!ّ.

تنويه : الفيلم الأخير الذي تعمل الخارجية الفلسطينية على إخراجه في هذه الأيام هو إنضمام فلسطين للجنة التحكيم في حل النزاعات الدولية، فهل هذا هو ما يشاع حول قنبلة الرئيس عباس التي سيطقلها في المرحلة القليلة المقبلة ؟!….. من الواضح أن الرئيس محمود عباس لم يعد في جعبته شئ ليقدمه لشعبه سوى المزيد من قنابل الصوت ذات الضجيج التي يطلق عليها ضراط على البلاط!!!.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.